الخميس، 04 يونيو 2026

12:12 م

طرح «مصر لتأمينات الحياة»، هل يعيد تسعير مضاعفات ربحية أسهم التأمين في البورصة؟

الثلاثاء، 12 مايو 2026 01:58 م

مصر لتأمينات الحياة

مصر لتأمينات الحياة

تستعد الحكومة لطرح حصة 20% من شركة «مصر لتأمينات الحياة» في البورصة المصرية، في خطوة يتوقع أن تعيد تشكيل أسهم شركات التأمين داخل السوق، عبر رفع مستويات السيولة وتنشيط التداول، وفتح الباب أمام إعادة تقييم شركات القطاع المدرجة.

وينظر إلى الطرح باعتباره أحد أكبر الطروحات المرتقبة، نظرًا لحجم الشركة وثقلها التشغيلي، مع توقعات بأن يكون له أثر مباشر على آليات التسعير ومضاعفات التقييم داخل القطاع.

وتستهدف الحكومة طرح نحو 20% من أسهم الشركة، بحصيلة متوقعة تصل إلى 14 مليار جنيه، بما يعكس تقييمًا إجماليًا يقارب 70 مليار جنيه، على أن يتم تنفيذ الطرح بنهاية يونيو أو مطلع يوليو المقبل.

ويضم قطاع التأمين في البورصة المصرية، حاليًا شركتين فقط مدرجتين هما المهندس للتأمين والدلتا للتأمين، وهو ما جعل القطاع يعاني لفترات طويلة من ضعف السيولة وقلة التغطية البحثية، مقارنة بقطاعات أخرى داخل السوق.

البورصة المصرية

محمد فريج: إعادة تسعير قطاع التأمين بالكامل داخل السوق المصري

وفي هذا السياق، قال محمد فريج، رئيس قطاع البحوث في شركة حلوان لتداول الأوراق المالية، إن طرح شركة مصر لتأمينات الحياة في البورصة من شأنه إعادة تسعير قطاع التأمين بالكامل داخل السوق المصري، باعتبارها من أكبر وأقوى الشركات العاملة بالقطاع.

وأوضح فريج في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الشركة تتفوق من حيث القوة المالية وحجم الأعمال على الشركات المقيدة حاليًا مثل المهندس للتأمين ودلتا للتأمين، ما قد يدفع شريحة من السيولة للتحرك نحو سهم مصر لتأمينات الحياة عقب الطرح، بدلًا من استفادة الشركات القائمة من الطرح كما يحدث في بعض القطاعات الأخرى.

وأشار إلى أن قطاع التأمين في البورصة يعاني حاليًا من ضعف السيولة وانخفاض معدلات التداول والتذبذب، موضحًا أن الأسهم المتاحة للتداول الحر “Free Float” في شركات القطاع محدودة، لذلك تُصنف كأسهم مؤسسات أكثر من كونها أسهمًا نشطة تداوليًا.

وأضاف أن مضاعفات الربحية لشركات التأمين المدرجة تدور حاليًا قرب مستويات 7 إلى 8 مرات، لكن من المتوقع أن يتم تسعير مصر لتأمينات الحياة عند مستويات أفضل، ما قد يعزز جاذبية السهم للمستثمرين فور الطرح.

البورصة المصرية

هاني حمدي:  تقييم أسهم التأمين يعتمد على الاكتتاب والاستثمار وليس صافي الربح فقط

ومن جانبه، قال هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن مضاعف الربحية في شركات التأمين لا يقرأ بمعزل عن طبيعة النشاط، لأن شركات التأمين ليست شركات تشغيل صناعي أو خدمي تقليدية، والقيمة العادلة بشركات التأمين تتأثر بعوامل مثل جودة المحفظة الاستثمارية، نمو الأقساط، كفاية رأس المال، كفاءة الاكتتاب، ونسب التعويضات والاحتفاظ، وليس فقط بصافي الربح الظاهر في القوائم المالية.

وأوضح حمدي في تصريحاته لموقع «إيجي إن»، أنه في السوق المصرية، محدودية عدد الشركات المدرجة تجعل المقارنة أكثر حساسية، لأن المستثمر لا يملك مجموعة كبيرة من النظائر داخل البورصة لقياس المتوسطات، لذلك فإن أي تقييم لشركة المهندس للتأمين ولشركة الدلتا للتأمين، يعتمد بدرجة كبيرة على الأداء التشغيلي، والربحية المتكررة، والقدرة على توليد عائد استثماري مستقر من محفظة الأصول، لا على الربح السنوي ومضاعف الربحية وحده.

وبالنسبة إلى أثر طرح شركة مصر لتأمينات الحياة، أشار حمدي إلى أن الطرح المرتقب لشركة مصر لتأمينات الحياة قد يخلق نقطة مرجعية جديدة للتسعير داخل القطاع، خاصة إذا جرى طرحه عند تقييم يعكس حجمه السوقي ومكانته التشغيلية، فالشركة تعد من أكبر الأسماء في سوق تأمينات الحياة، وقد سبق أن أشير إلى أنها تمتلك حصة سوقية كبيرة وعناصر تشغيلية وتكنولوجية قوية، وهو ما يجعلها مرشحًا لأن تكون مقياسًا مهمًا لبقية الشركات العاملة في نفس النشاط.

وأضاف العضو المنتدب لشركة مباشر أنه إذا جاء التسعير الأولي جذاباً، فقد يدعم ذلك نظرة المستثمر إلى قطاع التأمين ككل، ويرفع من مضاعفات الشركات المشابهة، لأن السوق سيقرأ الطرح بوصفه شهادة ثقة في القطاع، أما إذا جاء التقييم مرتفعًا بدرجة مبالغ فيها، فقد يدفع ذلك المستثمرين إلى التشدد في تسعير الشركات الأخرى، خشية المقارنة غير المريحة بين الطرح الجديد والشركات المدرجة بالفعل.

وأشار إلى أن أثر الطرح في البورصة سيكون على أكثر من مستوى، أولًا، سيزيد اهتمام المستثمرين بقطاع التأمين، لأن الطرح الكبير عادة ما يجذب الأنظار إلى السوق والنشاط المرتبط به. ثانيًا، قد يدفع ذلك إلى إعادة تقييم شركات التأمين المدرجة مقارنة بالشركة الجديدة، خصوصًا إذا ظهرت فروق واضحة في النمو، والحصة السوقية، ونوعية الأعمال بين التأمين على الحياة والتأمين العام.

وأضاف ثالثًا، وجود طرح مؤسسي قوي قد يرفع من درجة السيولة والبحث التحليلي حول القطاع، وهو أمر مهم جدًا للشركات المدرجة الصغيرة أو المتوسطة، لأن السوق كلما اتسعت قاعدة المقارنة، أصبح التقييم أكثر نضجًا وأقرب إلى القيمة العادلة، لكن ذلك مشروط بأن يكون الطرح مصحوبًا بشفافية عالية، إفصاح كاف، وخطط نمو واضحة، حتى لا يتحول إلى مجرد خبر وقتي سرعان ما يفقد أثره.

وبالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين شركات التأمين والبورصة المصرية، قال حمدي إن العلاقة بين شركات التأمين والبورصة المصرية أصبحت أكثر ترابطًا، سواء عبر طرح شركات تأمين جديدة أو من خلال إلزام شركات التأمين باستثمار حد أدنى 5% من أصولها في البورصة المصرية، طبقاً لقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، إذ أن هذا التوجه يدعم السيولة، ويعزز حضور القطاع المالي، ويجعل قطاع التأمين أكثر ارتباطًا بحركة السوق وأدواته الاستثمارية.

الألفي: ضعف التداول على أسهم التأمين يجعل مضاعفات التقييم غير معبرة عن الحقيقة

ومن جانبه، قال عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن شركات التأمين المقيدة في البورصة المصرية  تقتصر حاليًا على شركتين فقط، هما المهندس للتأمين والدلتا للتأمين، مشيرًا إلى أن ضعف التداول على أسهمهما يجعل مضاعفات التقييم غير معبرة عن القيمة الحقيقية.

وأوضح الألفي في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن قطاع التأمين يصنف ضمن الأنشطة المالية غير المصرفية، وعادة ما يتم تقييمه باستخدام مضاعف القيمة الدفترية، إلا أن محدودية السيولة، خاصة على سهم الدلتا للتأمين الذي يشهد تداولات ضعيفة، تقلل من دقة هذه المؤشرات.

وأضاف أن طرح شركة «مصر لتأمينات الحياة» في البورصة قد يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز تمثيل قطاع التأمين وزيادة نشاطه داخل السوق، مشيرا إلى أن تقييم الشركة المرتقبة سيعتمد بشكل أكبر على التدفقات النقدية المستقبلية، إلى جانب مقارنة مضاعفات التقييم مع شركات تأمين مدرجة في أسواق إقليمية أكثر نشاطًا مثل السعودية والإمارات.

البورصة المصرية

وتعد «مصر لتأمينات الحياة» إحدى أكبر شركات التأمين في السوق المحلي، بحصة سوقية تتجاوز 22%، فيما تمتلكها الشركة القابضة للتأمين، التي نقلت تبعيتها إلى صندوق مصر السيادي قبل نحو 3 سنوات، في إطار برنامج الدولة لتعظيم العائد من الأصول.

وكانت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية قد وافقت، في مارس، على قيد أسهم الشركة قيدًا مؤقتًا، برأسمال مصدر 5 مليارات جنيه، موزعًا على 500 مليون سهم، بقيمة اسمية 10 جنيهات للسهم، تمهيدًا لطرحها خلال 6 أشهر.

Short Url

search