الأحد، 19 يوليو 2026

12:13 ص

قرار مفاجئ بشأن 420 ألف فدان، القصة الكاملة لوقف التعامل على أراضي الأمير مصطفى عبد المنان

الإثنين، 11 مايو 2026 01:40 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

أثار قرار صادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق متعلق بوقف جميع الإجراءات والمعاملات المتعلقة بأراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي والتساؤلات، خاصة وأن الوقف يعتبر من أكبر الأوقاف التاريخية في مصر، ويمتد على مئات الآلاف من الأفدنة في 3 محافظات رئيسية.

 

تفاصيل القرار

ونص القرار، الذي جاء في منشور فني أصدرته المصلحة رقم 8 لسنة 2026، على إيقاف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي المخصصة لوقف الأمير مصطفى عبد المنان، المقسمة على 3 محافظات وهي الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط.

وبحسب المنشور، يتعين عدم اتخاذ أي إجراءات تخص هذه الأراضي خلال الفترة الحالية، لحين انتهاء الجهات المختصة من أعمال الحصر والفحص ومراجعة الملفات المتعلقة بها.

وشدد القرار، أنه في حالة إجراء توكيل رسمي عام بالإدارة أو التصرف، يجب إضافة عبارة نصها: "ولا يسري هذا التوكيل في أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبد المنان".

واحد من أكبر الأوقاف في مصر

ويعد وقف الأمير مصطفى عبد المنان، من أقدم وأكبر الأوقاف في مصر، إذ تبلغ مساحته نحو 420 ألف فدان موزعة على 3 محافظات هما كفر الشيخ والدقهلية ودمياط.

وتستحوذ محافظة كفر الشيخ على النصيب الأكبر من أراضي الوقف بإجمالي 256 ألف فدان، وتبلغ مساحة الأراضي التابعة للوقف في محافظة دمياط نحو 89 ألف فدان، وفي الدقهلية نحو 73 ألف فدان.

ويمثل الوقف ما بين 6% إلى 7% من إجمالي الأراضي الزراعية في مصر، ما يجعله واحدًا من أكبر الكيانات من حيث المساحة والتأثير، محافظة دمياط بمساحة أرض 89,831 فدانًا، وفي محافظة الدقهلية بمساحة أرض 73,965 فدانًا، وفى محافظة كفر الشيخ بمساحة أرض 256,830 فدانًا.

وجعله ذلك محل نزاعات مستمرة على مدار عقود طويلة، بفضل موقعه الجغرافي المتميز، الذي يطل على مصايف الدلتا الثلاث:- (رأس البر وبلطيم وجمسة)، إضافة إلى قربه من حقول البترول الجديدة، وميناء ومدينة دمياط الجديدة، ومركزي كفر سعد وكفر البطيخ.

 

من هو الأمير مصطفى عبد المنان؟

وأثار هذا القرار حالة من الجدل والتساؤلات حول شخصية الأمير الذي ترتبط باسمه الأراضي محل وقف التعاملات، ونستعرض أبرز المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالأمير مصطفى عبد المنان، صاحب أحد أكبر الأوقاف في مصر.

الأمير مصطفى عبد المنان، هو شخصية تاريخية، وأمير اللواء السلطانين وهي رتبة عسكرية رفيعة في ذلك الوقت، وعرف بثراءه وامتلاكه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

وارتبط اسمه بواحد من أكبر الأوقاف الخيرية في مصر، بعدما قرر التبرع بأرض تبلغ مساحتها 420 ألف فدان كأرض وقف خيري، وذلك قبل 440 سنة، ويتم توجيه عائدها للإنفاق على الفقرات والمصالح العامة.

أول تعليق من وزارة الأوقاف

وأكدت وزارة الأوقاف في أول تعليق رسمي، دعمها الكامل للإجراءات الخاصة بحماية أموال الوقف والحفاظ عليها، مشيدةً بالتنسيق القائم بين الجهات المعنية بالدولة في هذا الملف، مضيفةً أن أموال الوقف تعد حقًا أصيلًا يدار وفق أحكام القانون والضوابط المنظمة.

وأهابت الوزارة، في بيان رسمي، بجميع الجهات والأفراد الالتزام الكامل بما ورد بالمنشور الفني الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، وعدم اتخاذ أي إجراءات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل الوقف، لحين الانتهاء من أعمال الفحص والحصر واتخاذ ما يلزم قانونًا.

وأكدت وزارة الأوقاف استمرارها في أداء دورها لحماية أموال الوقف وصيانتها، بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، بما يحقق مقاصد الوقف ويحفظ الحقوق وفق صحيح القانون.

خلفية تاريخية عن أزمة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان

ظل وقف الأمير مصطفى عبدالمنان محل خلاف ممتد بين هيئة الأوقاف من جهة، ومحافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ من جهة أخرى، حيث برزت الخلافات بشكل متكرر مع كل تطور في ملف إدارة الأراضي التابعة للوقف، الذي يمتد على مساحات واسعة داخل المحافظات الثلاث.

وخلال نهاية التسعينيات، تصاعدت حدة الأزمة بعد محاولات للتشكيك في الحجة الأصلية للوقف، وظهور ادعاءات بتزويرها، وهو ما دفع هيئة الأوقاف إلى اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة، شملت إحالة بعض الوقائع إلى النيابة العامة في القضية رقم 4584 لسنة 1997، بعد التأكد من وجود محاولات لتغيير بيانات الحجة من “الأمير مصطفى عبد المنان” إلى مسميات أخرى.

كما واجهت الهيئة محاولات متعددة للاعتداء على أعيان الوقف أو الادعاء بملكيتها، مؤكدة أن الحجة الشرعية الأصلية تثبت أن الأراضي موقوفة وقفًا خيريًا، وتدار بمعرفتها.

نزاعات قانونية وتدخلات حكومية مستمرة بشأن الوقف

وامتدت النزاعات عبر سنوات طويلة، وشهدت ملفات الوقف اشتباكات قانونية وإدارية بين الأوقاف وعدد من الجهات التنفيذية بالمحافظات، وصلت في بعض الفترات إلى مستويات حكومية عليا.

ومن أبرز تلك الأزمات النزاع الذي ظهر عام 2007 بين فتحي البرادعي محافظ دمياط  والدكتور محمود زقزوق، وزير الأوقاف وقتها، بشأن بعض الأراضي المطلة على بحيرة البرلس، وهو ما دفع إلى تدخل حكومي وقت تولي أحمد نظيف رئيس الوزراء حنيها لاحتواء الأزمة وإنهاء الخلافات.

كما تجددت الخلافات مرة أخرى في عام 2013 بين وزارة الأوقاف ومحافظة دمياط، حول مدى قانونية بعض إجراءات التعامل على أراضي الوقف، قبل أن يتم طرح رؤية جديدة داخل الوزارة تقوم على تحويل مسار الملف من النزاع إلى الاستثمار والتنظيم، إلا أن هذا المسار لم يكتمل بالشكل المأمول، ليظل الملف مفتوحًا أمام محاولات متكررة لإعادة تنظيمه وحسمه قانونيًا.

Short Url

search