وزير الفلاحة التونسي في حواره لـ«إيجي إن»: شبح الجفاف يهدد الزراعة العربية.. والتكامل مع مصر ضرورة للأمن الغذائي
الإثنين، 11 مايو 2026 12:58 م
عز الدين بن الشيخ وزير الفلاحة التونسي مع صحفية «إيجي إن»
حوار - هدير جلال
- أزمة المياه أخطر تحد يواجه العرب ومصر تمتلك تجربة رائدة في إعادة الاستخدام
- لا أمن غذائي عربي دون شراكة مصرية تونسية في الزراعة الذكية
- نستورد القمح لتأمين الخبز ونعتمد على الفستق والخروب لمواجهة الجفاف
- التعاون العربي في المياه والبذور أصبح مسألة بقاء لا رفاهية
- التغيرات المناخية تفرض أصنافًا جديدة من القمح والشعير مقاومة للجفاف
- التجربة المصرية في إدارة المياه نموذج عربي متقدم يستحق التعميم
- الحزام الأخضر مشروع استراتيجي لحماية الزراعة من التصحر
- التوسع في الزراعات التقليدية لم يعد ممكنًا ونتجه لمحاصيل تتحمل العطش
- التعاون العربي في المياه والبذور أصبح مسألة بقاء لا رفاهية
- القمح أزمة عربية كبرى والتكامل الزراعي هو طريق النجاة
- نعيد إحياء البذور المحلية لمواجهة المناخ وتأمين الإنتاج الزراعي
- مصر شريك رئيسي في تطوير الزراعة الذكية ومقاومة التصحر
في ظل تصاعد أزمات التغيرات المناخية وندرة المياه، تتجه الدول العربية نحو تعزيز التعاون الزراعي وبناء شراكات قادرة على حماية الأمن الغذائي ومواجهة التحديات البيئية المتسارعة، وتبرز مصر وتونس كنموذجين للتعاون الإقليمي في مجالات الزراعة الذكية، واستنباط الأصناف المقاومة للجفاف، وإدارة الموارد المائية.
وفي سياق ذاته، كشف عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسي، في حوار خاص لـ«إيجي إن»، عن تفاصيل التعاون القائم بين القاهرة وتونس في القطاع الزراعي، وخطط بلاده لمواجهة أزمة المياه حتى عام 2050، إلى جانب رؤيته لمستقبل الزراعة العربية، مؤكدًا أن نقص المياه بات يمثل التحدي الأخطر أمام المنطقة، وأن تحقيق الأمن الغذائي لن يكون ممكنًا دون تكامل عربي حقيقي في مجالات البحث الزراعي وإدارة الموارد الطبيعية.
إلى نص الحوار:
كيف تقيمون مستوى التعاون الزراعي بين تونس ومصر في ملف استنباط الأصناف الزراعية الجديدة؟
هناك تعاون تونسي مصري قوي وممتد منذ سنوات طويلة في المجال الزراعي، والعلاقات بين البلدين في هذا القطاع تقوم على تبادل الخبرات والتجارب العلمية بشكل مستمر، وقبل تولي حقيبة الزراعة كنت مديرًا عامًا للغابات، وشاركت في العديد من أعمال اللجنة التونسية المصرية المشتركة، وكانت هناك زيارات متبادلة وتنسيق دائم بين المؤسسات المعنية في البلدين.
وعملنا بشكل مشترك على دراسة مدى تأقلم النباتات الصحراوية مع الظروف المناخية المتشابهة، إلى جانب التعاون بين مراكز البحوث الزراعية لاستنباط أصناف من القمح والشعير أكثر قدرة على مقاومة الجفاف والتغيرات المناخية. كما شهد قطاع الزيتون تعاونًا كبيرًا بين تونس ومصر، سواء في الزراعة أو أساليب المعالجة والتصنيع، وهي تجارب مهمة امتدت لسنوات وحققت نتائج إيجابية.

هل استفادت تونس من التجربة المصرية في إدارة المياه وإعادة استخدامها؟
بالتأكيد، فمصر تمتلك تجربة متقدمة عربيًا في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي، ونحن في تونس نتابع هذه التجربة باهتمام كبير، خاصة في ما يتعلق باستخدام المياه المعالجة في زراعة الأعلاف وبعض المحاصيل الزراعية، ولدينا حاليًا تنسيق وتعاون للاستفادة من الخبرات المصرية في هذا المجال، لأن قضية المياه أصبحت التحدي الأكبر الذي تواجهه دول المنطقة، خصوصًا مع تراجع معدلات الأمطار وارتفاع تأثيرات التغيرات المناخية، وهو ما يفرض البحث عن حلول غير تقليدية للحفاظ على القطاع الزراعي.
ما أبرز مجالات التعاون الزراعي المستقبلية بين القاهرة وتونس؟
هناك لجنة عليا مشتركة تجمع البلدين، ومن خلالها نعمل على توسيع مجالات التعاون في عدد من الملفات المهمة، وعلى رأسها مقاومة التصحر، وتحقيق الأمن الغذائي، والزراعة الذكية مناخيًا، كما نركز على تبادل الخبرات في إدخال بعض الزراعات الجديدة، ومن بينها اللفت السكري، حيث نتابع التجربة المصرية في هذا المجال للاستفادة منها، إلى جانب تطوير تقنيات الري الحديثة وتحسين إدارة الموارد المائية.

كيف تواجه تونس أزمة ندرة المياه والتغيرات المناخية؟
لدينا استراتيجية وطنية للمياه تمتد حتى عام 2050، تقوم على عدة محاور رئيسية، أهمها إنشاء السدود وتجميع أكبر قدر ممكن من مياه الأمطار في شمال البلاد، ثم نقلها إلى المناطق الوسطى والجنوبية عبر شبكة مترابطة، ونعمل على التوسع في حفر الآبار واستغلال الموائد المائية، إلى جانب إنشاء محطات لتحلية مياه البحر، وقد أنجزنا بالفعل عددًا من المحطات في مناطق الجنوب والوسط.
وفي الوقت نفسه، نركز أيضًا على ترشيد استهلاك المياه سواء لدى المواطنين أو داخل القطاع الزراعي، خاصة أن هناك بعض الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه ويتم الحد من التوسع فيها خلال فترات الجفاف.
هل ما زالت الزراعة التقليدية قادرة على الاستمرار في ظل هذه التحديات؟
المرحلة الحالية تتطلب التحول إلى نماذج أكثر تطورًا واستدامة، ولذلك نعمل على مشروع استراتيجي يحمل اسم «الحزام الأخضر»، وهو مشروع لا يقتصر فقط على التشجير، بل يستهدف إنشاء مناطق تنموية متكاملة تعتمد على زراعات تتحمل الجفاف وتتكيف مع التغيرات المناخية، وفي الوقت نفسه تحقق عائدًا اقتصاديًا للفلاح، ويتضمن المشروع استخدام الطاقة الشمسية، وتطوير تربية الحيوانات القادرة على التأقلم مع ندرة المياه، فضلًا عن إعادة تدوير النفايات الزراعية لإنتاج الطاقة والغاز، بما يحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية في آن واحد.

ما أبرز المحاصيل التي بدأت تونس التوسع في زراعتها خلال الفترة الأخيرة؟
بدأنا بالفعل التوسع في زراعة عدد من المحاصيل التي تتحمل الظروف المناخية الصعبة، خاصة في جنوب تونس، ومن بينها الفستق والخروب، إلى جانب العودة إلى استخدام بعض البذور المحلية الأصلية من القمح والشعير، لأنها بطبيعتها أكثر قدرة على التأقلم مع المناخ التونسي، ونعمل على تطوير المراعي والتوسع في أنظمة الري بالتنقيط، بهدف تقليل استهلاك المياه وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية في القطاع الزراعي.
هل تحقق تونس الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية؟
تونس تحقق نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في أغلب المحاصيل الزراعية، باستثناء القمح المستخدم في صناعة الخبز، حيث نستورد جزءًا من احتياجاتنا من عدة دول، أبرزها روسيا وأوكرانيا وبعض الدول الأوروبية، أما باقي المنتجات الزراعية، فنحن نغطي احتياجات السوق المحلي، كما نصدر العديد من المنتجات المهمة، مثل زيت الزيتون والتمور والبرتقال والخضروات.

ما رسالتكم بشأن مستقبل الزراعة العربية؟
أؤمن بأن مستقبل الزراعة العربية يعتمد بشكل أساسي على التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية، خصوصًا في مجالات المياه، والبذور المقاومة للجفاف، والزراعة الذكية مناخيًا، والتحديات التي تواجه المنطقة كبيرة ومتسارعة، لكن الفرص أيضًا موجودة، وإذا نجحت الدول العربية في العمل بشكل جماعي وتكاملي، يمكننا تحقيق أمن غذائي حقيقي ومستدام لشعوبنا.

Short Url
378 مليون جنيه صافي أرباح «سي آي كابيتال» خلال الربع الأول من 2026
04 يونيو 2026 11:46 ص
إطلاق منصة رائدة تعيد هيكلة صناعة الاستراتيجيات الحكومية
04 يونيو 2026 11:45 ص
أكثر الكلمات انتشاراً