الأحد، 19 يوليو 2026

12:13 ص

تثبيت أم مفاجأة؟، مصرفي: هذا السيناريو الأرجح لأسعار الفائدة الاجتماع المقبل

الأحد، 10 مايو 2026 12:10 ص

البنك المركزي

البنك المركزي

أكد الدكتور محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي المصري نجح خلال الشهور الماضية، في تحقيق تقدم واضح في ملف التضخم، مدعومًا بسياسة نقدية انكماشية قوية، رفعت أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية.

وأوضح لـ«إيجي إن»، أن هذه السياسة أسهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار تدريجيًا، إذ تراجع معدل التضخم من ذروته عند نحو 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.4% في فبراير 2026.

البنك المركزي المصري

تحول تدريجي نحو التيسير النقدي قبل عودة الضغوط

وأشار إلى أنه مع تحسن المؤشرات، بدأ البنك المركزي التحول تدريجيًا نحو سياسة التيسير النقدي، بهدف دعم النشاط الاقتصادي والاستثماري، لكن هذا المسار لم يكتمل، إذ أدت التطورات الجيوسياسية واندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية - الإيرانية إلى عودة الضغوط التضخمية.

جاء ذلك مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا، وهو ما انعكس على السوق المحلي بارتفاع التضخم السنوي في مصر إلى 15.2% في مارس 2026، مدفوعًا بزيادة أسعار الغذاء والطاقة وصدمات العرض.

 

عودة الجدل حول اتجاه السياسة النقدية

وتساءل الخبير المصرفي: هل يستمر البنك المركزي في التيسير النقدي لدعم النمو، أم يعيد النظر في التشديد النقدي لحماية استقرار الأسعار؟.

 

أدوات غير مباشرة لامتصاص السيولة

وفي هذا السياق، لفت إلى أن البنوك الحكومية الكبرى، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، اتجهت إلى رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية الثلاثية بنحو 1.25%، كما تبعت ذلك بنوك أخرى بطرح أوعية ادخارية بعوائد تنافسية لمدد تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، موضحًا أن هذه التحركات يمكن اعتبارها نوعًا من “التشديد النقدي غير المباشر”، أو ما يشبه “تشديدًا انتقائيًا”، دون اللجوء إلى رفع سعر الفائدة الرسمي.

 

أهداف التحركات المصرفية الأخيرة

وحدد عبد العال أبرز أهداف هذه السياسة في امتصاص جزء من السيولة المحلية، والحد من الضغوط التضخمية عبر تشجيع الادخار، وتعزيز جاذبية الجنيه أمام الدولار والذهب، ومواكبة ارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومية مثل أذون الخزانة.

 

سياسة مرنة لإدارة السيولة بدلًا من التشديد الرسمي

واعتبر أن هذه الخطوات تمثل أدوات مكملة لسياسة البنك المركزي، وليست تحولًا كاملًا نحو التشديد النقدي، مضيفًا أن ما يحدث يعكس إدارة مرنة للسيولة، وتوظيف أدوات بديلة مؤقتة لمواجهة الضغوط، دون الإضرار بالنمو أو زيادة أعباء الدين العام عبر رفع الفائدة الرسمية.

 

تباطؤ التضخم لا ينهي المعركة

وعلق على بيانات التضخم الأخيرة التي أظهرت تراجعًا إلى 14.9% في أبريل مقابل 15.2% في مارس، معتبرًا أنها مفاجئة للأسواق في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

لكنه شدد على أن “معركة التضخم لم تنتهِ بعد”، في ظل استمرار ضغوط كامنة مرتبطة بالخدمات والطاقة وتأثيرات الإصلاحات السعرية المؤجلة، إلى جانب حساسية الاقتصاد المصري للتقلبات العالمية.

 

ترقب قرار لجنة السياسة النقدية

وحول اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب، رجح عبد العال أن يكون السيناريو الأقرب هو “التريث والحذر”، مع ميل لتعليق دورة التيسير النقدي مؤقتًا دون العودة إلى رفع الفائدة في الوقت الحالي.

وأوضح أن هذا التوجه يأتي في انتظار وضوح أكبر بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وتحركات أسعار الطاقة عالميًا، واتجاهات التضخم وسعر الصرف والتدفقات الأجنبية.

البنك المركزي المصري

إدارة السيولة بدلًا من تحريك الفائدة

وختم بأن المرحلة الحالية قد تكون عنوانها الأبرز هو: “إدارة السيولة بدلًا من تعديل أسعار الفائدة”، في ظل سعي السياسة النقدية لتحقيق توازن دقيق بين خفض التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

 

تثبيت مرجح للفائدة مع مراقبة التطورات

ورجح أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها خلال مايو الجاري، مع الاستمرار في مراقبة البيانات الاقتصادية، على أن يُستأنف خفض الفائدة لاحقًا إذا تأكد استمرار المسار النزولي للتضخم واستقرار الأسواق.

Short Url

search