السبت، 18 يوليو 2026

04:50 م

البنوك تشعل سباق رفع فائدة الودائع، مواجهة تضخم أم استعداد لقرار البنك المركزي؟

السبت، 09 مايو 2026 11:26 م

البنوك في مصر

البنوك في مصر

سارعت البنوك المصرية الحكومية والخاصة على حدٍ سواء، خلال الأسبوعين الماضيين إلى رفع أسعار الفائدة على شهادات الادخار، على الرغم من قرار البنك المركزي المصري بتعليق برنامج التيسير النقدي.

وقدم مصرفيون ومحللو الاقتصاد الكلي تفسيرات متباينة لهذه التطورات، إذ يرى فريق أن هذه الخطوات، تمثل إجراءً استباقيًا يهدف إلى كبح جماح الضغوط التضخمية، تحسبًا لاحتمال لجوء البنك المركزي، إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا في الفترة المقبلة.

 

جذب المدخرات

ويرى فريق آخر في المقابل، أن هذه الزيادات جزء من التنافس بين البنوك لجذب المدخرات والحفاظ على قاعدة عملائها، خاصة بعد استحقاق شهادات الادخار ذات العائد المرتفع وعودة البنوك الحكومية إلى إعادة تسعير أو إطلاق أدوات ادخار بعوائد مرتفعة.

ووبحسب تقرير نشرته “العربية”، تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه معدلات التضخم في مصر، اتجاهًا تصاعديًا ملحوظًا، مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف الاستيراد وتعديلات أسعار الوقود، وسط توترات جيوسياسية عالمية وإقليمية مستمرة.

ووفقا للبيانات الرسمية، ارتفع معدل التضخم السنوي من حوالي 10.1% في يناير إلى 13.4% في فبراير، بزيادة قدرها 3.3%، قبل أن يواصل صعوده في مارس ليصل إلى حوالي 15.2%، مسجلًا زيادة إضافية قدرها 1.8%.

وفي منتصف أبريل، أعلنت عدة بنوك كبرى مثل البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، والبنك التجاري الدولي، وبنك القاهرة، وكريدي أجريكول مصر، وبنك الإسكان والتعمير إطلاق شهادات ادخار جديدة أو تعديل عوائد الشهادات القائمة، كما ارتفعت العوائد الثابتة إلى مستويات تتراوح بين 17.25% و17.50%، بينما بلغت العوائد المتغيرة ما بين 19% و19.5%.

 

مواجهة الضغوط التضخمية

وصرح منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قسم الأبحاث في شركة سي آي كابيتال، بأن موجة رفع أسعار الفائدة الأخيرة على شهادات الادخار تعكس في المقام الأول، التنافس على جذب السيولة والحفاظ على حصص السوق من ودائع العملاء.

وأضاف أن هذه التحركات، مرتبطة أيضًا باعتبارات أوسع، تشمل مواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على عائد حقيقي إيجابي للمودعين بما يتماشى مع مستويات التضخم الحالية والمتوقعة خلال الفترة المقبلة.

واتفق معه هيثم فهمي، محلل سوق الأسهم، مؤكدًا أن التحركات الأخيرة مرتبطة بشكلٍ أساسي بالتنافس بين البنوك لجذب السيولة، لا سيما مع اقتراب موعد استحقاق شهادات الادخار ذات العائد المرتفع، مشيرًا إلى أن تضييق هوامش الربح من خلال رفع العوائد، قد يدعم مستويات السيولة في القطاع المصرفي خلال فترات التباطؤ الاقتصادي.

 

استعدادات حذرة

ويرى الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة بنك الخليج المصري، محمد عبد العال من جهة أخرى، أن ماراثون رفع أسعار الفائدة الحالي لا يمكن اختزاله ببساطة إلى مجرد منافسة تقليدية على السيولة، موضحًا أن القطاع المصرفي لا يعاني من نقص في السيولة نظرًا للنمو القوي المستمر في الودائع.

وقال عبد العال، لقناة العربية للأعمال إن التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، أعادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما دفع العديد من البنوك المركزية حول العالم، بما فيها البنك المركزي المصري، إلى تبني نهج أكثر حذرًا في إدارة السياسة النقدية، عبر تعليق أو إبطاء دورة التيسير النقدي.

ووفقا لعبد العال، فإن تعليق التيسير النقدي لا يعني تثبيت أسعار الفائدة بالمعنى التقليدي، بل يمثل مساحة مرنة تسمح بالتدخل في أي من الاتجاهين تبعًا لتطورات البيانات الاقتصادية، موضحًا أن تحركات البنوك تأتي في إطار سياسة نقدية تقييدية غير مباشرة، تهدف إلى الحفاظ على التوازن في السوق المصرفية.

متى سيتخذ البنك المركزي إجراء؟

ويتوقع منصف مرسي، أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، مشيرًا إلى أن سعر الفائدة الحقيقي يبلغ حاليًا حوالي 4%، وهو مستوى يعتبر مناسبًا للحفاظ على جاذبية الجنيه المصري.

وأشار مع ذلك، إلى أن استمرار الضغوط التضخمية، لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطرابات سلاسل التوريد، قد يدفع إلى إعادة النظر في السياسة النقدية نحو تشديدها.

وربط عبد العال، أي خطوة لرفع أسعار الفائدة بوصول التضخم إلى مستويات تقارب 20%، وهو ما سيؤدي إلى تآكل العوائد الحقيقية، كما توقع استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تتراوح بين 16% و16.5% خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، أكد هيثم فهمي، أن التضخم لا يزال العامل الحاسم في تحديد توجهات السياسة النقدية، متوقعًا أن يحافظ صناع السياسة على موقف حذر في ظل حالة عدم اليقين والتقلبات العالمية، ما يجعل قرارات أسعار الفائدة، تعتمد بشكلٍ متزايد على تطورات البيانات الاقتصادية الفعلية.

 

Short Url

search