السبت، 18 يوليو 2026

07:11 م

قفزة في الإيرادات الحكومية بموازنة 2026/2027 وفجوة بـ1.2 تريليون جنيه، كيف تمول الحكومة العجز؟

السبت، 09 مايو 2026 03:18 م

الاقتصاد المصري

الاقتصاد المصري

تستهدف الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026/2027، المقرر أن يبدأ بعد ما يقرب من شهر ونصف من الآن، تحقيق إيرادات عامة تبلغ نحو 4 تريليونات جنيه، بزيادة بنسبة 27.6%، مدعومة بارتفاع الإيرادات الضريبة، وفي المقابل، تصل المصروفات المتوقعة إلى 5.1 تريليون جنيه.

ويظهر من خلال ما سبق، أن المصروفات المقدرة في الموازنة تزداد عن الإيرادات بنحو 1.2 تريليون جنيه، ما يدفع للتساؤل حول الطريقة المناسبة التي تغطي بها الدولة هذا الفارق، رغم استهدافها خفض العجز الكلي إلى أقل من 6%، ليكون بقيمة 1.2 تريليون جنيه.

ورغم المخاوف التي أثارتها تقديرات الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، والتي كشفت عن فجوة بين الإيرادات والمصروفات تصل إلى نحو 1.2 تريليون جنيه، يرى الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، أن الوضع المالي في الموازنة الجديدة يشهد تحسنًا مقارنة بالعام المالي الجاري، مؤكدًا أن العجز الكلي انخفض، فيما ارتفعت الإيرادات بمعدلات أكبر من المصروفات.

وقال “الفقي”، خلال تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، إن الحديث عن وجود فجوة تمويلية في الموازنة لا يعني بالضرورة وجود أزمة، موضحًا أن الحكومة نجحت في خفض العجز الكلي مقارنة بالعام المالي الجاري، موضحًا أن العجز الكلي في الموازنة الحالية 2025/2026، التي يتبقى على انتهائها نحو شهر ونصف، يُقدر بنحو 1.5 تريليون جنيه، بينما ينخفض في الموازنة الجديدة المقبلة 2026/2027 إلى 1.2 تريليون جنيه.

قفزة في الإيرادات.. من 3.1 إلى 4 تريليونات جنيه

وأوضح أن إيرادات الموازنة خلال العام المالي الجاري تُقدر بنحو 3.1 تريليون جنيه، مقابل مصروفات تبلغ 4.6 تريليون جنيه، وهو ما يفسر وجود عجز بنحو 1.5 تريليون جنيه، أما في الموازنة الجديدة، فمن المستهدف أن ترتفع الإيرادات إلى 4 تريليونات جنيه، مقابل مصروفات تُقدر بنحو 5.2 تريليون جنيه، ليصل العجز الكلي إلى 1.2 تريليون جنيه فقط.

وأشار إلى أن الزيادة في الإيرادات تُقدر بنحو 900 مليار جنيه، بعدما ارتفعت من 3.1 تريليون جنيه إلى 4 تريليونات جنيه، معتبرًا أن هذه الزيادة تمثل «قفزة» مقارنة بالأعوام السابقة، لافتًا إلى أن الإيرادات كانت قد ارتفعت أيضًا في العام السابق من 2.6 تريليون جنيه إلى 3.1 تريليون جنيه، بما يعكس استمرار نمو الإيرادات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

هل جاءت الزيادة عبر ضرائب جديدة؟

وأكد “الفقي” أن ارتفاع الإيرادات لا يعود إلى فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين أو زيادة أسعار الضرائب، بل نتيجة اتساع الوعاء الضريبي ودخول أنشطة غير رسمية إلى الاقتصاد الرسمي.

وأضاف أن ما تحقق يعود بدرجة كبيرة إلى التيسيرات الضريبية والجمركية التي نفذتها وزارة المالية، موضحًا أن دمج قطاعات من الاقتصاد غير الرسمي ساهم في توسيع قاعدة الممولين ورفع الحصيلة الضريبية.

وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يمثل الوعاء الأساسي الذي تُحصل منه الضرائب، ومع نمو النشاط الاقتصادي ترتفع الإيرادات تلقائيًا دون الحاجة إلى زيادة نسب الضرائب.

المصروفات ترتفع.. لكن بوتيرة أقل

وفيما يتعلق بالمصروفات، أوضح "الفقي" أن الإنفاق الحكومي سيرتفع من 4.6 تريليون جنيه خلال العام المالي الجاري إلى 5.2 تريليون جنيه في الموازنة الجديدة، بزيادة تُقدر بنحو 600 مليار جنيه، موضحًا أن نسبة الزيادة في المصروفات تتراوح بين 13% و15% تقريبًا، بينما ترتفع الإيرادات بنسبة تقارب 30%، وهو ما يعد مؤشر جيد.

وأضاف أن ارتفاع الإيرادات بوتيرة أسرع من المصروفات ينعكس بشكل مباشر على خفض العجز الكلي في الموازنة.

كيف ستغطي الحكومة فجوة 1.2 تريليون جنيه؟

وأوضح "الفقي" أن الحكومة ستلجأ إلى الاقتراض، كما يحدث في جميع الموازنات العامة، لتمويل الفجوة المقدرة بنحو 1.2 تريليون جنيه في الموازنة الجديدة، مشيراً إلى أن الحكومة ستقترض 1.5 تريليون جنيه خلال العام الجاري لسد العجز، بينما تقترض العام المالي المقبل نحو 1.2 تريليون جنيه.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الاقتراض يتم بالجنيه المصري من خلال أدوات الدين المحلية، فيما تتراوح نسبة الاقتراض الخارجي بين 10% و20% من إجمالي العجز، بمتوسط يقارب 15%.

وأوضح أن الإنفاق الحكومي بطبيعته يعتمد بصورة أساسية على مكونات محلية، سواء في تنفيذ المشروعات أو شراء المستلزمات والخدمات، وهو ما يجعل الجزء الأكبر من التمويل يتم بالعملة المحلية.

وقال إن بعض المشروعات فقط تحتاج إلى مكونات مستوردة يتم دفعها بالدولار، مثل بعض مكونات محطات المعالجة أو المعدات المستوردة، وهو ما يفسر الحاجة إلى جزء من التمويل الأجنبي.

الدين العام.. هل سيزيد أم ينخفض؟

وفيما يخص انعكاس العجز على الدين العام، أوضح الفقي أن الحكومة ستضيف إلى الدين قيمة العجز الكلي، لكنها في المقابل تسدد أقساطًا أكبر من حجم الاقتراض، ما يؤدي إلى انخفاض صافي الدين.

وأشار إلى أن الحكومة خلال العام المالي الجاري 2025/2026 ستسدد أقساط قروض محلية وخارجية تُقدر بنحو 2.1 تريليون جنيه، مقابل اقتراض يبلغ 1.5 تريليون جنيه، بما يعني انخفاضًا في الدين بنحو 600 مليار جنيه تقريبًا.

أما في الموازنة الجديدة 2026/2027، فمن المستهدف سداد أقساط قروض بقيمة 2.8 تريليون جنيه، مقابل اقتراض لتغطية العجز يبلغ 1.2 تريليون جنيه، بما يعني أن الدين العام سوق يقل بنحو 1.6 تريليون جنيه العام المالي المقبل.

آلية تمويل العجز.. أذون الخزانة والسندات ودور البنك المركزي

وأوضح "الفقي" أن الحكومة عندما تواجه عجزًا في الموازنة، تلجأ بشكل أساسي إلى أدوات الدين المحلية، وفي مقدمتها أذون وسندات الخزانة التي تُطرح من خلال البنك المركزي، باعتباره بنك الحكومة.

وأشار إلى أن تمويل العجز في حدود 1.2 تريليون جنيه في الموازنة الجديدة يتم عبر آلية مزادات تطرح فيها وزارة المالية أدوات الدين على البنوك، التي تقوم بشرائها وفقًا لعوائد يتم تحديدها عبر السوق.

وأوضح أن العائد على أذون الخزانة يتم تحديده وفقًا لنظام المزاد، بحيث تقدم البنوك عروضها، ويتم قبول العائد الأعلى أو الأنسب وفق احتياجات الحكومة، مضيفاً أن الحكومة قد تضطر لرفع العائد تدريجيًا إذا لم تجد إقبالًا كافيًا، في إطار آلية العرض والطلب داخل السوق.

3 مصادر رئيسية تمول الحكومة

وكشف أن تمويل عجز الموازنة لا يعتمد على جهة واحدة، بل يأتي من ثلاث فئات رئيسية:

  • الجهاز المصرفي (البنوك): وهي البنوك العاملة في مصر، وعددها نحو 38 بنكًا، وتعد الممول الأساسي لأدوات الدين الحكومية.
  • هيئة التأمينات الاجتماعية: حيث يتم استثمار أموال التأمينات، التي تمثل ادخارًا إجباريًا للمواطنين، في أذون وسندات الخزانة، بما يضمن عائدًا ثابتًا.
  • الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة: وهي أموال تدخل مصر بالدولار وتُحول إلى جنيه مصري للاستثمار في أدوات الدين، مستفيدة من فارق العائد.

وأوضح أن أموال التأمينات الاجتماعية تقدر بتريليونات الجنيهات، ويتم توجيه جزء كبير منها للاستثمار في أدوات الدين الحكومية وفق القانون، بما يمثل حوالي ثلاث أرباعها في أذون وسندات الخزانة.

البنوك.. القلب الأساسي لتمويل العجز

وأشار “الفقي” إلى أن البنوك المصرية تمثل المصدر الأكبر لتمويل الحكومة، موضحًا أنها لا تخرج أموالها للخارج، بل تستثمر في أدوات الدين المحلية داخل النظام المصرفي، موضحًا أن البنك المركزي، بصفته بنك الحكومة، يقوم بتجميع إيرادات الدولة من ضرائب وغير ضرائب داخل حسابات الحكومة، ثم يتم استخدامها في تغطية المصروفات.

البنوك المصرية

المستثمر الأجنبي.. يدخل بالدولار ويستفيد بالجنيه

وفيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب، أوضح الفقي أن بعضهم يدخل السوق المصري بالدولار، ثم يقوم بتحويله إلى جنيه مصري للاستثمار في أدوات الدين الحكومية، موضحاً ذلك بمثال أنه عند استثمار مليار دولار، يتم تحويله إلى ما يعادل نحو 50 مليار جنيه مصري بسعر صرف يقارب 50 جنيهًا للدولار.

وأضاف أن المستثمر الأجنبي يفضل الاستثمار في أدوات الدين المصرية، لأنها تقدم عائدًا مرتفعًا مقارنة بالأسواق الخارجية، التي قد لا تتجاوز فيها الفائدة 4% فقط على الدولار.

إدارة العجز في الموازنة

وأكد الفقي أن إدارة العجز في الموازنة تعتمد بشكل أساسي على السوق المحلي، مع نسبة محدودة من الاقتراض الخارجي، موضحًا أن أغلب التمويل يتم بالجنيه المصري.

اقرأ أيضًا:

الشريحتان الخامسة والسادسة لصندوق النقد، من عبور الفجوة التمويلية إلى ترسيخ الاستدامة الاقتصادية

القطاع الخاص في صدارة سد الفجوة التمويلية، كيف تحولت مصر إلى منصة للتمويل التنموي؟

«خطة النواب»: فجوة 25% تهدد الموازنة مع صعود أسعار النفط وعقود التحوط الحل

Short Url

search