الخميس، 04 يونيو 2026

04:17 م

«القاهرة للدراسات»: أمن الغذاء العالمي مرتبط باستقرار أسواق الأسمدة والطاقة

الجمعة، 08 مايو 2026 12:22 م

الدكتور عبدالمنعم السيد

الدكتور عبدالمنعم السيد

عزة الراوي

قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إنه في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج والبحر الأحمر، لم يعد الأمن الغذائي العالمي مرتبطًا فقط بتأمين الحبوب، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بضمان استقرار أسواق الأسمدة والطاقة وسلاسل الإمداد الزراعي، وهو ما يفرض الحاجة إلى إطلاق مبادرة «هرمز للأسمدة والأمن الغذائي» باعتبارها تحركًا دوليًا لحماية الاقتصاد العالمي من اضطرابات قد تمتد آثارها إلى الغذاء والتضخم والاستقرار الاقتصادي.

مبادره حبوب البحر الأسود

وأكد السيد، في تصريحات لـ«إيجي إن»، أن مبادرة حبوب البحر الأسود، التي تبناها العالم سابقًا، أثبتت أهمية وجود آليات دولية تضمن استمرار تدفقات السلع الاستراتيجية بعيدًا عن الصراعات. واليوم تبدو الحاجة ملحة لمبادرة مشابهة لتأمين حركة الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا للطاقة يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط والغاز العالمي، بل يُعد أيضًا ممرًا حيويًا لصادرات الأسمدة والبتروكيماويات من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات وقطر.

توتر الملاحة بمضيق هرمز

وأوضح أن نحو 30% من إنتاج وتجارة الأسمدة والمواد المرتبطة بها عالميًا يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة الملاحة عبر الخليج ومضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي. وتزداد حساسية هذا الملف لأن الطاقة تمثل ما بين 60% و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية والآزوتية، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو اضطراب في حركة الشحن ينعكس فورًا على أسعار الأسمدة والغذاء عالميًا.

هشاشة منظومة الغذاء العالمية

وأشار الدكتور عبدالمنعم السيد إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية كشفت هشاشة منظومة الغذاء العالمية، بعدما سجلت أسعار الأسمدة قفزات تجاوزت 150% في بعض الفترات، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة في الدول النامية والأفريقية، وهو ما دفع مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة، إلى التحذير من مخاطر اضطراب أسواق الأسمدة على الأمن الغذائي العالمي.

وأضاف أن التوترات الأخيرة والحرب الإيرانية الأمريكية أكدت أيضًا هشاشة الأسواق العالمية، خاصة بعد ارتفاع أسعار الأسمدة بأكثر من 100% من قيمتها، حيث تجاوز سعر الطن 820 دولارًا بعدما كان في حدود 400 دولار.

مقومات مصر

وأكد أن «مبادرة هرمز للأسمدة والأمن الغذائي» ليست مجرد مشروع إقليمي، بل تمثل ضرورة للاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال ضمان حرية مرور شحنات الأسمدة، ومنع استخدامها كسلاح جيوسياسي، وإنشاء ممرات آمنة للتجارة، وتوفير مخزون استراتيجي للدول الفقيرة والأفريقية، بما يدعم استقرار سلاسل الإمداد الزراعي ويحد من تقلبات أسعار الغذاء والتضخم.

جاهزية الموانىء المصرية 

وأوضح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن مصر تمتلك مقومات مهمة للمشاركة في هذه المبادرة، باعتبارها مركزًا إقليميًا لصناعة وتصدير الأسمدة والبتروكيماويات، ومحورًا لوجستيًا يربط الخليج بأفريقيا وأوروبا عبر قناة السويس، خاصة مع تطوير الموانئ والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب العلاقات السياسية المتوازنة التي تربط مصر بدول الخليج وأفريقيا وأوروبا وآسيا.

وأشار إلى أن المبادرة يمكن أن تحقق مكاسب واسعة، سواء للعالم من خلال خفض تقلبات أسعار الغذاء وتقليل التضخم الزراعي وحماية الأمن الغذائي للدول الفقيرة، أو لمصر عبر زيادة صادرات الأسمدة، وجذب استثمارات جديدة، وتنشيط موانئ البحر الأحمر وقناة السويس، وتعزيز دورها كمركز إقليمي للتجارة والطاقة والأمن الغذائي.

واختتم تصريحاته قائلًا: «كما احتاج العالم إلى مبادرة البحر الأسود للحبوب لتجنب أزمة غذاء عالمية، فإنه أصبح بحاجة إلى مبادرة هرمز للأسمدة والأمن الغذائي، لأن الأسمدة أصبحت عنصرًا لا يقل أهمية عن الحبوب نفسها في معادلة الأمن الغذائي واستقرار الاقتصاد العالمي».

اقرأ أيضاً

الصناعة: إطلاق أول صندوق استثماري لتمويل القطاع الصناعي من المواطنين يوليو المقبل

الجمارك: لا رسوم على سبائك الذهب الواردة لتنشيط صناعة المعدن الأصفر

طفرة الاستثمار الصناعي في مصر، الإمارات والصين والسعودية بالصدارة وهذه أبرز القطاعات

Short Url

search