بـ2 مليار دولار و150 ألف فرصة عمل، مصر تتحول لمركز لوجستي عالمي بمدينة صناعية جديدة
الخميس، 07 مايو 2026 04:01 م
مدينة “إيوو” الصينية
عزة الراوي
أثارت تصريحات الصين عن نيتها إقامةمشروع المدينة اللوجستية والتجارية الصينية في مصر، والتي تستهدف محاكاة نموذج مدينة “إيوو” الصينية الصناعية الشهيرة، أنظار العالم و التساؤلات حول ما تنتوي الصين استثماره في مصر في خطوة يراها خبراء الاقتصاد بوابة جديدة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ومع استمرار التقارب الاقتصادي بين القاهرة وبكين، يبدو أن مشروع “إيوو المصرية” قد يمثل واحدة من أكبر بوابات التعاون الاقتصادي بين البلدين خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب وزيادة الحضور الصيني في المنطقة.
ضخ استثمارات تصل إلى نحو 2 مليار دولار
وبحسب المقترحات الأولية، يعتزم عدد من الشركات الصينية ضخ استثمارات تصل إلى نحو 2 مليار دولار لإقامة مدينة تجارية ولوجستية متكاملة على مساحة تقدر بنحو 3 ملايين متر مربع، تضم مناطق للمعارض والمنتجات الصينية، ومراكز لوجستية، وفندقًا عالميًا، ومدرسة دولية ومستشفى، إلى جانب مناطق خدمية وتجارية متكاملة.
150 ألف فرصة عمل
ويمثل المشروع دفعة قوية لسوق العمل المصري، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية توفير نحو 150 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية والتشييد والإدارة والصناعات المرتبطة.
ويرى خبراء أن المشروع يمكن أن يخلق فرصًا واسعة أمام الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة للعمل كموردين ومقدمي خدمات داخل المدينة الجديدة، وهو ما ينعكس على زيادة النشاط الاقتصادي المحلي.

مدينة “إيوو” الصينية
وتعد مدينة “إيوو” في الصين واحدة من أكبر مراكز تجارة الجملة في العالم، حيث تستقبل مئات الآلاف من التجار سنويًا، وتضم ملايين المنتجات في قطاعات متنوعة تشمل الأدوات المنزلية والملابس والإلكترونيات والإكسسوارات وقطع الغيار.
ويستهدف النموذج المقترح في مصر تحويل البلاد إلى منصة توزيع إقليمية للمنتجات الصينية نحو أفريقيا والدول العربية وأوروبا، مستفيدًا من الموقع الجغرافي المتميز لمصر وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطها بالعديد من الأسواق العالمية.
تحويل مصر لمركز لوجستي عالمي
ويأتي المشروع في توقيت تسعى فيه الدولة لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي وصناعي عالمي، خاصة مع التوسع في تطوير الموانئ والمناطق الاقتصادية والبنية التحتية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ويمثل المشروع امتدادًا للتعاون الاقتصادي المتنامي بين مصر والصين، خاصة بعد انضمام القاهرة إلى تجمع “بريكس” ومشاركتها في مبادرة “الحزام والطريق”، التي تستهدف تعزيز الربط التجاري والاستثماري بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
الفوائد الاقتصادية المتوقعة من المشروع
ويتوقع اقتصاديون أن يحقق المشروع عدة مكاسب للاقتصاد المصري، أبرزها:
زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تنشيط قطاع الخدمات اللوجستية والنقل.
دعم حركة التجارة وإعادة التصدير.
توفير فرص عمل واسعة للشباب.
نقل الخبرات الصينية في إدارة المدن التجارية الكبرى.
زيادة الطلب على الصناعات والخدمات المحلية.
تعزيز إيرادات الدولة من الأنشطة التجارية واللوجستية.
بوابة للأسواق الإفريقية والعربية.
المزايا والحوافز التي توفرها السوق المصرية
أكد الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تشهد تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجه بكين لتعزيز وجودها الاستثماري داخل السوق المصرية واعتبار مصر شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في المنطقة العربية وأفريقيا.
ويرى رؤوف أن اهتمام الشركات الصينية بإقامة هذا المشروع في مصر يرتبط بالمزايا التي توفرها السوق المصرية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الفريد، والاتفاقيات التجارية مع أفريقيا وأوروبا والدول العربية، بما يمنح المنتجات المصنعة أو المتداولة عبر مصر فرص دخول واسعة إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.
يسهم المشروع قد يسهم في تقليل تكاليف الشحن والتوزيع للشركات الصينية الراغبة في التوسع بالأسواق الإقليمية، عبر الاعتماد على مصر كمركز رئيسي للتخزين والتوزيع وإعادة التصدير.

وأوضح رؤوف في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر وصل إلى نحو 13 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى ما بين 14 و15 مليار دولار بنهاية العام الجاري، تشمل صناعة السيارات، والصناعات المغذية، والهواتف المحمولة، والأجهزة المنزلية، والصناعات الكيماوية، والمنسوجات.
فرص واسعة لنقل التكنولوجيا
وأشار إلى أن انضمام مصر إلى تجمع “بريكس”، إلى جانب مشاركتها في مبادرة “الحزام والطريق”، عزز من مكانتها كشريك اقتصادي مهم للصين، وفتح المجال أمام فرص واسعة لنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية الصينية إلى السوق المصرية.
وأضاف أن التعاون المصري الصيني لا يقتصر فقط على ضخ الاستثمارات، بل يمتد إلى توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي المصري وخلق فرص عمل جديدة وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
ولفت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت من أبرز المناطق الجاذبة للاستثمارات الصينية، خاصة في قطاعات الملابس والمنسوجات والصناعات التصديرية، مشيرًا إلى أن بعض المستثمرين الأتراك بدأوا بالفعل في نقل جزء من استثماراتهم إلى مصر للاستفادة من الحوافز والموقع الجغرافي المتميز.
وأكد “رؤوف” أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية مهمة تجعلها مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير، في مقدمتها موقعها الجغرافي الذي يربط بين الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، إلى جانب قربها من الموانئ وخطوط التجارة العالمية.
استفادة الصين من الاستثمار في مصر
وأوضح أن الشركات الصينية تستفيد من التصنيع داخل مصر في خفض تكاليف النقل والشحن مقارنة بالتصدير المباشر من الصين إلى أوروبا وأفريقيا، فضلًا عن الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تمنح المنتجات المصنعة في مصر مزايا تنافسية وإعفاءات جمركية داخل العديد من الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن التوسع الصيني في السوق المصرية يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري، خاصة مع تطوير البنية التحتية والمناطق الصناعية واللوجستية خلال السنوات الأخيرة، واختتم رؤوف تصريحاته مؤكدًا أن استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الصينية، يتطلب مواصلة تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز صناعي وتجاري محوري في المنطقة.
اهتمام الصين بالتوسع داخل الأسواق الإفريقية والعربية
قال الدكتور مصطفى إبراهيم، رئيس مجلس الأعمال المصري الأسترالي، ونائب رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية الصينية بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل اهتمام بكين بالتوسع داخل الأسواق الأفريقية والعربية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بالعديد من التكتلات الدولية.
وأوضح أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر يقترب حاليًا من 10 إلى 11 مليار دولار، موزعة على قطاعات متعددة مشيرًا إلى أن الشركات الصينية لا تقدم التمويل فقط، بل تنقل معها أيضًا الخبرات والتكنولوجيا والتدريب للعمالة المحلية.
وأضاف أن الصين أصبحت من أكثر الدول اهتمامًا بالتواجد داخل السوق المصرية، لافتًا إلى أن الوفود الصينية تزور مصر بشكل متكرر، وتعقد لقاءات مع المسؤولين ورجال الأعمال لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والعين السخنة، ومدينة السادات، والمنيا.
وأشار إلى أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق ضخمة تضم أكثر من 3 مليارات مستهلك، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول العربية وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، ومنها اتفاقية الكويز والكوميسا.

الصناعات الثقيلة والصناعات المغذية للسيارات
وأكد "مصطفى" أن الشركات الصينية مهتمة بشكل خاص بقطاعات الطاقة الشمسية، وتحلية المياه، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الصناعات الثقيلة والصناعات المغذية للسيارات، مشيرًا إلى أن بعض الشركات الصينية تمكنت بالفعل من تشغيل مصانعها والإنتاج خلال أقل من عام من حصولها على التراخيص.
وأوضح أن مصر ما زالت تمتلك ميزة تنافسية قوية تتمثل في انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بالعديد من الدول المنافسة، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز والبنية التحتية وشبكة الموانئ والطرق.
وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، أكد الدكتور مصطفي إبراهيم في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن" ، أن المستثمر الأجنبي لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يهتم بالأساس بسهولة الإجراءات وسرعة استخراج التراخيص ومرونة دخول وخروج البضائع، منوها أن العديد من الدول المنافسة، مثل دبي والمغرب وإثيوبيا، استطاعت جذب الاستثمارات عبر تبسيط الإجراءات وتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة.
وفيما يتعلق برغبة المستثمر الصيني بتملك الأرض في مصر، أشار نائب رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية الصينية إلى أن نظام “حق الانتفاع” بالأراضي الصناعية أحد النظم المطبقة عالميًا، إلا أن تطبيقه في مصر يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتدرج، خاصة أن المستثمرين اعتادوا لفترات طويلة على نظام التملك المباشر للأراضي.
وشدد على أهمية استغلال الفرص الحالية مع الصين بشكل أسرع، معتبرًا أن العالم يشهد تحولات اقتصادية كبيرة، وأن بكين تسعى بقوة لتوسيع نفوذها الاستثماري عالميًا، وهو ما يفرض على مصر التحرك بصورة أكثر سرعة ومرونة لجذب أكبر قدر ممكن من هذه الاستثمارات.
وأكد أن مصر تمتلك إمكانات ضخمة في قطاعات التعدين والثروات الطبيعية والرخام والرمال البيضاء والمعادن، إلا أن الاستفادة منها لا تزال أقل من الإمكانات المتاحة، بسبب الحاجة إلى تحديث بعض القوانين والإجراءات المنظمة للاستثمار ووجود المستثمر الذي يستطيع استغلال هذه الثروات.
إقرأ أيضاً:
وزير الصناعة: تحديد 7 قطاعات صناعية ذات الأولوية للعمل عليها
مصر مركز إقليمي لصناعة الذهب، كيف تخطط الدولة لغزو الأسواق العالمية بفضل "المصفاة"؟
"رجال الأعمال" تلتقي نقيب المهندسين وتبحث تحديات قطاع الاستشارات الهندسية وسبل تعزيز تنافسيته
Short Url
بعد الجدل حول غش البن.. أمين «صناعة النواب» يدعو لتشريع جديد يضمن التتبع ويحمي المستهلك
18 يوليو 2026 03:46 م
«الصناعات الغذائية»: معايير الجودة عاملًا أساسيًا لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية
18 يوليو 2026 03:18 م
«الرسوم الأمريكية» تدفع شركات الحديد المصرية للبحث عن أسواق بديلة
18 يوليو 2026 01:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً