السبت، 18 يوليو 2026

09:17 م

صدمة هرمز تضرب النفط.. السوق العالمي يدخل مرحلة اختلال ممتد

الإثنين، 27 أبريل 2026 06:51 م

النفط تعبيرية

النفط تعبيرية

رسم معهد أكسفورد للطاقة صورة لسوق نفط عالمي عالق بين صدمة إمدادات غير مسبوقة، واستجابة لطلبات غير مستقرة، وذلك بالتزامن مع استمرار الحرب الإيرانية، واضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما يحوّل الأزمة من حدث جيوسياسي مؤقت، إلى اختلالٍ هيكلي ممتد.

وقال المعهد في تقرير له، إنه على الرغم من التوقع بانخفاض التصعيد بين الجانبين الأميركي والإيراني بشكل تدريجي بعد أن بلغ التصعيد ذروته خلال أبريل الحالي، فإن مسار تعافي سوق النفط يبدو بطيئًا.

ولن تعود تدفقات مضيق هرمز إلى أكثر من 95% من مستويات ما قبل الأزمة إلا بحلول الربع الرابع من 2026، ما يعني بقاء السوق في حالة نقصٍ فعلي ممتد لعدة أشهر.

4 نقالات نفط عملاقة تغير مسارها بعيداً عن فنزويلا

صدمة إمدادات غير مسبوقة

وبلغت إغلاقات الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط 12.1 مليون برميل يومياً وفق المعهد في مارس آذار، مع توقع بارتفاعها إلى 12.7 مليون برميل يوميًا بنهاية أبريل الحالي، مقارنة بمستويات فبراير قبل اندلاع الحرب، في واحدة من أكبر الصدمات الشهرية في تاريخ سوق النفط.

ولم تتجاوز تدفقات الشحنات سوى 16% مع استمرار شبه إغلاق مضيق هرمز فترة طويلة، من مستويات ما قبل الأزمة خلال أبريل، مقارنة بـ9% فقط في مارس آذار، وهو ما يعكس حجم الاختناق الفعلي في شريان الطاقة العالمي.

ويتوقع المعهد استمرار فقدان نحو 1.1 مليون برميل يوميًا من الإمدادات حتى نهاية العام، ارتفاعًا من تقديرات سابقة عند 500 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعكس طول أمد الأزمة، وتعقيد مسارات التعافي.

 

أوبك+ في قلب العاصفة

ويقول أكسفورد للطاقة، إن تطورات التصعيد بين الجانبيين الأميركي والإيراني، انعكست بشكلٍ مباشرٍ على أداء تحالف أوبك+، حيث تم خفض توقعات إنتاجه بشكلٍ حاد، مع تسجيل انكماشٍ قدره -3.8 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من 2026 على أساس سنوي.

ويُتوقع على مستوى العام الكامل، أن ينكمش إنتاج خام أوبك+، بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، قبل أن يسجل تعافيًا محدودًا قدره 1.9 مليون برميل يوميًا في 2027، الأمر الذي يعكس صعوبة استعادة الطاقة الإنتاجية سريعًا.

وأضاف المعهد، أن إنتاج إيران من النفط الخام، انخفض إلى متوسط 2.75 مليون برميل يوميًا في 2026، نتيجة الأضرار المادية والحصار البحري، كما يُتوقع انكماش إنتاج بعض المنتجين الإقليميين في ظل القيود اللوجستية وتحديات التصدي.

وتظل الإمدادات في المقابل، من خارج أوبك+ محدودة، مع توقعات نموٍ عند 440 ألف برميل يومياً في 2026، و680 ألف برميل يوميًا في 2027، وهو ما لا يكفي لتعويض الفجوة الكبيرة في السوق.

ويتوقع المعهد، أن ينكمش المعروض العالمي من سوائل الغاز الطبيعي، بمقدار 370 ألف برميل يوميًا في 2026، قبل أن يرتد بنحو 600 ألف برميل يوميًا في العام التالي.

الحرس الثوري الإيراني يستهدف ناقلة نفط أميركية

الطلب تحت الضغط أسيا تقود التراجع

وتعكس تقديرات معهد أكسفورد للطاقة على جانب الطلب، تحولًا واضحًا في ديناميكيات الاستهلاك، حيث تم خفض توقعات نمو الطلب العالمي في 2026، إلى 750 ألف برميل يوميًا، مع تسجيل انكماش فعلي خلال الربع الثاني، بنحو 690 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي.

ويأتي هذا التراجع، بعد نموٍ بلغ 880 ألف برميل يوميًا في الربع الأول، الأمر الذي يعكس تغيرًا حادًا في اتجاه السوق خلال فترة قصيرة.

ويرى المعهد، أن الضربة الأكبر، تتركز في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تم خفض نمو الطلب إلى 840 ألف برميل يوميًا، مدفوعًا بندرة المنتجات النفطية واستجابات السياسات، خاصة في أسيا.

وتشير التوقعات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن ينكمش الطلب بنحو 100 ألف برميل يوميًا خلال 2026، مع تراجعٍ ملحوظٍ في أسيا والمحيط الهادئ وأوروبا، في حين يظل النمو في الولايات المتحدة محدودًا عند 60 ألف برميل يوميًا فقط».

ويقول أكسفورد للطاقة، إن الضغوط تظهر بشكلٍ أوضح في المنتجات البتروكيماوية، إذ انخفضت مكونات مثل غاز البترول المسال والإيثان والنافثا، بنحو 340 ألف برميل يوميًا، تليها نواتج التقطير الوسطى، مثل الديزل بانخفاض 140 ألف برميل يوميًا، ثم وقود الطائرات بنحو 90 ألف برميل.

ورفع المعهد من تقديرات العجز في سوق النفط العالمي لعام 2026، إلى 2.1 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ1.9 مليونًا سابقاً، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

وتشير التوقعات أن يبلغ العجز ذروته خلال الربع الثاني عند 4.6 ملايين برميل يوميًا، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات، وغياب استجابة كافية من المنتجين خارج أوبك+.

ويتوقع المعهد، أن يتراجع العجز في سوق النفط العالمي خلال النصف الثاني من العام، إلى متوسط 980 ألف برميل يوميًا، بافتراض خفض التصعيد وعودة تدريجية للتدفقات، قبل أن ينخفض إلى 180 ألفًا في الربع الأول من 2027.

ويُتوقع على مدار عام 2027 بالكامل، أن يتحول السوق إلى فائضٍ طفيفٍ يبلغ 100 ألف برميل يوميًا، وهو ما يشير إلى عودة تدريجية للتوازن، ولكن بعد فترة طويلة من الاختلال.

 

تقلبات حادة وفجوة بين الورقي والفعلي

ويقول المعهد، إنه رغم شدة الأزمة تم خفض توقعات خام برنت لعام 2026 بشكلٍ طفيف إلى 91 دولارًا للبرميل، مع الحفاظ على توقعات 2027 عند 81 دولارًا، لكن المسار الفعلي للأسعار، يكشف عن تقلبات حادة.

ويُتوقع أن يصل متوسط السعر إلى 102 دولار في الربع الثاني من 2026، ثم 95 دولارًا في الربع الثالث، قبل أن يتراجع إلى "86" في الربع الرابع.

ويتوقع المعهد في عام 2027، انخفاض السعر إلى منتصف السبعينيات في النصف الأول، قبل أن يعاود الارتفاع في النصف الثاني مع استمرار الاختلالات الهيكلية.

وتعكس هذه التحركات، فجوة واضحة بين الأسواق الورقية والأسواق الفعلية، إذ ظلت الأسعار الفورية مدعومة بندرة البراميل، وارتفاع هوامش المنتجات، حتى مع تراجع العقود الآجلة في بعض الفترات.

ويقول المعهد، إن التقديرات تشير إلى أن سوق النفط يواجه مسارين رئيسيين، أولهما استمرار ضغوط الإمدادات، خاصة في حال تصاعد الاضطرابات أو امتدادها، وهو ما قد يبقي الأسعار فوق 100 دولار للبرميل حتى نهاية 2026، بل ويدفع توقعات 2027 إلى نحو 90 دولارًا للبرميل.

نفط

ويتمثل المسار الثاني، في استجابةٍ أقوى من الطلب، إذ قد تؤدي الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، إلى تباطؤٍ حادٍ أو حتى نمو صفري في 2026، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أدنى تصل إلى منتصف الستينيات.

ويرى المعهد، أنه بين هذين المسارين، يبقى السوق في حالة توازن هش، حيث تتقارب مخاطر نقص الإمدادات مع احتمالات تراجع الطلب، في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.

وتعكس التقديرات، اتساع نطاق الأسعار المتوقع، والتي من الممكن أن يتراوح خام برنت فيها بين 74 و108 دولارات للبرميل في 2026، وبين 63 و98 دولارًا في 2027، الأمر الذي يعكس حجم الضبابية التي تحيط بالسوق.

Short Url

search