بين الأزمات والفرص، أسباب هروب المستثمرين من قطاع الزراعة والمحاصيل الأكثر ربحا
الأحد، 26 أبريل 2026 02:53 م
أرض زراعية
هدير جلال
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الأمن الغذائي وجذب الاستثمارات للقطاع الزراعي، يواجه هذا القطاع الحيوي في مصر تحديات مركبة تتداخل فيها عوامل محلية ودولية، بدءا من أزمة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصولا إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية والتغيرات المناخية، ما يفرض واقعًا معقدا على المستثمرين، خاصة صغار ومتوسطي المزارعين.

التحديات التي يواجهها الاستثمار الزراعي في مصر
وفي هذا السياق، كشف الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن الاستثمار الزراعي في مصر يواجه عقبات كبيرة، على رأسها محدودية الموارد المائية وارتفاع تكلفة التوسع الأفقي، مؤكدًا أن إضافة مساحات جديدة أصبح يتطلب استثمارات ضخمة في توصيل المياه والبنية التحتية.
وأوضح أن التحدي لا يقتصر على المياه فقط، بل يمتد إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة مع دخول الميكنة الحديثة واستخدام الطاقة سواء من الكهرباء أو الطاقة الشمسية، في ظل زيادات مستمرة في الأسعار، ما يضغط على الجدوى الاقتصادية للمشروعات الزراعية.
الأسمدة والمبيدات تمثل أحد أكبر أعباء الإنتاج
وأشار أبو الفتوح إلى أن الأسمدة والمبيدات تمثل أحد أكبر أعباء الإنتاج، حيث يتم استيراد نحو 80% منها من الخارج، وهو ما يجعلها مرتبطة بشكل مباشر بسعر الدولار وتقلبات سعر الصرف، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وزيادة المخاطر الاستثمارية.
عزوف العديد من صغار المستثمرين عن الاستثمار في القطاع الزراعي
وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل العائد على الاستثمار الزراعي غير مستقر، رغم ارتفاع حجم المخاطرة، وهو ما يفسر عزوف العديد من صغار المستثمرين عن دخول هذا المجال، واقتصاره بشكل أكبر على الكيانات الكبرى القادرة على تحمل المخاطر.
وأضاف أن هذه الكيانات الكبيرة تحتاج إلى بيئة مستقرة قبل ضخ استثماراتها، تشمل استقرار أسعار المياه والطاقة والأسمدة والمبيدات، إلا أن الواقع الحالي يشهد تقلبات حادة تجعل تحقيق هذا الاستقرار أمرًا صعبًا.
أفضل مجالات الاستثمار الزراعي
وفيما يتعلق بأفضل مجالات الاستثمار الزراعي، أوضح أن المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والبنجر والفول والذرة تُعد من الخيارات الآمنة نسبيًا، لكنها تحقق هامش ربح محدود، وتحتاج إلى فترات زمنية طويلة قد تصل إلى 15 أو 20 عامًا لاسترداد رأس المال، ما يجعلها استثمارات طويلة الأجل.

التوسع في التصنيع الزراعي
وأشار إلى أن تحقيق عائد أكبر يتطلب التوسع في التصنيع الزراعي، مثل إنتاج الأعلاف أو الدخول في صناعات مرتبطة بالمحاصيل، لزيادة القيمة المضافة وتحسين الربحية.
وفي المقابل، لفت إلى أن هناك إقبالًا على المحاصيل التصديرية مثل الفراولة والبصل الأخضر والبطاطس، باعتبارها تحقق عوائد أسرع، لكنها أيضًا تواجه تحديات كبيرة نتيجة تقلبات الأسعار العالمية وسعر الصرف، حيث تختلف الأسعار بين بداية الموسم ومنتصفه ونهايته.
اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
وأكد أن التوترات الجيوسياسية العالمية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، كان لها تأثير مباشر على القطاع الزراعي، سواء من خلال اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى صعوبة استيراد مستلزمات الإنتاج من دول مثل الصين والهند.
وأوضح أن هذه الأزمات أثرت كذلك على الصناعات المرتبطة بالزراعة، مثل مصانع العصائر والتجفيف وتصنيع البطاطس، والتي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، ما يضاعف من حجم التحديات.
التغيرات المناخية أصبحت تحديًا رئيسيًا جديدًا،
وأشار أبو الفتوح إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تحديًا رئيسيًا جديدًا، حيث أدت التقلبات الحادة في درجات الحرارة والرياح إلى ظهور أمراض زراعية لم تكن موجودة من قبل، فضلًا عن تأثيرها السلبي على الإنتاجية.
وأضاف أن المحاصيل الزراعية بطبيعتها سريعة التلف، ما يجعلها خاضعة بشكل كامل لآليات العرض والطلب، حيث يُحدد السعر وفق السوق وليس التكلفة، وهو ما قد يضطر المزارع للبيع بأقل من تكلفة الإنتاج لتجنب الخسارة الكاملة.
ونفى وجود ما يُعرف بـ”احتكار المحاصيل الزراعية”، خاصة الخضروات، موضحًا أن طبيعتها سريعة التلف تجعل تخزينها غير مجدٍ اقتصاديًا، حيث قد تتجاوز تكلفة التخزين قيمة المنتج نفسه، ما يجبر المنتجين على طرحها في الأسواق بسرعة.
أسباب ارتفاع أسعار الطماطم
وأشار إلى أن ما يحدث من تقلبات سعرية في بعض المحاصيل، مثل الطماطم، يعود إلى عوامل طبيعية مثل الأمراض أو تغير المساحات المزروعة نتيجة خسائر المواسم السابقة، وليس نتيجة ممارسات احتكارية.
وأكد أن السوق المحلي في مصر يتمتع بدرجة كبيرة من الاستقرار، تتراوح بين 90% و95%، بفضل الإنتاج في الدلتا، الذي يساهم في امتصاص الصدمات، رغم أن بعض هذه المنتجات لا تتوافق دائمًا مع معايير التصدير.
مستقبل الاستثمار الزراعي في مصر مرهون بحدوث استقرار عالمي
وأكد أبو الفتوح على أن مستقبل الاستثمار الزراعي في مصر مرهون بحدوث استقرار عالمي سياسي واقتصادي، ينعكس على استقرار الأسعار وسلاسل الإمداد، بما يسمح للمستثمرين بحساب التكاليف بشكل دقيق واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.

Short Url
البورصة المصرية تسجل 76 مليار جنيه مكاسب بالأسبوع الثالث من يوليو
18 يوليو 2026 12:25 م
«مرصد الذهب»: 20 مليار دولار قيمة واردات وصادرات الذهب المصرية منذ 2022
18 يوليو 2026 12:42 م
الرئيس السيسي يصل إلى مطار جوليوس في تنزانيا
18 يوليو 2026 12:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً