السبت، 18 يوليو 2026

06:00 م

نظام نقدي غير مرئي، كيف يحمي SDR إيرادات مصر من صدمات العملات العالمية؟

الأحد، 26 أبريل 2026 02:28 م

قناة السويس

قناة السويس

قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن حقوق السحب الخاصة (SDR)، تمثل أداة قانونية دولية فريدة أنشأها صندوق النقد الدولي عام 1969م.

وأوضح أنها ليست عملة حقيقية بل أصلًا احتياطيًا افتراضيًا تُحدد قيمته يوميًا وفق سلة من خمس عملات رئيسية تشمل الدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الإسترليني، وتبلغ قيمتها الحالية نحو 1.32 دولار تقريبًا.

قناة السويس -أرشيفية

SDR وسرّ تسعير قناة السويس

وأوضح مهران، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن التجارة الدولية بطبيعتها تتسم بالتعقيد نتيجة اختلاف النظم القانونية والإجراءات الجمركية بين الدول، إلى جانب التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والنقل البحري.

وأشار إلى أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين كفاءة التجارة العالمية، ويأتي عبر تتبع الحاويات وتقليل التأخير والخسائر، فضلًا عن مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأزمات الجيوسياسية والمناخية، وإعادة توجيه مسارات السفن لتجنب مناطق الازدحام.

وأشار أستاذ القانون الدولي، فيما يتعلق بقناة السويس، إلى أن تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية عالميًا، يثير تساؤلات حول انعكاساته على الإيرادات.

وأوضح أن رسوم العبور لا تُحتسب مباشرة بالدولار، وإنما بوحدات حقوق السحب الخاصة (SDR)، ثم يتم تحويلها إلى الدولار الأمريكي عند التسوية النهائية.

وأضاف أن انخفاض قيمة الدولار، يؤدي إلى ارتفاع قيمة وحدة SDR عند التحويل، وهو ما ينعكس على زيادة الإيرادات المقومة بالدولار، دون تغيير في حجم حركة الملاحة، ما يمنح القناة درجة من الاستقرار المالي في مواجهة تقلبات أسعار الصرف.

وألفت إلى أن قناة السويس تُعد شريانًا ملاحيًا عالميًا تمر عبره نحو 12% من حركة التجارة الدولية، وتعتمد في تسعير خدماتها على أنظمة دقيقة لقياس حمولة السفن وأنواعها، إلى جانب رسوم خدمية مرتبطة بالعبور.

قناة السويس

كيف يحمي SDR إيرادات مصر من صدمات العملات العالمية؟

وأوضح مهران، في السياق القانوني، أن حقوق السحب الخاصة تُعد التزامًا دوليًا ملزمًا وفقًا للمادة الخامسة عشرة من اتفاقية صندوق النقد الدولي.

ويقتصر استخدامها على الدول الأعضاء والبنوك المركزية والمؤسسات الدولية، ولا يجوز للأفراد أو الشركات الخاصة امتلاكها أو تداولها.

وأشار إلى أن أكبر عملية إصدار لـ SDR، تمت في عام 2021 بقيمة بلغت نحو 650 مليار دولار لدعم السيولة العالمية خلال جائحة كورونا، بينما سبقتها عملية في عام 2009، عقب الأزمة المالية العالمية بقيمة 250 مليار دولار.

وأكد أن أي إصدار جديد يتطلب موافقة 85% من قوة التصويت داخل صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يمنح الولايات المتحدة حق النقض بحكم حصتها التصويتية.

وأوضح فيما يخص التطورات الإقليمية، أن بعض الدول لجأت إلى استخدام SDR، كمرجعٍ في تقييم عملاتها الوطنية، كما حدث في ليبيا عام 2026 عند تعديل قيمة الدينار الليبي، ما عكس دور هذه الوحدة كمعيارٍ نقدي دولي أكثر من كونها أداة احتياطية فقط.

وأكد أن حقوق السحب الخاصة، لا تمثل سوى نحو 3% من إجمالي الاحتياطيات النقدية العالمية غير الذهبية، وهو ما يحد من تأثيرها المباشر في النظام النقدي الدولي رغم أهميتها القانونية والاقتصادية.

واختتم أستاذ القانون الدولي، تصريحاته بالتأكيد على أن SDR، باتت تمثل “أداة استقرار قانوني ونقدي”، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، إذ توفر معيارًا محايدًا لتسوية الالتزامات الدولية والتعويضات البحرية، بعيدًا عن تقلبات العملات الرئيسية أو تسييس الأنظمة النقدية.

Short Url

search