الخميس، 04 يونيو 2026

01:38 م

ميناء نيوم يعيد تشكيل خريطة التجارة الإقليمية ويختصر زمن الشحن بين أوروبا والخليج

السبت، 25 أبريل 2026 06:46 م

ميناء "نيوم" السعودي

ميناء "نيوم" السعودي

محمد درويش

يمثل ميناء نيوم السعودي نقطة محورية جديدة في منظومة القطاع اللوجستي بالمملكة، وفي حركة التجارة العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرسخ موقعه كأحد أهم الموانئ الاستراتيجية التي تعيد رسم مسارات سلاسل الإمداد العالمية.

وكشفت شبكة "الشرق بلومبرج"، أن النموذج التشغيلي للميناء يُظهر قدرة واضحة على تقليص زمن نقل الشحنات بشكل كبير، إذ يبعد نحو 900 كيلومتر فقط براً عن منفذ عرعر الحدودي مع العراق، ما يتيح وصول البضائع خلال ساعات قليلة من الميناء إلى الأراضي العراقية بعد عبورها الأراضي السعودية.

كما يمكن للحاويات القادمة من أوروبا الوصول إلى العراق خلال يوم واحد تقريبًا عبر مسار يجمع بين النقل البحري عبر خليج السويس، ثم النقل البري عبر المملكة، في حين يستغرق المسار البحري التقليدي ما بين 6 إلى 8 أيام عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبحر العرب ومضيق هرمز قبل الوصول إلى الخليج العربي.

ميناء نيوم في السعودية - (نيوم)

وبالنسبة للكويت، يبلغ طول المسار البري من ميناء نيوم نحو 1400 كيلومتر حتى الحدود، ما يتيح وصول البضائع خلال أقل من يومين، مقارنة بمدة تتراوح بين 5 و7 أيام عبر الشحن البحري التقليدي، في حين تمتد المسافات إلى دول الخليج الأخرى مثل الإمارات والبحرين وقطر في نطاق زمني لا يتجاوز يومين تقريبًا.

وتأتي هذه التحولات ضمن رؤية السعودية لتطوير القطاع اللوجستي وتعزيز تكامل النقل البحري والبري، بما يسهم في تنويع مسارات التجارة وتقليل المخاطر الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية في الممرات البحرية الحيوية.

وفي هذا السياق، بدأ ميناء نيوم في توسيع دوره كمركز لوجستي عالمي، خاصة مع تشغيل خدماته عبر شركة "بان مارين" وشراكتها مع شركة "دي أف دي أس"، ما أتاح ربطًا مباشرًا بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي عبر حلول نقل متكاملة تشمل الشاحنات والبضائع سريعة الدوران.

كما يعتمد المشروع على تجربة تشغيلية ناجحة ربطت بين ميناء سفاجا في مصر وميناء نيوم وشمال المملكة، وساهمت في تقليص زمن العبور بشكل ملحوظ مقارنة بالمسارات التقليدية، بما يعزز كفاءة التكامل بين النقل البحري والبري.

وفي هذا الإطار، قال مختصون في قطاع الشحن إن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز دفعت إلى تسريع تطوير مسارات لوجستية بديلة، مشيرين إلى أن ميناء نيوم أصبح نقطة ترانزيت رئيسية في حركة التجارة بين أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وأضافوا أن ما يُعرف بـ”الجسر البحري” بين أوروبا وموانئ البحر الأحمر، ثم المسارات البرية عبر السعودية إلى الخليج والعراق، تحول إلى منظومة تشغيلية منتظمة وليست مجرد بديل مؤقت، مع تزايد اعتماد شركات الشحن العالمية عليه.

 
 

Short Url

search