-
رئيسة تنزانيا موجهة الشكر للشركات المصرية: سد "جوليوس نيريري" نموذج ناجح للتعاون بين البلدين
-
الرئيس السيسي يشهد توقيع مذكرتي تفاهم مع تنزانيا في قطاعات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة
-
مدارس البترول في مصر 2026.. اعرف الشروط وإجراءات التقديم
-
أول سيارة كايي مجمعة محليًا في مصر وإنتاج يتجاوز مبيعاته 3,900 سيارة
طنين الخطر: فاتورة "الذباب" الباهظة على مائدة الصحة والاقتصاد
الخميس، 23 أبريل 2026 02:11 م
الذباب
إيمان البصيلي
تسعى مصر بسوق المبيدات والتي تعد من أهم الأسواق التجارية التي للعمل فيها، إلى توطين صناعة بعض المنتجات لديها، لتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، وتشير التوقعات إلى ارتفاعها 26.6 % بنهاية عام 2026، ومع ارتفاع درجات الحرارة تنتشر الآفات والحشرات، ويتزايد الطلب على المبيدات، سواءً الخاصة بالمبيدات الحشرية المنزلية أو المبيدات الزراعية.
وشهدت مصر مؤخرًا انتشارًا مكثفًا للذباب وبصورة ألفتت أنظار الكثيرين، فضلًا عن محاولتهم لمواجهة هذه الظاهرة سواءً في المنزل أو حتى في الحقل، الذي يشهد هو الأخر نموًا للحشرات والآفات مع درجات الحرارة الحالية، ودخول المواسم الزراعية للمحاصيل، وهو ما يؤثر على قطاعات كثيرة كالزراعة والصحة والتجارة .

وحسب خبراء وزارة الزراعة وتغير المناخ فإن التذبذبات الحرارية، وقلة موجات البرودة في فصل الشتاء، وميل درجات الحرارة للدفء خلال الشتاء، وارتفاعها مع دخول فصل الربيع، ساهم في تغير بيولوجية وفسيولوجية الحشرات والآفات، و وفر لها بيئة خصبة لبقاء اليرقات، كما ساعد في نموها بكثرة، بل وزيادة عدد الأجيال التي تضعها الحشرة في المرة الواحدة، وامتداد تأثيرها على الانسان والنباتات.
وبدأت وزارة الزراعة المصرية منذ عامين، مواجهة هذه الظاهرة واضعةً خطة لمكافحتها، خاصة مع دخول المواسم الزراعية للمحاصيل الاستراتيجية، مثل محصول القمح والذرة والقطن.
وسيجري تعميمها على باقي المحاصيل لحمايتها من أثر انتشار الحشرات والآفات، والتي ورغم تكاثرها هي أيضًا خلال هذه الفترة، إلا أن الإنسان لا يشعر به كشعوره بانتشار الذباب والبعوض، وذلك لأن دورة حياتهما قصيرة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين، وهو ما يسمح بظهورعدة أجيال خلال شهر واحد، خاصة فى بيئات قريبة من الإنسان، تتوافر فيها المياه والمخلفات.
وحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فإن العالم يفقد سنويًا ما يصل إلى 40 % من إنتاج المحاصيل الزراعية، بسبب الآفات والأمراض النباتية، وهو ما يسبب أضرارًا اقتصادية تتجاوز 220 مليار دولار أمريكي سنويًا.
ويرجع السبب في ذلك للآفات المهاجرة، مثل الجراد ودودة الحشد وغيرها من الحشرات والآفات الأخرى، التي تهدد المحاصيل الزراعية، أو ذبابة فاكهة البحر الأبيض المتوسط، والتي تعتبر من أخطر الآفات الحجرية التي تهدد المحاصيل الزراعية، وتتسبب في خسائر بالملايين للدول، نتيجة رفض صادراتها من المحاصيل الزراعية المصابة.

وتتكلف الدول للقضاء على انتشار ذبابة الفاكهة، أو حتى أنواع الذباب والآفات الأخرى، ملايين الدولارات من المبيدات الحشرية، إضافة إلى حملات التوعية لمراعاة معايير النظافة والقضاء على أسباب تكاثر وانتشار الذباب والحشرات، وتحسين إدارة المخلفات ومنظومة مياه الشرب والصرف الصحي، وتشير التقديرات إلى أن هناك ارتفاع في الطلب على المبيدات، بنسبة قد تصل إلى 10–20% في سنوات الحرارة المرتفعة.
ويعتبر مجال الصحة العامة، الذباب من أكثر الحشرات الناقلة للأمراض، فهو يطير ويتنقل من مكان لأخر، ومن بيئات ملوثة كأكوام القمامة وبراز وروث الحيوانات ويدخل إلى المنازل، ويقف على الأطعمة المكشوفة، وأكواب المياه وأواني الطهي، وغيرها من الأماكن والأدوات التي يتعامل معها البشر، وهو ما يمكن أن يسبب تلوثًا للغذاء أو الماء.
ووفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية في نوفمبر 2021، بشأن السلامة الغذائية فإن هناك حوالى 600 مليون شخص، يصابون بالأمراض بعد تناول الغذاء الملوث، أي شخص من بين كل 10 أشخاص في العالم، وتعد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل الأشد تضررًا.
وتبلغ تكلفتها السنوية المقدرة 110 مليارات دولار أمريكي من الخسائر في الإنتاجية، وتكاليف العلاج الطبي الناتجة عن استهلاك الأغذية غير المأمونة.

وتعتبر مصر دولة مستوردة للمبيدات، فحسب بيانات المركز العالمي للتجارة، فقد صدرت مبيدات حشرية معبأة في أشكال وعبوات للبيع بالتجزئة أو كمستحضرات أو مواد خلال عام 2024، بقيمة 10 ملايين و894 ألف دولار، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة وارداتها 66 مليون و135 ألف دولار، وهذا يعني أن مصر تستورد من الخارج 6 أضعاف ما تصدره، وهو ما يعكس فجوة في الميزان التجاري.
حجم واردات مصر من المبيدات الحشرية في أخر 10 سنوات
| السنة | حجم الاستيراد “بالمليون دولار” | نسبة التغير |
| 2015 | 37.238 | _ |
| 2016 | 46.049 | 23.6%+ |
| 2017 | 43.028 | 6.5%_ |
| 2018 | 49.215 | 14.3%+ |
| 2019 | 68.599 | 39.3%+ |
| 2020 | 52.182 | 23.9%_ |
| 2021 | 44.219 | 15.2%_ |
| 2022 | 44.629 | 0.9%+ |
| 2023 | 54.209 | 21.4%+ |
| 2024 | 66.135 | 22.0%+ |
وتعتبر الصين من أكبر الدول المصدرة للمبيدات الحشرية لمصر خلال عام 2024، بقيمة تصل لـ33 مليون و401 ألف دولار، بفارق كبير جدًا عن تركيا التي تقع في المركز الثاني، بقيمة 6 ملايين و423 ألف دولار، وفي الجدول التالي نوضح أكبر 10 دول مصدرة للمبيدات الحشرية لمصر في عام 2024:-
أهم 10 دول مصدرة للمبيدات الحشرية لمصر
| الدولة | قيمة الاستيراد في 2024 "بالمليون دولار" |
| الصين | 33.401 |
| تركيا | 6.423 |
| الولايات المتحدة الأمريكية | 5.074 |
| فرنسا | 3.976 |
| الهند | 2.798 |
| إسبانيا | 2.693 |
| الأردن | 2.157 |
| اليابان | 1.713 |
| ألمانيا | 1.378 |
| المجر | 1.175 |
وتقع العراق على الجانب الأخر في مقدمة الدول المستوردة للمبيدات الحشرية من مصر خلال عام 2024، بقيمة مليون و799 ألف دولار، تليها الأردن بقيمة مليون و756 ألفًا، وفي الجدول التالي نوضح قائمة أكبر 10 دولة مستوردة للمبيدات الحشرية من مصر خلال عام 2024:-
أكبر 10 دول مستورده للمبيدات المصرية
| الدولة | قيمة الصادرات 2024 “بالألف دولار” |
| العراق | 1.799 |
| الأردن | 1.756 |
| باكستان | 1.199 |
| أثيوبيا | 856 |
| السنغال | 830 |
| ليبيا | 776 |
| اليمن | 622 |
| السودان | 529 |
| سلطنة عمان | 487 |
ويشهد سوق المبيدات في مصر، نموًا كبيرًا مع ارتفاع محاولات تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاجية الزراعية في الوقت الذي تتزايد فيه التغيرات المناخية، وظواهر انتشار الذباب والآفات وتأثيرها على المحاصيل الزراعية.
ويجعل ذلك الطلب يتزايد على المبيدات لحماية المحاصيل وزيادة الإنتاج، وهو ما يرفع من فاتورة الاستيراد من الخارج، ويحمل الدولة أعباء جديدة، كما تعتبر شركات النصر للكيماويات الوسيطة، وشركة مصر للتنمية الزراعية، وشركة جرين فورس للاستثمار الزراعي، والهدي للمبيدات والكيماويات، ونيو فيوتشر جرين، من أهم خمس شركات في السوق المصري في مجال تصنيع وتجهيز مبيدات الآفات الزراعية.
وتختص شركة النصر الرائدة بتصنيع المبيدات مثل "الفاسيبر مثرين"، وهو مبيد حشري قوي و واسع النطاق، ويقضي على مجموعة واسعة من الآفات الزراعية مثل المن والتربس واليرقات والذباب الأبيض في الخضروات والفواكه والنخيل، والمحاصيل الحقلية، إضافة للقضاء على الحشرات المنزلية مثل الصراصير والنمل والبق، ويتميز بفعالية عالية وتأثير متبقٍ طويل الأمد.
وتعد مصر سوقًا ناشئًا لتصنيع وتجارة المبيدات، مع توفر فرص واعده لتحقيق أرقام قياسية في هذه المجال، وسد ميزان العجز التجاري، وتقليص الفجوة بين الاستيراد والتصدير، خاصة وأن هناك توجه لدي الدولة في توطين صناعة المبيدات في مصر، لتوفير مئات الملايين من الدولارات سنويًا.
ويستلزم الأمر الكثير من المقومات والإجراءات، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، من خلال توفير أراضٍ بالمناطق الصناعية المجهزة بالبنية التحتية اللازمة، وتيسير إجراءات تسجيل المبيدات المنتجة محليًا، دون الإخلال بمعايير الجودة والأمان.
يأتي إلى جانب ذلك، تقديم حوافز وتسهيلات ضريبية وتمويلية، تشجع القطاع الخاص على الدخول في مجال التصنيع، وإقامة قاعدة صناعية وطنية قادرة على إنتاج مبيدات آمنة وفعالة وبأسعار مناسبة، تلبي احتياجات المزارعين وتحد من ظاهرة الغش والتهريب التي تضر بالاقتصاد الوطني والبيئة، ويمكن أن تتحول مصر لمركز إقليمي لتوريد المبيدات لشمال إفريقيًا والشرق الأوسط، بدلًا من استيرادها من الصين ودول أوروبا.

ويوجه سوق صناعة المبيدات تحديدات كبيرة، مثل تزايد مقاومة الآفات للمبيدات الكيميائية، فمع مرور الوقت أدّى الاستخدام المتكرر والمفرط لبعض تركيبات المبيدات، إلى ظهور سلالات مقاومة من الآفات.
وجعل ذلك بعض المواد الكيميائية التقليدية غير فعّالة، خاصة في محاصيل أساسية كالقمح والأرز والقطن، والتي تعتمد بشكل كبير على استخدام المبيدات لمكافحة الإصابات الحشرية والأمراض الفطرية والأعشاب الضارة.
ووافقت لجنة مبيدات الآفات الزراعية خلال الـ4 أشهر الماضية على تسجيل 212 مبيدًا جديدًا منهم خمسة مبيدات معدة للتصدير، وبنهاية 2025 أعلنت اللجنة عن إصدار 3,476 موافقة فنية لاستيراد مبيدات حشرية.
وشملت مستحضرات تجارية ومواد خام ومبيدات لأغراض البحث العلمي، وإصدار 4,612 إفراجًا جمركيًا لمبيدات ومواد مستورده من الخارج، للتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات، و688 تصريح تداول للمبيدات المصنعة محليًا، لمنع التلاعب فيها، والتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية، وتسجيل 506 مبيدات جديدة، لتعزيز البدائل المتاحة أمام المزارعين ومكافحة الآفات والحشرات الجديدة، وتحجيم تأثيرها على المحاصيل الزراعية خاصة المعدة للتصدير.

ونجد من كل ما سبق، أن ارتفاع درجات الحرارة تهيئ بيئة مثالية لتكاثر الذباب والآفات والحشرات، التي بدورها تضر بالإنسان والمحاصيل الزراعية، وترفع من فاتورة استيراد الأدوية والمبيدات الحشرية، اللازمة لعلاج الأمراض والقضاء على هذه الحشرات ومعالجة أثارها، وهى الأزمة التي تعيشها مصر كباقي دول العالم، الذي يواجه آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
وبلغ متوسط درجات الحرارة في مصر خلال السنوات العشرة الأخيرة، تغير في درجات الحرارة من عام لآخر، في الوقت الذي سجل فيه عامي 2023 و 2024، أكبر متوسط لدرجات الحرارة بمقدار 23.9 درجة مئوية مقتربًا من عام 2018، والذي سجل أعلى متوسط خلال الـ10 سنوات الأخيرة، بمقدار 24 درجة مئوية، مع زيادة فترات الموجات الحارة على مدار العام، وتقلص فترات فصلي الخريف والربيع، وهو يعني ارتفاع الفترات المثالية لتكاثر الذباب والآفات، وبالتالي زيادة الطلب المتوقع على المبيدات.
متوسط درجات الحرارة في مصر خلال أخر 10 سنوات:-
| السنة | متوسط درجات الحرارة في العام “درجة مئوية” |
| 2015 | 23.4 |
| 2016 | 23.7 |
| 2017 | 23.2 |
| 2018 | 24.0 |
| 2019 | 23.3 |
| 2020 | 23.1 |
| 2021 | 23.8 |
| 2022 | 23.1 |
| 2023 | 23.9 |
| 2024 | 23.9 |
وعلى مصر مع مراقبة العالم للتغيرات المناخية خلال العقود الأخيرة، وتزايد اهتمامها بمواجهة هذه الظواهر ومعاناتها من آثارها، أن تستغل مقوماتها، وتوجه استثماراتها في مجال صناعه المبيدات، خاصة أن الوضع الحالي ومع كونها دولة تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها من المبيدات من الخارج، فإن ذلك يضاعف الأزمة لديها.
ويضيف ذلك لمصر أعباءً اقتصادية جديدة، لتحمل مشقة توفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، في الوقت الذي تفقد فيه جزءً كبيرًا من المحاصيل الزراعية التصديرية التي تعرضت للإصابة، وهو ما يعني فقد العملة الصعبة التي كانت ستجنيها من حصص التصدير، ولذلك أصبح من الضروري لمصر، البدء في توطين صناعة المبيدات، وسد الفجوة في الميزان التجاري والتحول لدولة مصدرة، وتوفير العملة الصعبة.
اقرأ أيضًا:-
توصيات عاجلة للمزارعين خلال شهر أبريل للحد من انتشار ذبابة الفاكهة
Short Url
فاتورة الحرير الباهظة.. القضاء على تريليون دودة قز سنويًا وسوق تتجاوز 24 مليار دولار
18 يوليو 2026 06:10 م
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً