الأحد، 19 يوليو 2026

12:26 ص

الكلمة الكاملة لـ«مدبولي» بمجلس النواب بشأن التدابير الاقتصادية لمواجهة الأزمة العالمية

الثلاثاء، 21 أبريل 2026 01:45 م

 الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء

الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء

استهل الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء، كلمته في مجلس النواب، بتوجيه التحية إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وأعضاء المجلس، معربًا عن سعادته بالتواجد خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، متمنيًا لهم التوفيق في أداء مهامهم الوطنية، كما هنأ الشعب المصري، والرئيس عبد الفتاح السيسي، بمناسبة قرب حلول ذكرى تحرير سيناء في 25 أبريل، داعيًا بأن يعم الخير والازدهار وأن يحفظ الله مصر وشعبها وقواتها المسلحة.

وأكد «مدبولي»، أن انعقاد المجلس يأتي في ظل تحديات إقليمية ودولية دقيقة فرضت إجراءات عاجلة لمواجهة أزمة أثرت على السلم الإقليمي والعالمي، موضحًا أن حضوره يأتي التزامًا بالقواعد الدستورية لعرض سياسات الحكومة وقراراتها، والتأكيد على أهمية التنسيق والتوافق بين الحكومة ومجلس النواب لضمان فاعلية القرارات في هذه المرحلة.

الاعتداء على أشقائنا أفرز معطيات جديدة في التعامل مع الأزمة

وتناول رئيس الوزراء، تطورات الأوضاع الإقليمية، قائلًا: «لقد شهدنا منذ ما يقرب من شهرين حرباً جديدة داخل محيطنا الإقليمي، أُضيفت إلى مجموعة من الصراعات والحروب الأخرى التي عانى منها الإقليم على مدار السنوات القليلة الماضية، ولكن هذه المرة كانت التداعيات أقوى تأثيراً على المستوى العالمي، وأكثر عمقاً في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي».

وأضاف: «وتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ومنذ أيامها الأولى، اعتداءات جسيمة على أشقائنا العرب بدول الخليج، والأردن، والعراق، وانتهاكاً لسيادة هذه الدول، بشكل أفرز معطيات جديدة في التعامل مع الأزمة، وفرض جهوداً سياسية ودبلوماسية واجبة، عبر تواصل أكبر وأعمق مع الأشقاء والشركاء الإقليميين والدوليين للتعامل مع الوضع الراهن وهنا لا بد أن نذكر دور الدبلوماسية المصرية، والتحركات التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، منذ اليوم الأول للحرب».

رئيس الوزراء خلال إلقاء كلمته أمام النواب

التحركات إزاء الأزمة نابعة من ثوابت السياسة المصرية

وتابع: «جهود مصر ركزت عبر مسارين رئيسيين هما:

1- دعم أشقائنا في الخليج العربي وتعزيز صمودهم في مواجهة تداعيات التصعيد.
2- الدفع نحو مسار تفاوضي سياسي ودبلوماسي يُفضي إلى وقف الحرب واحتواء الأزمة.

وكانت التحركات المصرية الخارجية إزاء الأزمة نابعة من ثوابت السياسة المصرية على مدار الزمن، والتي ترى:

(1) أن أمن أشقائنا العرب جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري،
(2) وأن أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والفوضى،
(3) وأن تغليب الحلول السياسية والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات، على اعتبار أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا لمزيد من العنف وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية».

واستكمل: «من هنا، وعبر هذه الثوابت، انطلقت الدبلوماسية المصرية، فلم تنقطع طوال الفترة الماضية الزيارات والاتصالات والتنسيق المشترك مع الأشقاء العرب، ولم تدخر مصر جهداً في المشاركة والانخراط في الجهود الدبلوماسية رفقة الشركاء الإقليميين لتهدئة الأوضاع، وكما شكلت الحرب تحديات عسكرية وسياسية، شكلت أيضاً تحديات اقتصادية غير مسبوقة طالت مختلف دول العالم، سواء على صعيد إمدادات الطاقة، أو سلاسل الإمداد، أو معدلات التضخم والأسعار، أو مؤشرات النقل والتجارة والصناعة والسياحة، بصورة ضغطت سريعاً على الوضع الاقتصادي العالمي وتركت آثاراً عانت منها مختلف شعوب المنطقة والعالم بشكل فوري».

صدمة المعروض النفطي أبرز الضغوط الاقتصادية

واسترسل رئيس الوزراء: «وتجلت هذه الضغوط بوضوح عبر عدد من المشاهد: تعرض المعروض النفطي العالمي لصدمة تاريخية، انخفضت على إثرها الإمدادات العالمية بشكل حاد، نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ونقص المعروض. وتُعد أزمة مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في هذه التطورات، حيث يمر عبره 20% من نفط العالم، فتراجعت الصادرات النفطية عبره من حوالي 20 مليون برميل يومياً قبل الأزمة إلى نحو 3.8 مليون برميل يومياً فقط خلال الأزمة، ورغم زيادة الصادرات عبر مسارات بديلة فإن ذلك لم يكن كافياً لتعويض النقص الحاد. أما على مستوى أسعار المحروقات أدت التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية إلى اضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والغاز والسلع والخدمات. فقد ارتفع سعر برميل النفط من نحو 69 دولاراً قبل اندلاع الحرب إلى 84 دولاراً، ثم إلى 93 دولاراً، قبل أن يقفز إلى 120 دولاراً، ثم يتراجع نسبياً ليستقر في المتوسط في حدود 95 دولاراً، مع توقعات ببلوغه مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار في حال تفاقم الأوضاع، وترتب على ذلك رفع العديد من الدول -ومنها دول مصدرة للنفط- أسعار الوقود داخلها بنسب مختلفة، وذلك ضمن آليات تسعير رسمية تأخذ في الاعتبار أسعار النفط العالمية وأسعار النقل والتأمين وسعر الصرف».

600 مليون دولار خسائر يومية لقطاع السياحة بالمنطقة

وأوضح: «فيما يتعلق بالسياحة قدرت الخسائر اليومية لقطاع السياحة في المنطقة بنحو 600 مليون دولار، نتيجة إلغاء الرحلات الجوية وتراجع حركة السفر للشرق الأوسط، بحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة، أما فيما يتعلق بالغذاء فقد ارتفع مؤشر منظمة الفاو لأسعار الغذاء بنسبة 2.4% عن مستواه في فبراير، وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الحرب في أوكرانيا»، كما عبرت العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية عن الوضع الحالي وتوقعاتها المستقبلية عبر تقاريرها المختلفة، منها خفض صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير لشهر أبريل 2026، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في العام الجاري بدلًا من 3.3%، مع توقع الصندوق نموًا بنسبة 2% في حال استمرار الحرب لفترة أطول، وهي نسبة منخفضة ونادرة على المستوى العالمي، كما توقع الصندوق تسارع التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام مقارنةً بـ 4.1% في 2025، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وخفض البنك الدولي توقعات نمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 إلى 1.8% بدلًا من 3.6%، كل هذه المؤشرات هي مجرد لمحة بسيطة من واقع أكثر تعقيدًا، لمشهد اقتصاد عالمي متأثر بحرب لم يمر عليها حتى الآن سوى أقل من شهرين فقط. حيث كانت جغرافية الصراع، ووجوده داخل منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا وقلبًا نابضًا لقطاع الطاقة العالمي، عنصرًا حاسمًا في زيادة صعوبة الأمر، وجعل الأزمة وتداعياتها ملموسة على نطاق واسع وفي مختلف القطاعات».

الحكومة المصرية كانت على استعداد للأزمة

وتابع: «وعلى المستوى الداخلي، كانت الحكومة المصرية على استعداد، فتحركنا مع الساعات الأولى للأزمة، مثل العديد من حكومات دول العالم التي تحركت هي الأخرى، كل وفقًا لمعطياته وظروفه وطبيعة التحديات التي واجهتها أو فُرضت عليها خلال الأزمة، حيث اتخذت 60 دولة على الأقل إجراءات طارئة استجابة لأزمة الطاقة العالمية حتى الثامن من أبريل 2026».

وأضاف مدبولي: «وضعنا في اعتبارنا السيناريوهات المختلفة للتعامل، مدركين تمامًا طبيعة الحرب وما قد تفرضه من تحديات، واتخذنا على مدار الأزمة قرارات استباقية أسهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني».

وشدد: «وارتبطت استجابتنا وردود أفعالنا إزاء الأحداث بعناصر: المتابعة المتأنية واللحظية للأزمة، والدراسة الدقيقة لتداعياتها، وطرح العديد من الأفكار والبدائل، والسرعة والحسم عند اتخاذ القرار، بحيث يكون دائمًا في التوقيت المناسب، وتقييم الأثر ومراعاة شواغل ومتطلبات الرأي العام بقدر الإمكان، وقمنا بتشكيل لجنة للأزمة في الساعات الأولى من بداية الحرب، ضمت كل الأطراف ذات الصلة، وتولت على مدار الفترة الماضية مهمة المتابعة اللحظية للتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتقييم التداعيات، وما تفرضه من تأثيرات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة العالمية، واستعراض السيناريوهات التي أعدّتها الوزارات والجهات المعنية للتعامل مع مختلف التداعيات المحتملة لهذه التطورات. ولم يقتصر التحرك على المتابعة، بل تم تفعيل حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية التي شملت تأمين احتياجات الطاقة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وإدارة الضغوط على الأسواق، وتعزيز الاستقرار المالي، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والحفاظ على تماسكه في ظل هذه الظروف الاستثنائية».

الحكومة حرصت على متابعة أوضاع الجاليات المصرية

وأكد: «ولأن سلامة أي مصري من أبنائنا في الخارج تكون دومًا على رأس أولوياتنا في التحرك عند اندلاع أي حرب أو صراع، فقد حرصت الحكومة على متابعة أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة، فقامت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بتشكيل خلية عمل بالوزارة لتلقي أي استفسارات من الجاليات المصرية في المنطقة، كما تم تفعيل خط اتصال لتلقي أي استفسارات تتعلق بأوضاع وسلامة الجاليات على مدار الساعة لتقديم كافة سبل الدعم إلى المواطنين، وتم تأمين موقف السلع الاستراتيجية خلال فترة الأزمة، والتأكد من وجود المخزونات المطمئنة من السلع الاستراتيجية، وأرصدة آمنة من مختلف الأدوية والمستلزمات الطبية في السوق المحلية، وكذا توافر المواد الخام اللازمة للتصنيع الدوائي، وتأمين التعاقدات المستقبلية لمختلف السلع بالصورة التي تكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية لمدة تصل إلى عدة أشهر، وكان هناك متابعة يومية لانتظام سلاسل الإمداد، سواء من خلال الإنتاج المحلي أو التعاقدات الخارجية، والتنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات أولًا بأول، مع الاستمرار في سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الإدارة الاستباقية لملف التعاقدات لضمان تغطية الاحتياجات للفترات الزمنية المقبلة بصورة آمنة ومستدامة. والحمد لله لم يظهر أي نقص من أي نوع في الأسواق خلال فترة الأزمة».

رفع قيمة الأجور بالموازنة العامة للدولة 

وقال رئيس مجلس الوزراء: «وكان هناك تنسيق يومي مع البنك المركزي، وعملنا على توفير أي احتياجات مالية مطلوبة من النقد الأجنبي لتأمين السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج، لضمان استدامة العمليات الإنتاجية وتدفق السلع بالأسواق دون انقطاع. وبفضل الله كان لدينا احتياطات نقدية وملاءة منحت الاقتصاد المصري مرونة في التعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة، وذلك بسبب السياسة النقدية التي اتبعتها الدولة المبنية على مرونة سعر الصرف واستهداف التضخم، والتي أثبتت نجاحها في هذه الأزمة، وذلك بتنسيق وتعاون كاملين مع البنك المركزي، وعلى مستوى الدعم المباشر للمواطنين، أعلنا في شهر فبراير الماضي حزمة دعم نقدي مباشر بقيمة تزيد عن 40 مليار جنيه، لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلًا خلال شهري رمضان وعيد الفطر بإجمالي 15 مليون أسرة، إلى جانب تدخلات أخرى لدعم قطاع الصحة والمزارعين، وفي خضم الأزمة الإقليمية، اتخذنا قرارًا برفع قيمة الأجور بالموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/2027 بنسبة 21% عن العام السابق، ورفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه شهريًا بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 100 مليار جنيه، بدءًا من أول يوليو، مع إقرار علاوة دورية 12% للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، إلى جانب دعم خاص للمعلمين والعاملين بالقطاع الطبي».

ضمان استدامة إمدادات الغاز الطبيعي بتنويع مصادر التوريد

ولفت: «وقامت الحكومة بضمان استدامة إمدادات الغاز الطبيعي عبر تنويعها لمصادر التوريد، واتباع منظومة رقمية متكاملة لإدارة وتداول المنتجات البترولية؛ تهدف إلى تعزيز حوكمة الإمدادات وإحكام الرقابة لضمان التوزيع العادل بكافة المحافظات، فضلًا عن متابعة معدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية خلال الفترة الماضية. وبفضل الله كانت كل مستويات الإمدادات والاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي آمنة، وتلبي احتياجات القطاعات الحيوية والسوق المحلية بانتظام كامل خلال الفترة الماضية، وعلى مستوى ترشيد الإنفاق الحكومي، كان هناك مجموعة من الإجراءات، حيث تم التوافق على إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص مخصصات الوقود للسيارات الحكومية على مستوى الدولة بنسبة 30%».

واختتم: «أما فيما يتعلق بترشيد استهلاك الطاقة، فقد كان التأثير الأبرز للحرب الحالية على قطاع الطاقة، وقد تأثرنا بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما دعا إلى اتخاذ قرار برفع أسعار المحروقات، حرصًا على ضمان استدامة قدرتنا على توفير الاحتياجات المحلية وعدم توقف عجلة الإنتاج بالمصانع، حيث شهدت على سبيل المثال تكلفة الغاز الطبيعي المستورد ارتفاعًا غير مسبوق؛ وقفزت الفاتورة الشهرية من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهريًا لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة».

اقرأ ايضًا:

مصطفى مدبولي: إضافة 2500 ميجاوات من الطاقة المتجددة خلال 2026

رئيس مجلس الوزراء: برنامج الطروحات حقق 6 مليار دولار حتى يونيو 2025

مصطفى مدبولي: الخطة الاقتصادية للعام الحالي تتضمن ضخ استثمارات بـ3.8 تريليون جنيه

«مدبولي»: نمو الاقتصاد المصري بـ5.3 %؜ خلال النصف الأول من 2025- 2026

رئيس الوزراء: نتعامل مع الأزمة الراهنة كمسار ممتد ونضع سيناريوهات مرنة

Short Url

search