السبت، 18 يوليو 2026

06:59 م

هامش الربح تجاوز 300%.. البرلمان يفتح ملف فوضى أسعار المستلزمات الطبية ويطرح روشتة العلاج

السبت، 18 أبريل 2026 11:30 م

المستلزمات الطبية

المستلزمات الطبية

فتح مجلس النواب ملف أسعار المستلزمات الطبية في ظل حالة الفوضى التي يشهدها هذا السوق الحيوي والذي يمس صحة كل مواطن، وشهدت الأيام الماضية تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة بشأن أزمة تسعير المستلزمات الطبية مطالبين بسرعة فتح الملف ووضع ضوابط صارمة لضبط المنظومة.

وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن قطاع المستلزمات الطبية في مصر يعد قطاع استراتيجي وحيوي، ما يستدعي وجود حلول لإنقاذ سوق المستلزمات الطبية المصرية، وضمان استقراره.

أول من فتح هذا الملف هو الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، والذي تقدم بطلب إحاطة بمجلس النواب لضبط أسعار المستلزمات الطبية في مصر، مؤكدا أن تسعير المستلزمات الطبية يخضع للأهواء والاحتكار دون ضوابط واضحة.

ودعا إلى ضرورة وضع ضوابط لتسعير المستلزمات الطبية تضمن وجود هوامش ربح عادلة وعدم الإضرار بالمواطن، مشيرا إلى أن هامش الربح في سوق المستلزمات الطبية حاليا يتراوح ما بين 300% إلى 400%، وهذا أمر غير منطقي.

ولفت إلى أن قانون هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد يتضمن مادة صريحة تلزم بوضع ضوابط لتسعير المستلزمات الطبية في مصر، ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعا خلال الأيام المقبلة لمناقشة طلب الإحاطة بحضور مسئولي الحكومة وهيئة الدواء للرد على الموضوع.

من جانبها، قالت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن الشعب المصري يتجاوز 120 مليون مواطن، ما يفترض معه وجود سوق واسعة ومتنوعة تتيح تعددية في إنتاج السلع والخدمات، إلا أن واقع سوق المستلزمات الطبية يشير إلى حالة من شبه التحكم في السوق، مشيرة إلى أن ذلك يرجع إلى محدودية عدد المستوردين، إلى جانب قلة المصانع المحلية المنتجة للمستلزمات.

النائبة أميرة فؤاد عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب

وأضافت خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن الدولة يجب عليها تشجيع التوسع في الإنتاج المحلي، عبر زيادة عدد المصانع العاملة في مجال المستلزمات الطبية إلى مستويات كبيرة بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض الضغط على العملة الأجنبية التي يتم بها شراء المستلزمات من الخارج، كما أن تعزيز قاعدة الإنتاج المحلي من شأنه خلق منافسة حقيقية بين المنتجين، وهو ما ينعكس إيجابًا على خفض الأسعار وتحسين الجودة داخل سوق بحجم السوق المصرية.

وتابعت: “تظل الرقابة على السوق ضرورة لا غنى عنها، إلا أنه من غير المنطقي أن ينعكس ارتفاع سعر الدولار بنسبة لا تتجاوز 5% على زيادة في أسعار المستلزمات الطبية تصل إلى 30%، ومن ثم، يصبح التوسع في التصنيع المحلي وفتح المجال أمام دخول منتجين جدد خطوة أساسية لخلق منافسة حقيقية تسهم في ضبط الأسعار، وهو ما يمثل حلًا منطقيًا ومستدامًا لأزمة السوق”.

طلب إحاطة موجه للحكومة بشأن ضبط أسعار سوق المستلزمات الطبية

في وقت سابق، كان النائب الدكتور أشرف سعد سليمان وكيل لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، تقدم بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من: رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة  والسكان، ورئيس هيئة الدواء المصرية، وذلك بشأن استمرار خروج سوق المستلزمات الطبية من أي إطار تسعيري منضبط، رغم أن حجم هذا السوق في مصر يُقدَّر بما يتراوح بين 120 إلى 150 مليارات جنيها سنويًا، يتم استيراد ما يزيد عن 40% منها من الخارج، سواء كمستلزمات كاملة الصنع أو مواد خام، بما يمثل ضغطًا كبيرًا على العملة الصعبة.
 
وقال وكيل لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، في طلب الإحاطة: "في الوقت الذي تخضع فيه الأدوية لنظام تسعير جبري ورقابة صارمة وفقًا لاختصاصات هيئة الدواء المصرية بالقانون رقم 151 لسنة 2019، تظل المستلزمات الطبية خارج هذه المنظومة، بما يفتح الباب أمام تفاوتات سعرية قد تتجاوز في بعض الأحيان ما يزيد عن 50% لنفس المنتج بين جهة وأخرى، فضلًا عن تضخم هوامش الربح عبر حلقات التداول المختلفة". 

وأضاف: ويزداد الأمر خطورة في ظل ارتباط الاستيراد بنموذج (4) لتدبير العملة الصعبة، دون وجود تسعير ملزم يضمن عدالة تداول هذه المنتجات، رغم أن الدولة تتحمل عبئًا كبيرًا في توفير النقد الأجنبي، وهو ما يستوجب بالضرورة رقابة سعرية موازية تمنع استغلال هذا الدعم غير المباشر.

وتابع سليمان: كما تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 40% من تكلفة بعض الخدمات الطبية (خاصة الجراحات وجراحات العظام وقسطرة القلب) يرتبط بالمستلزمات الطبية، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في فاتورة العلاج على المواطنين، وفي بعض الأحيان تجاوز تكلفة المستلزمات لتكلفة الدواء نفسه. 

وأكمل: "وعلى الجانب الآخر، لا تتجاوز نسبة التصنيع المحلي في بعض قطاعات المستلزمات الطبية 20% إلى 30%، رغم امتلاك مصر لمقومات قوية تؤهلها لتوطين هذه الصناعة، بما يتيح ليس فقط تغطية الاحتياج المحلي، بل التوسع في التصدير لأسواق إفريقيا والشرق الأوسط، وتعويض فاتورة الاستيراد التي تتخطى مليار دولار سنويًا".

وقال النائب: "كما يثير استمرار هذا الوضع شبهة الإخلال بقواعد المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وفقًا للقانون رقم 3 لسنة 2005، في ظل غياب ضوابط تسعيرية ملزمة وآليات رقابية فعالة". 

وتساءل وكيل لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب: لماذا لم يتم إخضاع المستلزمات الطبية لمنظومة التسعير الجبري حتى الآن أسوةً بالأدوية؟، كيف يتم ربط إجراءات التسجيل والتداول بنموذج (4) دون وجود تسعير عادل وملزم؟، وما دور هيئة الدواء المصرية في وضع آليات واضحة لتسعير هذه المنتجات؟، وما الإجراءات المتخذة لمواجهة فروق الأسعار الكبيرة وهوامش الربح غير المبررة؟، وما خطة الدولة لزيادة نسبة التصنيع المحلي وتوطين هذه الصناعة الحيوية؟.


 وطالب سليمان الحكومة بسرعة إدراج المستلزمات الطبية ضمن منظومة التسعير الجبري بشكل عاجل وملزم، وتحديد هوامش ربح عادلة ومنضبطة لكافة حلقات التداول، وربط إجراءات الاستيراد (نموذج 4) بضوابط تسعيرية واضحة، ودعم وتوطين الصناعة لرفع نسبة المكون المحلي إلى ما لا يقل عن 50% خلال فترة زمنية محددة، وفتح أسواق تصديرية لتغطية فاتورة الاستيراد من العملة الصعبة، وتشديد الرقابة واتخاذ إجراءات رادعة ضد أي ممارسات احتكارية.


 

Short Url

search