الثلاثاء، 30 يونيو 2026

10:45 م

أوروبا على حافة العتمة، هل تعود إلى الفحم من جديد بسبب أزمة الطاقة؟

الخميس، 16 أبريل 2026 07:58 م

العودة للفحم

العودة للفحم

إيمان البصيلي

مع اشتعال فتيل الحرب بين أمريكا وإيران بنهاية فبراير الماضي، دخل ملف الطاقة العالمية وخاصة في أوروبا مرحلة جديدة من الاضطراب، تُعد الثالثة خلال أقل من 6 سنوات، بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وتوقفت القارة العجوز عن استيراد الغاز والنفط الروسي، لتبدأ البحث عن بدائل أخرى في الشرق الأوسط، ولكن مع الحرب الإيرانية الأمريكية، وإغلاق مضيق هرمز، وتضرر منشآت نفط وغاز في مناطق إنتاج رئيسية، قفزت أسعار الطاقة عالميًا بنسب تراوحت بين 60% و80% مقارنة ببداية العام، في واحدة من أسرع موجات الارتفاع خلال السنوات الأخيرة.

ووضع اقتراب نفاذ خزانات الوقود الأوربية مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعدم وضوح الرؤية بالنسبة للحرب الأمريكية الإيرانية، أوروبا في مأزق بين البحث عن بدائل أخرى لتوفير احتياجاتها من النفط والغاز، وبين الحفاظ على التزاماتها البيئية بالتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات، خاصة وأن البديل المتوفر أمامها هو العودة لاستخدام الفحم، والذي يصنف كوقود أكثر تلويثا للبيئة من النفط والغاز المسال، فهل تفعلها أوروبا أم تحافظ على مواثيقها البيئية الدولية مع الأمم المتحدة ومنظمات حماية البيئة والمناخ.

العودة للفحم

ووفق تصريح لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال الشهر الحالي قالت إن فاتورة دول الاتحاد الأوروبي من واردات الوقود الأحفوري زادت بأكثر من 22 مليار يورو أي 25.7 مليار دولار منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يضغط على الاقتصاد الأوروبي بصورة كبيرة، موضحة "نحن ندفع ثمنا باهظا للغاية لاعتمادنا المفرط على الوقود الأحفوري ما يستدعي التوسيع بالطاقة المتجددة والنووية في الاتحاد الأوروبي".

فيما قال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس، إن الاتحاد الأوروبي نجح في تقليص اعتماده على الوقود الأحفوري الروسي بنسبة 90%، مشددًا على أن التكتل لن يعود إلى استيراد الطاقة من روسيا رغم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي يركز حاليًا على تسريع تنفيذ "الصفقة الخضراء"، من خلال توسيع استخدام الطاقة المتجددة، وإعادة تقييم دور الطاقة النووية ضمن أنظمة منخفضة الكربون، في إطار مواجهة تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

وازدادت الشكوك بشأن تلك التصريحات وهل هي حقيقة وستتمكن أوروبا من الصمود حتى الخروج من الأزمة، أم تتسبب الأزمة في إعادتها إلى عصر الفحم وإعادة تشغيل محطات ومناجم الفحم الأوروبية، لتوليد الكهرباء مرة أخرى؟.

آسيا تعود للفحم

آسيا تعود للفحم لتلافي أزمة الطاقة العالمية

وهو ما حدث بالفعل في اليابان التي أعلنت وزارة الصناعة بها أنها ستخفف القواعد المفروضة على تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم لمدة عام، بداية من إبريل الحالي وحتى إبريل 2027، في محاولة لزيادة إنتاجية الكهرباء وتلافي أزمة الطاقة العالمية، وهو نفس ما فعلته الصين بزيادة الإنتاج من مخزوناتها من الفحم.

في الوقت الذي ألغت فيه كوريا الجنوبية السقف المحدد لكمية الكهرباء المنتجة من الفحم، وتستعد تايلاند وبنجلاديش لتشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم، وإعادة تشغيل محطات فحم كانت قد خرجت من الخدمة في وقت سابق.

وفي الفلبين تعتزم الحكومة الفلبينية على تعديل سلة الطاقة وزيادة حصة الفحم الذي يعد أقل تكلفة من أسعار الوقود الحالية، بجانب الغاز الطبيعي المنتج محليًا، ومصادر الطاقة المتجددة لحين انتهاء أزمة الطاقة العالمية، فيما تتجه الهند إلى التوسع من استخدام الفحم في تغذية شبكة الكهرباء، كما خففت بعض الحكومات القيود البيئية مؤقتًا لتأمين إمدادات الطاقة.

أوروبا تعود للفحم

أوروبا تراجع استراتيجيات الطاقة وتعود تدريجيًا للفحم

وفي أوروبا بدأت العديد من الدول على رأسها إيطاليا في مراجعة استراتيجيتها الطاقية، بعدما مددت تشغيل محطات الفحم لسنوات إضافية، رغم خطط سابقة لإغلاقها قريبًا، نتيجة لتزايد الضغوط التي تتعلق بتأمين مصادر الطاقة وتوفير الكهرباء في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية، كما بدأت دول أوروبية أخرى في مراجعة خططها تجاه محطات الفحم لمواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات خلال الفترات القادمة.

وتحاول أوروبا حتى الآن جاهدة في استبعاد قرار العودة للفحم من خلال إجراءات في ترشيد استهلاك الطاقة، وتخصيص يوم للعمل من المنزل، والتخفيف من استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية، والإسراع في خطط الاستثمار في ملف الطاقة المتجددة، في محاولة لتحقيق توازن صعب بين تأمين الاحتياجات العاجلة والحفاظ على التزاماتها البيئية طويلة المدى، ولكن هل تسمح الأزمة الحالية بمزيد من الوقت للوصول إلى هذا التوازن؟ أم تضل القارة العجوز طريقها وتعلن العودة لعصر الفحم من جديد؟.

خفض انتاج البترول

خفض الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميًا

هذا في الوقت الذي أعلنت فيه رسميًا، منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بتخفيض توقعاتها للطلب العالمي على النفط الخام وبحسب تقرير سوقي صدر في 13 أبريل، تتوقع المنظمة أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط في الربع الثاني من عام 2026 نحو 105.07 مليون برميل يوميًا بفارق 500 ألف برميل يومياً عن الرقم المتوقع في تقرير الشهر السابق، والذي بلغ 105.57 مليون برميل يومياً، ويعكس هذا القرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وضغوط التضخم في أسعار الطاقة وسط التوترات الجيوسياسية المعقدة، ولكن السؤال كيف سيعوض العالم هذا الخفض؟

اقرأ أيضًا:

الفحم والمازوت والسولار، «الكهرباء» تستعد بخطة «الوقود المكافئ» لمواجهة نقص الغاز

الهند تسعى لتأمين الفحم وخام الحديد والليثيوم عبر شراكات دولية جديدة

Short Url

search