السبت، 18 يوليو 2026

06:37 م

مضيق هرمز تحت الضغط.. هل تملك إيران حق فرض رسوم على الملاحة الدولية؟

الخميس، 16 أبريل 2026 03:21 م

الممر المائي

الممر المائي

تحول مضيق هرمز إلى أحد أبرز أوراق الضغط في خضم التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، في ظل مساع إيرانية لتوظيفه كورقة استراتيجية، كان أحدثها التلويح بفرض رسوم على عبور السفن، في خطوة تثير جدلًا قانونيًا واسعًا حول مدى مشروعيتها وفق قواعد القانون الدولي.

 

ما هو مضيق هرمز؟

ويعد مضيق هرمز، ممر مائي يربط الخليج العربي بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان، ويمكن وصفه ربما بأنه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي حوالي 167 كيلومترا ويتفاوت عرضه، ويتضمن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض أكثر من 3 كيلومترات بقليل لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة تفصلهما منطقة عازلة بعرض 3.2 كيلومترات.

وأغلقت إيران المضيق، بحكم الأمر الواقع في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد، وتطالب بالحق في تحصيل رسوم عبور كشرطٍ مسبقٍ لإنهاء الحرب، ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ويطرح هذا التوجه تساؤلات جوهرية بشأن أحقية إيران في فرض رسوم على ممر مائي دولي طبيعي، مقارنة بالقنوات الاصطناعية مثل قناة السويس أو قناة بنما، التي تخضع لسيادة الدول، كما تتيح فرض رسوم مقابل العبور والخدمات.

فارق قانوني بين المضايق والقنوات

ويؤكد خبراء القانون الدولي، أن هناك اختلافًا جوهريًا بين المضايق الطبيعية والقنوات الاصطناعية، حيث تخضع الأولى ومن بينها مضيق هرمز، لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م، والتي تضمن حرية الملاحة من خلال ما يُعرف بـ«حق المرور العابر»، الذي يسمح للسفن والطائرات بالمرور المتواصل والسريع دون قيود أو رسوم.

في المقابل، تتمتع القنوات المائية التي أنشأها الإنسان بحق فرض رسوم، باعتبارها تخضع لسيادة الدولة المالكة، وهو ما لا ينطبق على المضايق الدولية.

المرور العابر في مواجهة البريء

وتكمن نقطة الخلاف الأساسية في تمسك إيران بتطبيق نظام «المرور البريء» بدلًا من «المرور العابر»، وهو ما يمنحها وفق تفسيرها  صلاحيات أوسع؛ لتنظيم الملاحة وفرض قيود وربما رسوم مقابل خدمات تقدمها.

ويواجه هذا الطرح رفضًا دوليًا واسعًا، إذ ترى غالبية الدول أن مضيق هرمز يخضع لنظام «المرور العابر» الذي لا يجيز بأي حال، فرض رسوم على مجرد العبور، ولا يسمح للدول المشاطئة بتعطيل الملاحة أو تقييدها.

 

رفض دولي وتمسك بحرية الملاحة

وتتمسك دول الخليج في المقابل، وعدد من القوى الدولية بحق «المرور العابر» غير المقيد، مستندةً إلى قواعد القانون الدولي العرفي والممارسة المستقرة، معتبرةً أن أي إجراءات أحادية، من شأنها فرض رسوم على العبور تمثل انتهاكًا صريحًا لقانون البحار وتهديدًا مباشرًا لتدفق التجارة العالمية.

و يبقى مضيق هرمز بين التصعيد السياسي والتعقيد القانوني، في قلب معادلة حساسة، تتشابك فيها المصالح الجيوسياسية مع قواعد القانون الدولي، في وقت يترقب فيه العالم أي تطورات قد تؤثر على أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.

Short Url

search