مصير أسعار النفط في ظل الحرب الإيرانية، وتوقعات بوصول سعر البرميل 200 دولار
الخميس، 16 أبريل 2026 01:41 م
أسعار النفط و الحرب
حفصة الكيلاني
يحبس العالم أنفاسه في انتظار اتفاقيات لحل الصراع الأمريكي الإيراني، إذ إنها واحدة من أقوى الهزات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق النفط والطاقة، بسبب تعطل مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله خُمس نفط العالم.
وكلما استمر النزاع وصلت الأسعار لمستويات قياسية، وهو ما حدث عندما ارتفاع سعر البرنت من 70 دولارًا، إلى 113 للبرميل في شهر واحد، بزيادة تقدر بنحو 60%.
هل يمكن أن تعود الأسعار إلى مستويات الـ65 أو الـ75 دولارًا مرة أخرى
ودفعت الأسعار بسبب الهدنة لحالة التفاؤل، حيث تراجعت إلى مستويات بلغت 100 دولار، فبحسب تقديرات المؤسسات المالية العالمية مثل جولدمان ساكس ومورجان ستانلي، فإنه حتى إذا انتهت الحرب غدًا، فإن الأسعار لن تنخفض مباشرة، بسبب استهلاك المخازن بشكلٍ كامل.
وتتضمن الأسباب اضطراب سلاسل الإمداد، والتي تجعلها بحاجة لإعادة التعبئة، وهو ما قد يستغرق من 6 إلى 3 أشهر لعودة المخزونات لحالتها الطبيعية، لذلك فإن تراجع سعر النفط لمستويات تحت الـ"80 دولارًا" مستحيلًا في الربع الثالث لعام 2026.
وصرح الخبير فيفيك دار، المسؤول ببنك الكومنولث الأسترالي، أن المدة التي يحتاجها السوق تتراوح على الأقل من 6 لـ12 شهرًا، لكي يعود المعروض إلى ما كان عليه قبل الحرب، مرجعًا ذلك لاستنزاف المخازن تمامًا.
وأشار جريجوري برو، كبير المحللين بمجموعة أوراسيا والمتخصص في شؤون الطاقة والسياسة الدولية، من جانبه، إلى أنه من المستحيل أن يصل سعر البترول، إلى أقل من 80 دولارًا خلال هذا العام.

دمار البنية التحتية واستمرار الحرب يدفع الأسعار إلى 200 دولار
ويحذر بعض المحللين، من وصول سعر البرميل إلى 200 دولار إذا استمر إغلاق المضيق مع دمار في البنية التحتية لمحطات الطاقة بسبب التصعيد العسكري.
وحسب رويترز، فإن الملاحة الآن في مضيق هرمز متضررة بشكل كبير، إذ كانت تمر حوالي 130 ناقلة يوميًا قبل الحرب من خلال المضيق، وهي الآن متوقفة تمامًا بعد 45 يومًا من إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق، وهو ما أدى فعليًا إلى تعطيل نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

ترامب يتوقع تراجع أسعار النفط
وبثت تصريحات الرئيس الأمريكي خلال مقابلته مع شبكة "فوكس نيوز" مؤخرًا، نوعًا من التفاؤل حيث أكد أن أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها السابقة، بمجرد انتهاء الصراع، وفقًا لوكالة رويترز.
وتفرض الولايات المتحدة حاليًا، حصارًا شاملًا على حركة الشحن المغادرة للموانئ الإيرانية، في وقت شدد فيه الجيش الأمريكي بإيقاف حركة التجارة البحرية من وإلى إيران تمامًا.
وتجلى ذلك أثره بوضوح في تراجع المعروض العالمي من النفط بنسبة 9% خلال شهر مارس وحده، إذ تراجعت الإمدادات بمقدار 10.1 مليون برميل يوميًا، وهو ما يزيد من المخاوف من استمرار أزمة الإمدادات، رغم المساعي الدبلوماسية السياسية لحل الأزمة.
تقديرات المؤسسات الدولية حول مستقبل الأسعار
وتتباين تقديرات المؤسسات الدولية حول مستقبل الأسعار، إذ ترى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، أن سعر برميل النفط سيستقر فوق مستوى الـ95 دولارًا خلال الشهرين المقبلين، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليصل إلى 70 دولارًا بنهاية العام، مع متوسط سعر متوقع عند 64 دولارًا في 2027.
ويتوقع بنك جيه بي مورجان، من جانبه، والذي يعد أكبر بنوك الولايات المتحدة الأمريكية، في تقريره حول أسعار النفط، إمكانية وصول السعر إلى 58 دولارًا خلال عام 2026، مدفوعًا بزيادة الإنتاج من خارج منظمة أوبك، وتحديدًا من الولايات المتحدة والبرازيل.

صندوق النقد الدولي يحذر من وصول سعر البرميل إلى 125 دولارًا للبرميل
وحذر صندوق النقد الدولي، من سيناريو مرعب في حال استمرار الصراع، مشيرًا إلى خطر الدخول في حالة من "الركود التضخمي" قد تدفع الأسعار للوصول إلى مستوى 125 دولارًا للبرميل بحلول عام 2027.
وأعلن رئيس البنك الدولي "أجاي بانغا" استجابةً لهذه المخاطر، تخصيص حزمة تمويلية ضخمة تتراوح بين 80 و100 مليار دولار لدعم الدول الأكثر تضررًا، وهو مبلغ يتجاوز ما رصده البنك أثناء جائحة كورونا، إذ بلغت 70 مليارًا، ما يعكس ضخامة الأزمة الراهنة.
عوامل ستساعد أسعار النفط في الانخفاض
وتبرز هنا عدة عوامل قد تحد من اشتعال الأسعار، على الرغم من ضغوط الحرب، أولها إمكانية لجوء دول اتحاد أوبك لاستخدام طاقتها الإنتاجية الفائضة وضخ "المخزون" لتعويض النقص، وتساهم زيادة الإنتاج في أمريكا والبرازيل، بسد جزءٍ من العجز العالمي.
وأشار فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، علاوة على ذلك، إلى أن الصراع قد يمحو تمامًا أي نموٍ في الطلب هذا العام، مسجلًا أول انخفاض سنوي منذ الجائحة، بسبب زيادة الطلب على البدائل مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، كاستجابة طبيعية لارتفاع تكلفة الوقود الأحفوري.
وسجل خام برنت في أحدث البيانات، تراجعًا إلى 94.63 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس إلى 90.58 ، ويرى المحللون أن هذا الانخفاض يعود إلى حالة التفاؤل الحذر بشأن المفاوضات الجارية.
ويُعرف ذلك اقتصاديًا بـ "تلاشي علاوة الحرب"، حيث تبدأ الأسواق في خصم مخاطر الصراع من السعر، بمجرد ظهور بوادر لحلول دبلوماسية، وذلك وفقًا لـ"إنفستنج".
ملخص وتحليل إيجي إن
وأصبح سوق النفط مرهونًا بالتوترات الجيوسياسية والصراع الأمريكي الإيراني، ورغم الارتفاعات الحادة في أسعار خام برنت التي جاءت نتيجة لتعطل سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، إلا أن هذه الزيادة في الأسعار غالبًا ما تكون مؤقتة، وقد تبدأ بالتراجع مع انحسار الصراع، أو تكيف الأسواق مع الواقع الجديد.
في المقابل، فإن عودة مستويات الأسعار إلى ما كانت عليه لتصل إلى 75 دولار، هو أمر مستحيل على المدى القصير، خاصة في ظل استنزاف المخزونات العالمية واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يحتاج وقتًا لإعادة التوازن، لذلك يمكن أن نرجح أن الأسعار، ستظل فوق مستويات مرتفعة نسبيًا خلال عام 2026، حتى في حال التوصل لحلول سياسية.
ويظهر السوق مرونة نسبية من خلال زيادة إنتاج دول اتحاد الأوبك، مدعومًا بتراجع الطلب العالمي، وهو ما يمنع الوصول إلى أسعار متطرفة مثل 200 دولار للبرميل إلا في حالات التصعيد العسكري ودمار شامل في البنية التحتية.
وبناءً على ذلك، فإن احتمالية بقاء الأسعار ضمن نطاق متقلب بين 80 و100 دولار على المدى المتوسط، مع احتمالية الانخفاض التدريجي نحو مستويات أقل فقط مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة الإمدادات بشكلٍ طبيعي، هو الأكثر ترجيحًا.
اقرأ أيضًا:-
أمريكا مصدر للنفط الصافي لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً