السبت، 18 يوليو 2026

07:24 م

أزمة جديدة بسبب حرب إيران.. ضغوط متزايدة على العمالة غير الرسمية والمهاجرين، ما القصة؟

الإثنين، 13 أبريل 2026 09:22 ص

حرب إيران- أرشيفية

حرب إيران- أرشيفية

لم تعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مقتصرة على صور الدمار والخسائر البشرية، بل بدأت تنعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي، ممتدة إلى قلب أسواق العمل، ومع تصاعد التوترات، تواجه الوظائف والدخول وظروف العمل اختباراً صعباً قد يترك آثاراً أطول مما توحي به المرحلة الحالية.

موجة تضخمية تضرب الاقتصاد العالمي

مع ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والإنتاج، انتقلت آثار الأزمة إلى اقتصادات بعيدة، خاصة في آسيا، عبر موجة تضخمية جديدة تضغط على الشركات والأسر، ومنذ أواخر فبراير، قفزت أسعار النفط والغاز بأكثر من 50% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة ومشتقات الطاقة، ما يعكس سرعة انتقال الصدمة عبر سلاسل الإمداد، رغم التهدئة النسبية الأخيرة.

أسعار النفط تتحول للارتفاع .. وخام برنت يقترب من 69 دولارًا - جريدة البورصة

التجارة العالمية في دائرة التباطؤ

لا تتوقف التداعيات عند حدود الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى تباطؤ نمو التجارة العالمية خلال 2026 إلى ما بين 1.5% و2.5%، مقارنة بـ4.7% سابقاً، بما يهدد الوظائف والدخول، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على التجارة، بحسب تقرير نشرته وكالة CNN، استنادًا إلى تحليل وتصريحات صادرة عن منظمة العمل الدولية.

ارتفاع تكاليف التشغيل

وأوضح تقرير نشرته وكالة CNN، أن السياحة والسفر تأتي في مقدمة القطاعات الأكثر تضرراً مع تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما يمتد التأثير تدريجيًا إلى قطاعات أخرى، وفي الدول الأكثر تأثراً، بدأت الشركات تقلص نشاطها أو تغلق، ما يؤدي إلى فقدان وظائف وتعطل الأجور، خاصة لدى الشركات الصغيرة الأكثر هشاشة.

 ارتفاع أسعار الغذاء والوقود

وأضاف تحليل منظمة العمل الدولية، أن الأزمة تظهر عبر ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتباطؤ التوظيف، وتأجيل الاستثمارات، إلى جانب اضطراب الهجرة وتراجع التحويلات المالية، وتتحمل الفئات الأكثر ضعفاً، مثل العمالة غير الرسمية والمهاجرين، العبء الأكبر من هذه الضغوط.

الفاو

عمالة الأطفال والعمل القسري

لا يقتصر الخطر على فقدان الوظائف، بل يمتد إلى تراجع جودتها، مع زيادة العمل غير الرسمي، وضغوط على الأجور، وارتفاع معدلات الفقر بين العاملين، بل واحتمالات عودة ممارسات سلبية مثل عمالة الأطفال والعمل القسري كوسائل للتكيف.

دعم الأسر والشركات

وعلى عكس صدمات سابقة مثل جائحة كورونا، قد تتطور هذه الأزمة بشكل تدريجي عبر موجات متكررة من ارتفاع الأسعار وعدم اليقين، ما يجعل آثارها أكثر استدامة ويصعب التعافي منها سريعاً، وتواجه الحكومات الأزمة بقدرات مالية محدودة، في ظل ارتفاع مستويات الدين وتراجع المساعدات الدولية، ما يقلص قدرتها على دعم الأسر والشركات، ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

في الوقت الذي قد تلجأ فيه الحكومات إلى دعم أسعار الوقود، تواجه البنوك المركزية ضغوطاً لرفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، بما قد يزيد أعباء الدين ويهدد بدفع الاقتصاد نحو الركود إذا تم التشديد النقدي بشكل مفرط.

حماية الوظائف والأجور

رغم ضيق المساحة، لا تزال هناك أدوات للتعامل مع الأزمة، تشمل دعم الدخول بشكل مؤقت، وحماية الوظائف والأجور، والحفاظ على شبكات الحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم الشركات الصغيرة لتجنب الانهيار.

لا تقتصر التداعيات على الجانب الاقتصادي، إذ يهدد تآكل الوظائف والدخول الاستقرار الاجتماعي، مع تصاعد التوترات وتراجع فرص العمل اللائق، ما قد يعقد مسار التعافي اقتصادياً وسياسياً، وفي ظل هذه التحديات، يبدو التحرك المبكر ضرورة وليس خياراً، إذ إن تأخر الاستجابة قد يحول الخسائر المؤقتة إلى أضرار دائمة في أسواق العمل العالمية.

Short Url

search