ثقة المستهلك تهبط لأدنى مستوى، قلق غير مسبوق يهز الاقتصاد الأمريكي بسبب حرب إيران
الإثنين، 13 أبريل 2026 10:00 ص
ثقة المستهلكين
سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا خلال شهر أبريل، لتصل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وذلك بحسب القراءة الأولية لمسح جامعة ميشيجان.
وأوضحت جوان هسو، مديرة المسح، في بيان صدر الجمعة، أن شريحة واسعة من المستهلكين أرجعت الضغوط السعرية إلى تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع توقعات التضخم خلال العام المقبل إلى الارتفاع لتسجل 4.8%.
ورغم ذلك، تجدر الإشارة أن غالبية المقابلات الخاصة بالمسح تم القيام بها قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، ما يجعل أي تحسن محتمل في التوقعات مرتبطًا بمدى استقرار الإمدادات العالمية وانخفاض أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.
ثقة المستهلك في أمريكا – أبريل 2026 (نقطة)
| المؤشر | مارس 2026 | أبريل 2026 | التغير |
| ثقة المستهلك | 53.3 | 47.6 | (5.7) |
| الوضع الراهن | 55.8 | 50.1 | (5.7) |
| توقعات المستهلك | 51.7 | 46.1 | (5.6) |
وأعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق ينهي التوتر في الشرق الأوسط، وذلك عقب جولة محادثات مطولة استمرت في باكستان، إلا أن الخلافات بين الجانبين حالت دون الوصول إلى تفاهم، مشيرًا إلى أن الوفد الأمريكي سيغادر بعد عدم قبول طهران للشروط المطروحة، كما أن المحادثات، التي استمرت لنحو 21 ساعة، شهدت نقاشات وصفها بالجوهرية، لكنه أقر بعدم تحقيق أي تقدم ملموس.
تكمن العقبة الأساسية في رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، وأن الولايات المتحدة قدمت ما وصفه بـ“العرض النهائي والأفضل”، والذي يتضمن آلية واضحة للتفاهم، بانتظار رد الجانب الإيراني، ويجب التزام طهران بشكل صريح وطويل الأمد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرات التي تتيح ذلك.
كما كشف فانس أنه كان على تواصل مستمر مع الرئيس دونالد ترامب خلال سير المفاوضات، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم وزير الخارجية ووزير الدفاع ووزير الخزانة وقائد القيادة المركزية، في إطار متابعة دقيقة لتطورات المحادثات.
ويثير هذا التعثر تساؤلات بشأن مستقبل التهدئة في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتأثيره المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية، ورغم تلميح فانس إلى إمكانية عودة إيران لقبول العرض الأمريكي، فإنه لم يقدم مؤشرات واضحة حول استئناف المفاوضات أو وجود مسار بديل لتقريب وجهات النظر.
تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على السلع الاستهلاكية
أجبرت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شركات السلع الاستهلاكية والأغذية المعبأة على إعادة النظر في سياسات التسعير، وسط مخاوف متزايدة من تراجع إقبال المستهلكين الأمريكيين على المنتجات مرتفعة السعر، واتجاههم نحو البدائل الأرخص التي تقدمها متاجر التجزئة.
كما وضعت الحروب الإقليمية ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل، وخاصة بعد قيام إيران بغلق مضيق هرمز.
يأتي ذلك بالتزامن مع قيام الرئيس دونالد ترامب بعقد لقاء مع كبرى سلاسل التجزئة مثل وول مارت وتارجت لمناقشة تأثير الأزمة على الواردات والأسعار، في وقت باتت فيه الشركات تواجه معادلة صعبة بين تمرير التكاليف للمستهلك أو الحفاظ على حصتها السوقية.
ومن حيث التنفيذ، فقد خفضت شركات كبرى مثل نستله أسعار بعض منتجاتها في السوق الأمريكية بنسبة 1%، في محاولة لاحتواء تراجع ثقة المستهلكين، والتي تأثرت سلبًا بالأوضاع الجيوسياسية، وكل تلك القرارات السياسية الأخيرة زادت من ضعف ثقة المستهلك، مؤكدًا أن سياسات التسعير باتت تراعي بشكل أكبر سلوك العملاء وتحركات المنافسين.

يونيليفر ترفع أسعارها بنسبة 2.1%
وعلى الجانب الأخر، اكتفت يونيليفر برفع أسعارها بنسبة محدودة بلغت 2.1% فقط، مع إقرارها بتراجع ثقة المستهلك في أمريكا الشمالية.
وذهب بعض الخبراء إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في رفع الأسعار، خشية فقدان العملاء لصالح العلامات التجارية الخاصة التابعة لمتاجر التجزئة، والتي عادة ما تكون أقل تكلفة.
وتظهر البيانات أن شركات السلع الاستهلاكية فقدت بالفعل جزءًا من حصتها السوقية خلال السنوات الماضية لصالح هذه العلامات، وهو اتجاه تسارع منذ جائحة كورونا، ويتعزز الآن بفعل الضغوط الاقتصادية الحالية، فالمستهلك الأمريكي أصبح أكثر حساسية للأسعار، ويعيد ترتيب أولوياته الشرائية في ظل حالة عدم اليقين.
كما تشير تقديرات شركات الأبحاث إلى أن نحو 60% من المستهلكين يخططون لتغيير سلوكهم الشرائي عبر التوجه لمنتجات أرخص أو الاعتماد على متاجر الخصم والتجارة الإلكترونية، ما يزيد من حدة المنافسة داخل قطاع السلع الاستهلاكية.
هذا التحول يثير قلق المستثمرين، في ظل صعوبة الحفاظ على الهوامش الربحية، حيث باتت الشركات مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين التسعير التنافسي والحفاظ على الجودة، وفي المقابل، تواصل متاجر التجزئة تطوير علاماتها الخاصة، مستفيدة من قدرتها على تقديم منتجات بأسعار أقل وأحيانًا بجودة منافسة، ما يعيد تشكيل خريطة المنافسة في السوق الأمريكية.
اقرأ أيضًا:
ثقة المستهلكين بأمريكا تهبط لأدنى مستوى في أبريل وسط حرب إيران
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً