السبت، 18 يوليو 2026

06:57 م

تمويل يتجاوز 40 مليار درهم.. «اصنع في الإمارات» تقود طفرة لدعم الاستثمار ومضاعفة الصادرات

الجمعة، 10 أبريل 2026 02:10 م

الإمارات- صورة أرشيفية

الإمارات- صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها الصناعية من خلال استراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتمكين الصناعات الوطنية، واستقطاب الاستثمارات، وذلك خلال «ملتقى المرونة الصناعية واستمرارية سلاسل الإمداد» الذي نظمته وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي، ضمن التحضيرات للدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات».

وقال أسامة أمير فضل، الوكيل المساعد لقطاع المسرعات الصناعية، في مقابلة مع CNN الاقتصادية، إن أحد أبرز ملامح الصناعة الإماراتية يتمثل في توفير فرص استثمارية وفرص مشتريات موجهة لدعم القطاع الصناعي.

وأوضح أن الدورة السابقة من «اصنع في الإمارات» مكّنت أكثر من 4800 منتج وطني، مع الإعلان عن فرص مشتريات على مدى 10 سنوات بلغت 168 مليار درهم بالتعاون مع شركاء برنامج المحتوى الوطني (ICV)، وأشار إلى أن الهدف منذ البداية كان تمكين الصناعة الوطنية وخلق طلب حقيقي في السوق، إلى جانب توفير منظومة متكاملة من الممكنات والمحفزات لاستقطاب الاستثمارات في 12 قطاعاً استراتيجياً، أهمها الغذاء، والدواء، والكيماويات، والطاقة، والمعدات والآلات.

كما لفت إلى أن القطاع الصناعي طالب خلال الفترة الماضية بحلولٍ تمويليةٍ مخصصة، وهو ما تم الاستجابة له عبر إطلاق برامج تمويل وصناديق دعم للنمو، ضمن هذه الجهود، تم الإعلان عن تخصيص أكثر من 40 مليار درهم بالتعاون مع مصرف الإمارات للتنمية والبنوك التجارية، لتمويل القطاع الصناعي، إلى جانب إطلاق «صندوق الإمارات للنمو» لدعم الاستثمار في القطاعات الحيوية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأكد أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، أن البنك يعد الشريك الرئيسي للحكومة في تمويل المشاريع الاستراتيجية، مشيراً إلى أن التمويل يركز على قطاعات التصنيع، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، وأضاف أن البنك يسجل موافقات تمويلية بنحو مليار درهم شهرياً، مع ضخ أكثر من نصف مليار درهم في السوق، إلى جانب التركيز على دعم سلاسل التوريد واحتياجات رأس المال العامل، خصوصا في ظل التحديات الحالية.

كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل جزءاً أساسياً من توجهات التمويل، لافتاً إلى مساهمة البنك في تمويل مشاريع متقدمة داخل الدولة، بما في ذلك مشاريع تطوير الملكية الفكرية والتقنيات، وأظهرت البيانات أن الصادرات الصناعية لدولة الإمارات تضاعفت منذ عام 2020 لتصل إلى 262 مليار درهم، منها 92 مليار درهم لصادرات الصناعات متوسطة وعالية التقنية، متجاوزة مستهدف عام 2031 قبل ست سنوات.
ويعكس هذا التقدم تركيز الدولة على جودة وتعقيد المنتجات الصناعية، وليس فقط الكمية، من خلال تبني التكنولوجيا المتقدمة ورفع الكفاءة الإنتاجية.

تستعد الدولة لإطلاق الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو في مركز «أدنيك أبوظبي»، بمشاركة 1022 شركة وعلى مساحة 88 ألف متر مربع، مع تمثيل الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 60%، وستشهد الدورة إطلاق مبادرات جديدة تشمل تطوير برنامج المحتوى الوطني ومؤشر التحول التكنولوجي، إضافة إلى برامج تمويل جديدة وفرص تصنيع ضمن القطاعات الاستراتيجية.

من جانبه، أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، في كلمة افتتاحية، أن الصناعة تمثل ركيزة أساسية للسيادة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدول التي لا تصنع احتياجاتها تظل رهينة لتقلبات الأسواق العالمية.

وقال: «الوطن الذي يصنع غذاءه ودواءه وآلاته يكون قادراً على الصمود»، مشدداً على أهمية دعم المنتج الوطني وتعزيز تنافسيته، مضيفا أن الإمارات نجحت في تحويل التحديات إلى فرص، بفضل التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص، وبناء منظومة صناعية مرنة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية، يعكس المشهد الصناعي في الإمارات نموذجاً متكاملاً يجمع بين السياسات الحكومية، والتمويل الاستراتيجي، ودور القطاع الخاص، ما أسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتحقيق نمو مستدام، ومع استمرار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تواصل الدولة تطوير قطاع صناعي متقدم قائم على الابتكار والتكنولوجيا، يعزز تنافسيتها العالمية ويحقق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية.

Short Url

search