الدمار يصنع الثروات.. القطاعات الأكثر ربحا من الحرب على إيران
الجمعة، 10 أبريل 2026 04:32 م
الحرب الأمريكية الإيرانية
حفصة الكيلاني
تكشف لنا الحرب عن تأثيرها الاقتصادي الكبير على منطقة الشرق الأوسط، إذ أن هذه الحرب ليست مجرد صراع عسكري بين دول على الخريطة، بل أسواق بالمليارات تتنافس فيها الشركات على فرص الأرباح، ونرى ذلك في ارتفاع وانخفاض أسعار الطاقة، وتضاعف إنتاج شركات الدفاع والأسلحة، وتزايد الاستثمارات في المعادن والطاقة المتجددة.
في هذا التقرير، نستعرض القطاعات التي استفادت بشكل مباشر من الحرب الأمريكية الإيرانية، والأرقام التي تعكس حجم الأرباح والتغيرات بالأسواق العالمية من بداية الحرب، وتقديرات الصفقات المليارية التي تكشف لنا كيف يمكن للحروب أن تتحول إلى أرباح هائلة لبعض الشركات الكبرى.

شركات التعدين الرابح الأكبر من الحرب الإيرانية
شهدت أسواق المعادن خلال أول 3 أشهر من عام 2026 نموًا كبيرًا بسبب الحرب الإيرانية، مستغلة زيادة الطلب على المعادن لتشغيل المعدات العسكرية الحديثة وإعمار البنية التحتية المدمرة نتيجة الحرب، وهو ما انعكس على القيمة السوقية لأكبر 50 شركة تعدين في السوق والتي زادت بقيمة 250 مليار دولار خلال شهور الحرب، حتى وصلت القيمة السوقية الإجمالية لها إلى 2.41 تريليون دولار.
فعلى سبيل المثال، وبسبب زيادة الطلب على معادن مثل الليثيوم المستخدم في البطاريات المستخدمة في الأسلحة الحديثة، استطاعت شركات مثل SQM وAlbemarle تحقيق أرباح خيالية ساعدتها على العودة ضمن قائمة أكبر شركات التعدين في العالم، وحققت Newmont ارتفاعًا بنسبة 11% وAgnico Eagle ارتفاعًا قدره 22%.
وتجاوزت قيمة أضخم شركتين للتعدين في العالم وهما BHP وRio Tinto الـ 100 مليار دولار، إذ بلغت القيمة السوقية لشركة BHP وحدها 200 مليار دولار في مارس 2026، وهو ما يدل على أهمية المعادن الصناعية وخاصة النحاس والليثيوم في الحروب، مما يجعل شركات التعدين المتخصصة فيهما من أكبر المستفيدين اقتصاديًا من زيادة الطلب على هذه المعادن وخاصة مع ارتفاع أسعارها عالميًا.

شركات الطاقة تجمع أرباحًا خيالية
مع بداية الحرب، أي في منتصف شهر فبراير، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، ارتفع سعر النفط الأمريكي من 65دولار قبل الحرب إلى 110 دولار في شهر واحد، ووصل سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للجالون الواحد وذلك لأول مرة من عام 2022، بينما استفادت بعض الشركات العالمية من هذه الزيادة في الأسعار، إذ ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى مثلExxonMobil وShell وChevron بأكثر من 20 % من بداية الحرب فقط ،مع توقعات بزيادة إضافية في الأرباح لتصل إلى 63 مليار دولار نتيجة أسعار النفط القياسية خلال الحرب، وذلك وفقًا لتقارير انفستينج.
وجاءت زيادة أسعار النفط عالميًا مصحوبة بزيادة في الطلب على منتجات الطاقة المتجددة، إذ أوضحت الحرب أهمية الاستثمار في الطاقة النظيفة، وذلك ليس لأسباب بيئية، بل لضمان الأمن الطاقي العالمي.
على سبيل المثال قامت لتوانيا وضع خطة لزيادة توليد الطاقة المتجددة بنسبة تصل إلى 60% من الطاقة في عام2026، واستفادت شركة Shell من زيادة الطلب على قسم الطاقة المتجددة من بداية الحرب إذ وصلت أرباحه إلى 700 مليون دولار للربع الأول من عام 2026 مقارنة بأرباح تقدر بحوالي 100 مليون دولار فقط، في قسم الطاقة المتجددة لدى الشركة في الربع الأخير من عام 2025 وذلك وفقًا لتقرير رسمي صادر عن شركة shell، ويعكس هذا التحول واقعًا اقتصاديًا جديد، إذ تؤكد تقارير لشركات عالمية كبرى مثل Equinor أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمكن أن يكون مصدر أرباح ثابت لأنها مستقرة وأقل تأثرًا بالأزمات وتقلبات أسواق النفط العالمية.

الإنفاق العسكري يصل لأعلى المستويات
في معركة البقاء، أصبح استثمار الدول في الدفاع ليس مجرد تسلح، بل تحديداً لموازين القوى العالمية، إذ تعتمد الدول على تطوير أسلحتها المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي كدرع لحماية أمنها القومي. وشهدت الحرب الأمريكية الإيرانية استخداماً مكثفاً للأسلحة المتطورة التي رآها العالم لأول مرة في الحرب، وبالتالي وصل الإنفاق العسكري الأمريكي إلى مستويات قياسية مسجلاً حوالي تريليون دولار في 2025، ومن المتوقع وصوله إلى 1.5 تريليون دولار بنهاية السنة، وهو ما يخلق فرصاً ضخمة لشركات الأسلحة الأمريكية التي أصبحت المستفيد الأكبر من الحرب.
وتحتل شركة لوكهيد مارتن المركز الأول بين أكثر شركات الأسلحة استفادة؛ لأنها تقوم بإنتاج صواريخ ثاد (THAAD) وصواريخ باتريوت (Patriot) وطائرات F-35 وF-22 المقاتلة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وإيران بشكل كبير أثناء الحرب، وارتفع إنتاج صواريخ باتريوت من 600 إلى 2,000 صاروخ سنوياً، وصواريخ ثاد من 96 إلى 400 سنوياً، بتكلفة لكل صاروخ تتراوح بين 3.7 و12.7 مليون دولار، ولذلك فإن كل هجمة عسكرية كبيرة تحدث في الحرب هي استثمار مباشر بالمليارات لهذه الشركة، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن الجزيرة.
وتقوم شركة نورثروب غرومان لصناعة الأسلحة بإنتاج القاذفات الشبحية B-2 وB-21 التي تُحدث دمارًا شاملًا وهي من أهم الأسلحة المستخدمة في الحرب، بينما تستفيد شركات مثل بوينغ، وجنرال ديناميكس، وإل 3 هاريس تكنولوجيز (L3Harris Technologies) من أنظمة الطائرات والدبابات والصواريخ الدفاعية، فهذه الشركات يُعتمد عليها بشكل كامل في الحرب، إذ تعزز التفوق العسكري.
وسجلت أكبر 100 شركة سلاح إيرادات بنحو 679 مليار دولار، وتشير الدراسات إلى أن نصفها تقريبًا من الشركات الأمريكية وهو ما يعكس وجود فرص نادرة لهذه الشركات وقت الحروب، وذلك بينما تتحمل الدول والشعوب تكلفة هذه الحرب، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن التايم وبيانات البنك الدولي.

زيادة الإقبال على شركات الصيانة والبنية التحتية
تؤدي الحروب غالبًا إلى خراب واسع في البنية التحتية لأطراف الحرب، لكن يوجد مستفيدون من هذا الدمار؛ فعلى سبيل المثال، خلقت الحرب الأمريكية الإيرانية فرصًا عظيمة لشركات الصيانة وإعادة الإعمار، إذ تلعب دورًا مهمًا في ضمان استمرارية العمليات العسكرية عن طريق توفير الدعم الفني لإصلاح الطائرات والمركبات الحديثة، وأيضًا تقوم شركات الهندسة المختصة بإعادة إعمار البنية التحتية بإصلاح مخلفات الحرب لتضمن الدول استمرار أدائها العسكري.
فعلى سبيل المثال، حصلت شركة تايتو للحلول الحكومية على عقد مع بداية الحرب الأمريكية الإيرانية بقيمة 51 مليار دولار لدعم البنية التحتية للطيران الأمريكي والفضاء حتى عام 2031، وتم منح شركة بوينج عقدًا بقيمة 900 مليون دولار للاستمرار في دعم دورة حياة الطائرات الأسرع من الصوت T-38 Talon التي يستخدمها الدفاع الجوي الأمريكي في الحرب، بينما قامت شركة رايثيون بتوقيع عقد جديد بقيمة 4.5 مليار دولار لصيانة نظام GPS العملياتي الجديد.
وأما بالنسبة لشركات الهندسة الكبرى مثل إيكوم (AECOM)، وجاكوبس (Jacobs)، وإتش دي آر (HDR)، وستانتك (Stantec)، فقد استفادت هذه الشركات الهندسية من مشاريع الجيش لإصلاح البنية التحتية العسكرية الخاصة بالحرب، وحصلت شركة فلور الهندسية على عقد لتصميم الهندسة الأولية لمصفاة جديدة في تاكساس بسعة إنتاجية تصل إلى 60 مليون برميل سنويًا، ليعزز ذلك من مكانة الشركة في مشاريع النفط والغاز.
وتشير البيانات إلى أن تكلفة إصلاح وصيانة البنية التحتية في الشرق الأوسط قد تتجاوز 25 مليار دولار، وهو ما يعكس أهمية شركات الصيانة الاستراتيجية خلال الحروب، إذ تتحول الأزمات إلى فرص اقتصادية ضخمة للقطاعات الهندسية والبنائية والدفاعية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن جريدة الجارديان البريطانية.

حرب بين القراصنة والأمن السيبراني أكبر المستفيدين
قامت العمليات السيبرانية بدور مهم جداً في الحرب الأمريكية الإيرانية، فعلى الجانب الأمريكي، استطاع قراصنة أمريكيون وإسرائيليون اختراق شبكات رئيسية إيرانية وشن هجمات رقمية داخل إيران قبل التخطيط لأي ضربة فعلية لتحقيق ما يعرف بـ "التموضع المسبق للحرب"، واستهدفت الهجمات السيبرانية الشبكات المرتبطة بالأنظمة العسكرية في إيران، والتي كان لها الدور الأكبر في إنشاء شبكة مراقبة واسعة ساعدت بشكل كبير في عملية الاغتيال التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
أما بالنسبة للجانب الإيراني، شن قراصنة إيرانيون هجمات سيبرانية استهدفت مجموعة من الشركات منها شركة التكنولوجيا الطبية الأمريكية "سترايكر"، وهو ما يدل على أن الفضاء الرقمي تحول إلى سلاح يستطيع شل الدولة اقتصادياً وعسكرياً، ومع هذا التصاعد ارتفع الإنفاق العالمي على الأمن السيبراني بنسبة 15 إلى 20%، وذلك وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.
وارتفعت إيرادات الشركات الأمريكية الرائدة في مجال الأمن السيبراني بشكل ملحوظ بسبب الطلب المتزايد على أنظمة الأمن السيبراني منذ بداية الحرب، على سبيل المثال وصلت إيرادات شركة CrowdStrike إلى 1.31 مليار دولار، مع توقعات بزيادة تصل إلى 5.93 مليار دولار في الفترة المقبلة، بينما حققت شركة Palo Alto Networks إيرادات تقدر بنحو 2.59 مليار دولار، مع توقعات نمو محتملة بين 15 و28%، وسجلت شركة Fortinet للتأمين السيبراني إيرادات بقيمة 1.91 مليار دولار، في حين زادت شركة Zscaler إيراداتها بنسبة 26% من بداية الحرب، وذلك وفقاً لتقارير رسمية صادرة عن الشركات المذكورة، وتعكس هذه البيانات أن الطلب على الأمن السيبراني ليس مؤقتاً، بل يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية الولايات المتحدة لمواجهة الهجمات الإلكترونية الإيرانية وتأمين البنية التحتية العسكرية.

مضيق هرمز يدفع أسعار المنتجات الاستهلاكية والأسمدة للارتفاع
مع استمرار الحرب، أصبح مرور التجارة عبر مضيق هرمز شبه مستحيل، مما دفع أسعار بعض المنتجات إلى الصعود مثل الأسمدة، وبالتالي ازدياد تكاليف الإنتاج على المزارعين، ولكن بالمقابل ارتفعت أسهم بعض الشركات الكبرى المنتجة والمصدرة للأسمدة مثل شركة Nutrien Ltd، والتي وصلت أسهمها إلى أعلى سعر منذ ثلاث سنوات مع توصية من Jefferies بالشراء، وزيادة محتملة في أسعار أسهمها بنسبة 21.5%، وفي الوقت ذاته استفادت شركات الأغذية الكبرى مثل شركة Cargill، إذ حققت إيرادات قياسية بلغت 165 مليار دولار، مستفيدة من تقلبات الأسعار في السوق وزيادة الطلب على المنتجات الغذائية في الدول المتأثرة من الحرب الأمريكية الإيرانية لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة المخزون.

شركة Maersk للنقل تحقق إيرادات 120 مليون دولار في الاتفاقية الواحدة
يُعد النقل العسكري شريان الحياة في الحروب، إذ تعتمد عليه الدول في نقل المعدات والأسلحة والذخائر والإمدادات العسكرية، وتستفيد شركات النقل الكبرى من العقود العسكرية، مثل شركة Maersk للنقل، التي حققت إيرادات تصل إلى 120 مليون دولار من برنامج نقل واحد فقط، وبالطبع يوفر هذا النوع من الأعمال طلبًا مرتفعًا خلال أوقات الحروب.
اقرأ أيضًا:
مستقبل اقتصاد الخليج تحت الاختبار، تهديدات إيرانية وسيناريوهات خسائر بمليارات الدولارات
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً