الحرب تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، تضخم مرتفع ونمو متباطئ وسط تعافي نسبي
الأربعاء، 08 أبريل 2026 09:17 ص
الاقتصاد العالمي
هدير جلال
يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة معقدة من إعادة التوازن، إذ تترك الحروب آثارًا ممتدة لا تنتهي بانقضاء الصراعات، بل تستمر لفترات متفاوتة، ما ينعكس بشكل مباشر على آفاق النمو الاقتصادي، وفقًا لما ذكرته سكاي نيوز.
وفي هذا الإطار، يواجه صناع السياسات تحديًا مزدوجًا يتمثل في كبح جماح التضخم المتصاعد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معدلات نمو مستقرة، وسط ضغوط متزايدة على الاقتصادات الأكثر هشاشة، واتساع الفجوة بين الدول بحسب قدرتها على امتصاص الصدمات.
وتبقى السيناريوهات مفتوحة بين احتواء الأزمة أو الانزلاق إلى اضطرابات طويلة الأمد قد تعيد إلى الواجهة مخاطر الركود التضخمي.
النقد الدولي يحذر من تداعيات الحرب على الاقتصاد
من جانبها، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من تداعيات الصراع الحالي على الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن الحرب ستقود إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، حتى في حال التوصل إلى اتفاق، وأشارت إلى أن جميع المؤشرات الحالية تتجه نحو زيادة الأسعار وتراجع وتيرة النمو.
وأوضحت أن الحرب أدت إلى تراجع إمدادات النفط عالميًا بنسبة 13%، مما أثر على شحنات النفط والغاز وسلاسل التوريد المرتبطة بهما، مثل الهيليوم والأسمدة، وأضافت أنه حتى في حال انتهاء القتال بسرعة، فإن التوقعات ستشهد خفضًا طفيفًا للنمو وارتفاعًا في معدلات التضخم، بينما سيزداد التأثير حدة في حال استمرار النزاع لفترة أطول.
الدول الفقيرة هي الأكثر هشاشة
ولفتت إلى أن الدول الفقيرة هي الأكثر هشاشة، خصوصًا تلك التي تفتقر إلى احتياطيات الطاقة، ستكون الأكثر تضررًا، في ظل محدودية مواردها المالية لمواجهة ارتفاع الأسعار، كما أكدت أن الحرب تسببت في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة عالميًا، خاصة مع تعطل تدفق ملايين البراميل من النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز.
تداعيات الحرب تهيمن على اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي
وفي سياق متصل، من المتوقع أن تهيمن تداعيات الحرب على اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، حيث يُرتقب صدور تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" في 14 أبريل، وسط توقعات بخفض تقديرات النمو ورفع توقعات التضخم، نتيجة الصدمة غير المتكافئة للحرب وتشديد الأوضاع المالية.
استعادة توازن الاقتصاد العالمي لن تكون فورية
على صعيد التعافي، يشير خبراء إلى أن استعادة توازن الاقتصاد العالمي لن تكون فورية، بل تمر بعدة مراحل. تبدأ المرحلة الأولى بإعادة تنظيم سلاسل الإمداد وحركة الشحن، والتي قد تستغرق نحو شهر على الأقل، تليها مرحلة تعافي قطاع الطاقة، حيث تحتاج المنشآت المتضررة إلى قرابة ثلاثة أشهر لاستعادة قدرتها الإنتاجية.
أما التأثيرات التضخمية فتُعد الأكثر استمرارًا، إذ قد تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، نتيجة انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج وسلوك المستهلكين، ما يؤثر بدوره على مستويات الطلب والإنفاق.
التعافي يمر بثلاث مراحل
وتشير تقديرات أخرى إلى أن التعافي يمر بثلاث مراحل زمنية: قصيرة الأجل قد تمتد حتى ستة أشهر وتشهد تقلبات حادة دون تعافٍ فعلي، ومتوسطة بين 6 و18 شهرًا يبدأ خلالها التعافي التدريجي مع تراجع التضخم، وطويلة الأجل تصل إلى ثلاث سنوات، حيث يمكن أن يتحقق التعافي الكامل مدفوعًا بعودة الاستثمارات وانتعاش التجارة العالمية، خاصة مع مشاريع إعادة الإعمار.
ومع ذلك، تبقى سرعة التعافي مرهونة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات أسعار الطاقة، حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد، سياسات البنوك المركزية، مستويات الإنفاق الحكومي، إضافة إلى مدى الاستقرار الجيوسياسي في مرحلة ما بعد الحرب.
Short Url
التوترات السياسية تضغط على وول ستريت و«ميتا» تضيف 64 مليار دولار إلى قيمتها السوقية
04 يونيو 2026 10:26 ص
ارتفاع أسعار الذهب عالميًا اليوم الخميس مدعومًا بتراجع الدولار وانخفاض النفط
04 يونيو 2026 10:20 ص
الهند تنفي بيع احتياطيات الذهب: المخزون مستقر عند 880.52 طن
04 يونيو 2026 04:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً