الأحد، 19 يوليو 2026

01:42 ص

صناعة الورق من الأشجار إلى مبيعات تتجاوز 400 مليار دولار، واستهلاك الطاقة يرهق خطوط الإنتاج

الأربعاء، 08 أبريل 2026 09:20 م

صناعة الورق

صناعة الورق

حفصة الكيلاني

تعتبر صناعة الورق من أهم الصناعات التي تشهد معدلات نمو مرتفعة بسبب زيادة الطلب عليها، فهى لم تعد تقتصر على أغراض الكتابة فقط، بل أصبحت اليوم، جزء أساسي من من قطاعات أخرى مثل التغليف، وتجاوزت مبيعاتها اليوم حاجز الـ400 مليار دولار، وتتنافس عليها الدول، بسبب العوائد الربحية الضخمة للصناعة والطلب المرتفع عليها. 

ونستعرض من خلال التقرير التالي نبذة عن تطور الصناعة، وخطوات التصنيع، مع توضيح التكاليف الخاصة بمشروع صناعة الورق، وعرض دراسة جدوى عن إنشاء مصنع حديث، وتوضيح تفاصيل خط الإنتاج بالأسعار، والتحديات التي تواجه الصناعة وتأثيرها على البيئة.

تطور صناعة الورق من ماكينة ورق بسيطة لسوق يقترب من النصف تريليون دولار

الورقة التي نستخدمها يوميًا هي مادة رقيقة مصنوعة من اللب السليلوزي المستخرج من الخشب أو من مواد نباتية أخرى مثل القطن، قش الأرز، أو قش القمح، ويُستخدم في الكتابة والطباعة والتغليف، وهى تعتبر واحدة من أقدم الصناعات في العالم، بدأت في الصين في القرن الثاني الميلادي، ودخلت أوروبا في القرن الثاني عشر.

ومع اختراع أول ماكينة ورق ميكانيكية بواسطة Louis Robert في فرنسا عام 1799، بدأ العصر الحديث للإنتاج الصناعي للورق، اليوم، وتعتبر صناعة الورق من الصناعات الرئيسية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

وبلغ حجم السوق العالمي لعام 2026 حوالي 408.97 مليار دولار، كما بلغت قيمة سوق التغليف الورقي العالمي حوالي 392.28 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع وصوله إلى 591.67 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مركب 4.72%. 

يقود نمو السوق الطلب المتزايد على التغليف المستدام الصديق للبيئة بدلاً من البلاستيك، وتتصدر منطقة آسيا والمحيط الهادئ سوق صناعة الورق العالمي بنسبة تقارب 38%، فيما تبلغ القيمة المضافة لصناعة الورق واللب نحو 1.08 تريليون دولار، وذلك وفقًا لرؤى الأعمال من فورتشن.

 

خطوات تصنيع الورق 

 تتكون عملية صناعة الورق من عدة مراحل وهي أولًا تحضير “اللب” ،إذ يُحضّر من الخشب أو الألياف غير الخشبية مثل الكنف أو القنب الهندي وألياف مخلفات ثمرة النخيل وعند استخدام  اللب الكيميائي يزيل الليجنين للحصول على ورق عالي الجودة، بينما اللب الميكانيكي يحافظ على الليجنين لزيادة الإنتاجية.

تأتي المرحل الثانية في صناعة الأوراق وهي الفرد والتشكيل ويتم فيها تحويل اللب إلى شبكة ليفية مبللة لتكوين طبقة رقيقة تمهيدًا لصناعة الورقة وتأتي مرحلة الضغط عن طريق إزالة المياه الزائدة باستخدام وحدات الشفط، لتقليل الرطوبة قبل التجفيف عن طريق وضع  الورق على أسطوانات ساخنة لضبط محتوى الرطوبة إلى 4–5%، للحفاظ على خصائص الورق الميكانيكية.

وننتقل لواحدة من أهم المراحل وهي التشطيب، حيث يتم تحسين خصائص الورق السطحية باستخدام الدرفلة أو طلاءات كيميائية خاصة، وفي النهاية تأتي مرحلة اللف والتعبئة في بكرات كبيرة جاهزة للشحن.

 

الأرباح والتكاليف 

تعتمد تكلفة صناعة الورق على مجموعة من العناصر الأساسية، حيث تشكل المواد الخام الجزء الأكبر من التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 55 و65 بالمئة، بينما تمثل الطاقة حوالي 12.1 بالمئة من تباين الأرباح، وتأتي تكلفة اليد العاملة في المقام التالي، فبلغت على سبيل المثال في اليونان نحو 245 مليون يورو في عام 2022. 

أما المعدات، فتتفاوت تكلفتها بحسب نوع الإنتاج، إذ تتراوح خطوط إنتاج ورق A4 بين 50,000 و200,000 دولار، وماكينات الطباعة بين 8,400 و10,800 دولار.

 ويشهد الطلب العالمي على الورق ومواد التغليف نمواً مستمراً، مدفوعاً بالازدهار الكبير في التجارة الإلكترونية، وقد مثلت منتجات الورق والتغليف ثلثي الإنتاج العالمي للورق في عام 2024، مع تصدر الصين المشهد العالمي بإنتاج وصل إلى 140 مليون طن متري، أي ضعف إنتاج الولايات المتحدة وذلك وفقًا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

 

خط الإنتاج

تمر صناعة الورق بعدة مراحل متتابعة تبدأ بتحضير اللب، حيث تُخلط ألياف السليلوز بالماء حتى تنفصل تمامًا وتشبع بالماء، مع الاعتماد على مصادر متنوعة مثل الخشب، الخِرَق القطنية والكتانية، أو الورق المعاد تدويره، ثم تُنظف الألياف وتُطهى وتُضرب ميكانيكيًا لزيادة ليونتها وتحسين تماسكها، وبعد ذلك يتم تمرير اللب على شبكة أو حزام شبكي لتشكيل طبقة من الألياف، مستخدمين آلات مختلفة مثل آلة فوردرينير وآلة الأسطوانة، أو تصاميم حديثة تعرف بـFormers، والتي تحتوي على أجزاء أساسية مثل صندوق الرأس لتوزيع اللب بالتساوي، ودندي رول لتحسين سطح الورقة، وكوش رول لسحب الورقة وتقويتها قبل الضغط. 

وفي قسم الضغط، تمر الورقة على أسطوانات خاصة لإزالة أكبر قدر ممكن من الماء، باستخدام أقمشة داعمة تحافظ على شكل الورقة وتمنع تشوهها، حيث تصل نسبة المواد الصلبة في الورقة بعد الضغط إلى نحو 32–40%. 

وتمر الورقة على أسطوانات مسخنة بالبخار لإزالة الماء المتبقي، وهي عملية تتطلب كميات كبيرة من البخار والهواء للحفاظ على جودة الورقة وسماكتها، وتجعلها جاهزة لمرحلة التشطيب والتحويل النهائي، والتي قد تشمل طلاء الورق أو معالجته لتحسين خصائصه للطباعة أو التغليف، أو تحويله إلى أكياس ومظروفات وصناديق ولفائف، مع إمكانية استخدام تقنية تغطية البولي إيثيلين لمقاومة الماء والدهون. خطوط الإنتاج تشمل آلات تشكيل الورق، أسطوانات الضغط، أسطوانات التجفيف، وأجهزة التشطيب والتغليف.

وبالنسبة للورق المموج والكرتون، فيُصنع بدمج طبقات الورق المسطح مع الورق المموج الداخلي باستخدام الغراء وأسطوانات التثبيت والتبريد، ليحصل المنتج النهائي على القوة والمتانة المطلوبة للتغليف. 

 وتختلف آلات الورق في العرض من 1.5 إلى 8 أمتار، وسرعة التشغيل تصل إلى 900 متر في الدقيقة، مع إنتاجية تتجاوز 300 طن يوميًا، ويمكن إنتاج أوراق خفيفة جدًا أو كرتون ثقيل يصل وزنه إلى 500 جرام لكل متر مربع، وذلك وفقا لدراسة صادرة عن جامعة نيويورك  ودراسات الموسوعة البريطانية حول صناعة الورق. 

 

معوقات التصنيع

صناعة الورق اليوم تواجه تحديات متعددة تتعلق بتراجع الطلب على ورق الصحف، حيث انخفض الإنتاج من نحو 12% قبل عشرين عامًا إلى أقل من 3% حاليًا وذلك بسبب التحول الإلكتروني، كما تمثل تكاليف الطاقة والمياه عبئًا كبيرًا على العملية الإنتاجية، إذ يستهلك التجفيف حوالي 70% من الطاقة المستخدمة، ويحتاج إنتاج كل طن ورق إلى نحو 91,000 لتر ماء قبل اعتماد التقنيات الحديثة، ويزداد الضغط على الموارد الطبيعية نتيجة الاعتماد الكبير على الخشب، مما يهدد الغابات إذا لم تُتبع ممارسات مستدامة, وإضافة إلى ذلك، تسهم مخلفات الورق في التلوث البيئي، سواء من خلال تلوث الهواء والماء أو من خلال إنتاج غاز الميثان عند تحلل الورق في المكبات، وذلك وفقا لتقرير صادر عن wifitalents.

تأثير الصناعة على البيئة

تُعد صناعة الورق من الصناعات كثيفة الاستهلاك للموارد، إذ تستهلك نحو 6% من إجمالي الطاقة الصناعية، وتُسهم بحوالي 2% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصناعية، وتُعد مرحلة التجفيف الأكثر استهلاكًا للطاقة حيث تمثل وحدها نحو 70% من إجمالي الاستهلاك، كما تتطلب عملية الإنتاج كميات كبيرة من المياه، إذ يحتاج إنتاج طن واحد من الورق قبل التطور التكنولوجي إلى ما يقارب 91,000 لتر من الماء، إلا أن الاعتماد على إعادة التدوير ساهم في خفض هذا الرقم بأكثر من 50%، وقد شهدت معدلات إعادة التدوير العالمية تطورًا ملحوظًا، حيث بلغت نحو 58% من إجمالي الورق المنتج، وارتفعت في أوروبا إلى 72% عام 2022.

 وفي هذا السياق، لعبت التكنولوجيا الحديثة دورًا محوريًا في تحسين كفاءة الصناعة وتقليل آثارها البيئية، من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الكتلة الحيوية، والتي وصلت نسبتها إلى نحو 45% في بعض المصانع، بالإضافة إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 25% لكل مليون طن إنتاجي خلال الفترة من 2005 إلى 2020، وانخفاضها في الاتحاد الأوروبي بنسبة 43% منذ عام 2005، كما ساهم تطوير أنظمة معالجة المياه في إعادة تدوير ما يصل إلى 95% من المياه المستخدمة قبل تصريفها، إلى جانب استخدام تقنيات حديثة مثل تغطية الورق بمواد مقاومة للماء والدهون، خاصة في منتجات التغليف والكرتون، مما يعزز من كفاءة المنتج ويواكب متطلبات السوق الحديثة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن موقع الأبحاث جنتكس.

ترقبوا تقريرًا كاملًا على إيجي إن حول صناعة الورق عالميًا وفي الشرق الأوسط مع عرض إحصائيات الصناعة في مصر ووضعها وكيفية النهوض بها وتفاصيل إنشاء مصنع ورق في مصر

Short Url

search