السبت، 18 يوليو 2026

06:20 م

أزمة الطاقة في الخليج تشعل ظاهرة Backwardation وارتفاع أسعار النفط العالمي

السبت، 04 أبريل 2026 11:10 ص

النفط - صورة تعبيرية

النفط - صورة تعبيرية

محمد الصو

تتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وسط أزمة طاقة عالمية، تهدد بإعادة تشكيل أسواق النفط والغاز وإعادة ترتيب أولويات الطاقة على مستوى العالم. 

وبحسب تحليل نشره الخبير في أسواق الطاقة Giacomo Prandelli، فإن أي اضطراب في تدفقات الطاقة لا يصل إلى جميع الأسواق في الوقت نفسه، بل ينتشر تدريجيًا عبر “دوائر تأثير” تبدأ من آسيا وتمتد إلى أوروبا والأمريكتين.

هرمز: نقطة الاختناق الأساسية

ويقع مضيق هرمز في قلب الأزمة، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، بما يمثل نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. 

ويؤكد Prandelli أن أي توقف في الملاحة أو استهداف البنية التحتية للنفط والغاز هناك يشبه تعطل جهاز الدورة الدموية للاقتصاد العالمي، لتبدأ سلسلة من التداعيات غير المتكافئة بين الأسواق.

آسيا أول المتضررين

وتشير التقديرات إلى أن دول جنوب وجنوب شرق آسيا، مثل باكستان وبنجلاديش، ستكون أول من يشعر بالأزمة خلال أيام قليلة نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الغاز من قطر مع ضعف القدرة التخزينية. 

أما شرق آسيا، فتمتلك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين مهلة زمنية أطول تصل إلى أسبوعين، لكنها لا تزال معرضة بشكل كبير بسبب اعتماد بنيتها التحتية لتكرير النفط على نفط الخليج.

أوروبا والولايات المتحدة: تأثير الأسعار وظاهرة Backwardation

وتظهر الأسواق الأوروبية والأمريكية تأثرها بالأزمة من خلال إعادة تسعير النفط والغاز، حيث شهدت أسواق النفط الأمريكي تسليم مايو مقابل يونيو ارتفاعًا قياسيًا بلغ 16.7 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. 

وتعرف هذه الظاهرة باسم ظاهرة Backwardation، وهي عندما تُتداول العقود الآجلة للتسليم الفوري بسعر أعلى من العقود الأشهر التالية، وهو عكس ظاهرة Contango.

ويشير Prandelli إلى أن اتساع هذه الظاهرة يعكس توقع التجار لشح الإمدادات على المدى القريب وليس البعيد، خاصة بعد تعهد الرئيس السابق ترامب بمواصلة الضغط العسكري على إيران. 

ويرى أن ارتفاع الأسعار الحالي يزيد من احتمالية إعادة تشغيل منصات الإنتاج، إذ تُتداول أسعار النفط تسليم أكتوبر عند 73 دولارًا، أي أعلى بنسبة 13% من مستويات ما قبل الأزمة، رغم أن شركات النفط عادة تحتاج ارتفاع الأسعار لفترة أطول قبل اتخاذ قرار الحفر.

التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية

وتمتد الأزمة إلى البنية التحتية للطاقة، حيث استهدفت الضربات الإسرائيلية حقول الغاز في إيران، بينما شنت القوات الإيرانية هجمات على منشآت نفطية في السعودية والإمارات، واستهدفت منشأة رأس لفان في قطر، أحد أكبر مراكز تصدير الغاز عالميًا. 

ويشير Prandelli إلى أن هذه التطورات تعقد قدرة الأسواق على التعافي، حتى إذا أعيد فتح مضيق هرمز.

الفحم خيار استراتيجي

في مواجهة هذا التحدي، يلعب الفحم دورًا مركزيًا في ضمان أمن الطاقة، خاصةً في الصين والهند، اللتين تمثلان أكثر من 70% من الاستهلاك العالمي. وتعتبر الصين الفحم أداة استراتيجية، لا مجرد وقود، حيث يستخدم في توليد الكهرباء والصناعات الثقيلة وتحويل الفحم إلى مواد كيميائية ووقود صناعي، وتواصل الصين بناء محطات جديدة وتوسيع الإنتاج المحلي لضمان الإمدادات، حتى مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة.

وتعكس الأزمة تناقضًا واضحًا بين السياسات الغربية الآخذة في تقليل الانبعاثات وبين السياسات الآسيوية التي تعزز اعتمادها على الفحم لضمان استقرار الطاقة، ويوضح Prandelli إلى أن الأمن الإمدادي غالبًا ما يتفوق على أهداف المناخ في أوقات الأزمات.

ويشير تحليل Giacomo Prandelli إلى أن الأزمة الحالية ليست مجرد اضطراب عابر، بل قد تكون نقطة تحول استراتيجية في النظام العالمي للطاقة. 

ويظل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية، وطالما استمرت التوترات في الخليج، ستظل آسيا مضطرة للعودة إلى الفحم كخيار آمن، حتى مع التكاليف البيئية المرتفعة، في حين تواجه الأسواق الغربية تأثير الأزمة عبر ارتفاع الأسعار وظهور ظاهرة Backwardation في العقود الآجلة للنفط، ما يزيد احتمالات إعادة تشغيل منصات الإنتاج قصيرة المدى.

Short Url

search