السبت، 18 يوليو 2026

06:56 م

عبد الوهاب خضر يكتب: الحرب في الشرق الأوسط.. حين يدفع الاقتصاد ثمن الصواريخ!

الجمعة، 03 أبريل 2026 12:40 م

عبدالوهاب خضر

عبدالوهاب خضر

منذ اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تقف المنطقة والعالم أمام لحظة شديدة الحساسية، لا تهدد الأمن والاستقرار فحسب، بل تمتد آثارها العميقة إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. وفي خضم هذه الأوضاع المضطربة، برز الدور المصري بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كثّف اتصالاته وتحركاته الدبلوماسية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية للدفع نحو وقف التصعيد واحتواء الأزمة، انطلاقًا من إيمان مصر الراسخ بأن الحروب لا تخلّف سوى الدمار، وأن الحوار هو الطريق الوحيد لحماية شعوب المنطقة ومستقبلها.

لقد دأبت مصر عبر تاريخها الحديث على لعب دور محوري في حفظ التوازن الإقليمي، والعمل على إرساء الاستقرار في الشرق الأوسط، انطلاقًا من ثوابتها السياسية التي ترفض الحلول العسكرية وتدعو دائمًا إلى تسوية النزاعات عبر المسارات الدبلوماسية..ومن هذا المنطلق جاءت التحركات المصرية المتواصلة للتحذير من اتساع رقعة الصراع، لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة ليس فقط على دول المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره... فالحروب في عصر العولمة لم تعد مجرد صراع عسكري محدود، بل أصبحت تمتد آثارها إلى كل بيت في العالم..

ومع تصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، بدأت المؤشرات الاقتصادية تدق ناقوس الخطر... فأسواق الطاقة العالمية تشهد اضطرابات ملحوظة، كما تتزايد المخاوف من تعطّل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، الأمر الذي ينعكس بدوره على معدلات التضخم وتكلفة المعيشة في مختلف دول العالم...وفي هذا السياق، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات صريحة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة لهذه الحرب، مؤكدة أن استمرارها قد يؤدي إلى فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن دفع ما يقرب من 4 ملايين شخص إلى براثن الفقر. كما تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة في المنطقة قد يرتفع بنحو أربع نقاط مئوية نتيجة هذا الصراع...ولا تقف الخسائر عند هذا الحد، إذ تشير الدراسات الدولية إلى أن الدول العربية قد تخسر ما يقرب من 200 مليار دولار نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب، حتى في حال انتهائها خلال فترة قريبة... وتتمثل هذه الخسائر في تراجع الاستثمارات الأجنبية، وتعطل حركة التجارة، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب اضطراب أسواق المال والطاقة.. إن هذه الأرقام تعكس بوضوح حجم الكلفة الإنسانية والاقتصادية للصراعات المسلحة، وتؤكد أن الضحية الحقيقية للحروب ليست فقط الدول المتحاربة، بل شعوب المنطقة بأكملها، بل والعالم أجمع. فكل صاروخ يُطلق في ساحة المعركة يقابله تراجع في فرص العمل، وارتفاع في نسب الفقر، وتباطؤ في معدلات التنمية.

ومن هنا تبرز أهمية الجهود المصرية الرامية إلى وقف الحرب قبل أن تتحول إلى صراع إقليمي واسع النطاق. فمصر تدرك بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي أن استقرار الشرق الأوسط ليس خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن والسلم الدوليين، وضمان استمرار مسيرة التنمية في دول المنطقة..كما أن اللحظة الراهنة تتطلب من المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته التاريخية، والعمل الجاد لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى دوامة صراع مفتوح ستكون كلفته باهظة على الجميع. فالتاريخ أثبت مرارًا أن الحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها غالبًا ما تنتهي بأزمات اقتصادية وإنسانية طويلة الأمد...وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم أن التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة، فلا تنمية في ظل الحروب، ولا ازدهار في ظل الصراعات، ومن هنا فإن مصر الداعية إلى التهدئة ووقف التصعيد تمثل صوت العقل في زمن تتصاعد فيه أصوات المدافع، ورهانًا حقيقيًا على مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للشرق الأوسط والعالم.

Short Url

search