الخميس، 04 يونيو 2026

12:40 م

بعد وصولها 20 مليار دولار، كامل الوزير: مش هناخد قروض تاني

الأحد، 29 مارس 2026 04:06 م

 الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية

الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية

في ظهور إعلامي أثار جدلاً واسعًا، كشف الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، ملامح التحول الجذري في إدارة قطاع النقل في مصر، مؤكدًا أن الدولة تتجه إلى بناء منظومة اقتصادية مستدامة بدلًا من الاعتماد الكامل على الدعم.

جاء ذلك خلال لقاء مطول مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية"، عقب ساعات من زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات، وهو ما أثار تفاعلاً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الحلقة لم تكن مجرد استعراض للمشروعات، بل حملت رسائل واضحة تتعلق بإدارة الدولة لقطاع النقل، والتحديات الاقتصادية، والتوجه نحو التحول إلى منظومة حديثة قائمة على الكفاءة والاستدامة.

من خدمة مدعومة إلى منظومة اقتصادية

أكد كامل الوزير أن فلسفة إدارة قطاع النقل في مصر تشهد تحولًا جذريًا، حيث لم يعد الهدف مجرد تقديم خدمة مدعومة، بل إنشاء منظومة اقتصادية قادرة على الاستمرار والتطوير، مشددًا على أن الدولة أنفقت مئات المليارات على تطوير البنية التحتية، بما يشمل السكك الحديدية، ومترو الأنفاق، والطرق، والموانئ، وهو ما يتطلب وجود نموذج تشغيل يضمن تغطية التكاليف على الأقل.

وأشار إلى أن استمرار تقديم الخدمة بأسعار لا تغطي حتى جزءًا من التكلفة يهدد استدامة هذه المشروعات، مؤكدًا أن الدولة لا تستهدف الربح بقدر ما تسعى إلى الحفاظ على جودة الخدمة واستمراريتها.

وأكد كامل أن إجمالي القروض المخصصة لكافة مشروعات وزارة النقل، بما في ذلك مشروعات الجر الكهربائي والسكك الحديدية والمترو وغيرها، يبلغ نحو 18 إلى 20 مليار دولار كحد أقصى، مشددا على أن هذه القيمة لا تعني بالضرورة أنه تم سحبها بالكامل، حيث إن القروض تُسحب على مراحل وفقًا لتنفيذ المشروعات، وقد تنخفض القيمة الفعلية المسحوبة عن المخطط لها، مشددًا على أن الوزارة لن تحصل على أي قروض خلال الفترة المقبلة.

زيادة أسعار التذاكر

أحد أبرز محاور اللقاء كان ملف أسعار تذاكر وسائل النقل، والذي يشغل شريحة كبيرة من المواطنين، وأوضح الوزير أن أي زيادات في الأسعار تأتي نتيجة عوامل اقتصادية واضحة، من بينها ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، وزيادة تكاليف الصيانة وقطع الغيار، الاعتماد على تكنولوجيا حديثة مرتفعة التكلفة

وأكد الوزير أن الدولة تحرص على تحقيق التوازن بين تكلفة التشغيل وقدرة المواطن، مشيرًا إلى أن الدعم لا يزال قائمًا ولكن بشكل أكثر توجيهًا.

كما شدد على أن الهدف ليس تحميل المواطن أعباء إضافية، بل ضمان استمرار الخدمة بجودة مناسبة، بدلًا من تدهورها بسبب نقص التمويل.

وأكد الوزير في لقائه على أنه لن يخفض أسعار التذاكر حتى لو تم تخفيض أسعار السولار لأن هناك عجز في الهيئة بلغ 4 مليار جنيه. 

طفرة غير مسبوقة في مشروعات النقل

واستعرض كامل الوزير خلال اللقاء حجم المشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، واصفًا ما يحدث بأنه “نقلة تاريخية”.

أكد أن شبكة السكك الحديدية تشهد عملية تطوير شاملة تشمل، تحديث الجرارات والعربات، تطوير نظم الإشارات، رفع كفاءة الخطوط، وأشار إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تقليل الحوادث وتحسين مستوى الخدمة.

وتحدث الوزير عن التوسع في خطوط المترو، خاصة في القاهرة الكبرى، مؤكدًا أن المترو يمثل العمود الفقري للنقل الجماعي، وصف المشروع بأنه أحد أهم المشروعات القومية، حيث سيربط مناطق واسعة من البلاد، ويساهم في تقليل زمن السفر، ودعم التنمية العمرانية.

وأشار إلى أن مشروع المونوريل يمثل نقلة حضارية في وسائل النقل، خاصة في المدن الجديدة، حيث يعتمد على تكنولوجيا حديثة وصديقة للبيئة.

الموانئ والنقل البحري بوابة الاقتصاد

لم يغفل اللقاء الحديث عن قطاع النقل البحري، حيث أكد الوزير أن الدولة تعمل على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.

وأوضح أن تطوير الموانئ يشمل زيادة الأرصفة، تعميق الممرات الملاحية، إدخال نظم تشغيل حديثة، وأشار إلى أن هذه الجهود تسهم في جذب الاستثمارات وزيادة حركة التجارة.

وفي رسالة مباشرة، دعا كامل الوزير المواطنين إلى تغيير ثقافة الاعتماد على السيارات الخاصة، والتوجه نحو استخدام وسائل النقل الجماعي، مؤكدا أن النقل الجماعي أكثر توفيرًا، ويقلل من التكدس المروري، ويساهم في تقليل استهلاك الوقود، مشيرا إلى أن الدولة توفر بدائل متعددة، مثل المترو والقطارات الحديثة والأتوبيسات، بما يتيح خيارات متنوعة للمواطنين.

ورغم الحديث عن زيادة الأسعار، حرص الوزير على التأكيد أن الدولة لا تزال تراعي البعد الاجتماعي، موضحا أن هناك فئات مستحقة للدعم، مثل الطلاب، كبار السن، ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأشار إلى أن الدعم يتم توجيهه بشكل أكثر دقة لضمان وصوله إلى مستحقيه، بدلًا من أن يكون دعمًا عامًا قد يستفيد منه غير المستحقين.

خطة طويلة الأمد

ولم يُخفِ الوزير وجود تحديات تواجه قطاع النقل، من أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل ،والحاجة المستمرة للصيانة، والضغط المتزايد على الشبكات، مؤكدا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاونًا بين الدولة والمواطن، سواء من خلال الالتزام باستخدام الخدمات بشكل منظم أو تقبل بعض القرارات الاقتصادية الضرورية.

وأكد وزير النقل على أن ما يتم تنفيذه حاليًا هو جزء من خطة طويلة الأمد تهدف إلى بناء منظومة نقل متكاملة، مشيرًا إلى أن المستقبل سيشهد توسعًا أكبر في وسائل النقل الكهربائي، تحسين الربط بين المحافظات، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا.

كما أكد أن هذه المشروعات ستنعكس إيجابيًا على الاقتصاد، من خلال تقليل تكلفة النقل وزيادة الإنتاجية، قائلًا: “الانتقال من نموذج الخدمة المدعومة بالكامل إلى الخدمة المستدامة اقتصاديًا يمثل أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية، وهو تحول قد يحمل بعض التحديات على المدى القصير، لكنه يستهدف تحقيق استقرار طويل الأمد”.

Short Url

search