الخميس، 04 يونيو 2026

03:17 م

مخاطر التضخم وانخفاض قيمة العملة تدعم سيناريوهات رفع الفائدة خلال اجتماع المركزي المقبل

الأحد، 29 مارس 2026 12:57 م

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

كتب محمد أحمد طنطاوي

بين توقعات بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع نهاية الأسبوع الجاري، وضغوط السوق والتوترات الجيوسياسية الحادة في منطقة الشرق الأوسط، مازال البنك المركزي المصري يدرس الخيارات المختلفة في اجتماعه المنتظر 2 إبريل المقبل، من أجل حسم أسعار الفائدة، في ظل تخبط الأسواق بصورة غير مسبوقة، نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، وما ترتب عليها من تأثيرات سلبية على مستوى الاقتصاد المحلي والعالمي. 


وعلى الرغم من مستهدفات البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الراهنة، إلا أن المعطيات الجديدة والتحديات الضخمة التي تشهدها المنطقة، قد تدفع إلى السيناريو البديل، الذي يعتمد على رفع أسعار الفائدة بصورة استثنائية بين 150 إلى 200 نقطة أساس من أجل امتصاص الصدمات التضخمية الناتجة عن ارتفاع الأسعار، والتغيرات الحادة في قيمة العملة المصرية، التي تجاوزت نسبة 10% في عدة أسابيع فقط. 


البعض يرى أن تخلي البنك المركزي عن الاستمرار في مسار تخفيض أسعار الفائدة أو تثبيتها في أفضل الظروف قرار قد تتحمل نتيجته الحكومة باعتبارها أكبر مقترض لمواجهة أعباء الدين الداخلي، وخدمة هذا الدين المتراكم منذ سنوات طويلة، لكن في الوقت ذاته يجب أن يجاري المركزي المتغيرات العالمية التي تدفع في اتجاه مختلف، يشير إلى أن الواقع الراهن قد يستمر ربما لعدة أشهر من الأزمات الإقليمية والدولية، يتبعها شح واضح ونقص في إمدادات الطاقة حول العالم.


في السياق ذاته يجب أن يتخذ البنك المركزي إجراءات من شأنها حماية العملة المحلية من الانهيار في ظل الصعود المتنامي للدولار الأمريكي وسلة العملات الدولية، نتيجة ارتفاع الطلب عليها بصورة غير مسبوقة من أجل تأمين إمدادات الطاقة خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع بنوك مركزية إلى التخلي عن جزء من مخزونها الذهبي للحصول على السيولة اللازمة لحماية عملتها المحلية، وتأمين سلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة، وهو مافعله البنك المركزي التركي، الذي باع 60 طناً من الذهب بما يتجاوز 8 مليارات دولار، خلال أسبوعين فقط عقب الحرب الأمريكية الإيرانية.


الحلول غير التقليدية التي تقدمها البنوك المركزية حول العالم، قد تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ قرارات من شأنها حماية الجنيه المصري برفع معدلات الفائدة مرة أخرى لمستويات مغرية للمستثمرين من أجل الشراء والعودة لأذون الخزانة والسندات مرة أخرى، خاصة إن الفترة الأخيرة شهدت عزوفًا واضحًا نتيجة الفائدة غير المرضية المقدمة لأصحاب رؤوس الأموال، وهو ما يرجح أن البنك المركزي قد يفاجئ الأسواق بقرار وشيك يرفع أسعار الفائدة. 


يذكر أن البنك المركزي المصري سوف يعقد اجتماعه الثاني خلال عام 2026 يوم الخميس المقبل 2 إبريل، بعدما خفضها في اجتماعه السابق 12 فبراير 2026 بواقع 100 نقطة أساس عند سعر عائد على الإيداع لليلة واحدة 19.00%، وسعر عائد على الإقراض لليلة واحدة 20.00% ومعدل تضخم أساسي 12.7%، في ظل حالة من الضبابية حول مصير الأوضاع العالمية، وما قد تسفر عنه نتائج الحرب الأمريكية الإيرانية، التي تنذر بأزمة اقتصادية محتملة تضرب العالم، وركود تضخمي ممتد لعدة سنوات مقبلة.

Short Url

search