السبت، 18 يوليو 2026

07:23 م

طفرة عالمية في الطلب على الكهرباء حتى 2030، والدول تقتحم عصر الطاقة الجديد

الخميس، 26 مارس 2026 09:42 ص

الطاقة النووية أحد مصادر توليد الكهرباء عالميا

الطاقة النووية أحد مصادر توليد الكهرباء عالميا

أحمد كامل

توقّع تقرير وكالة الطاقة الدولية بعنوان “الكهرباء 2026”: تحليل وتوقعات حتى عام 2030" نموّ الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع من ذي قبل، وتُعدّ مفاعلات الطاقة النووية من بين مصادر الكهرباء منخفضة الكربون التي ستلبّي هذا الطلب.

ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الكهرباء بين عامي 2026 و2030 بمعدل سنوي متوسط قدره 3.6%، وفقًا لخبراء وكالة الطاقة الدولية. وهذا يزيد بنحو 50% عن متوسط العقد السابق، بحسب ما نقلته شركة روساتوم النووية الروسية.

وظهر هذا الاتجاه قبل ذلك بعامين على الأقل. ففي عام 2024، ارتفع استهلاك الكهرباء عالميًا بمعدل 4.4%، مدفوعًا باحتياجات التبريد خلال موجات الحر وتزايد الطلب الصناعي. وفي عام 2025، بلغ نمو الطلب العالمي على الكهرباء 3%.

أما الاتجاه الثاني الذي لاحظه خبراء وكالة الطاقة الدولية منذ عام 2024، فهو أن نمو الطلب على الكهرباء يتجاوز النمو الاقتصادي. في السابق، كان هذان المؤشران مترابطين. علاوة على ذلك، من المتوقع أن ينمو الطلب على الكهرباء حتى عام 2030 بمعدل أسرع بمقدار 2.5 مرة على الأقل من الطلب على أنواع الطاقة الأخرى.

استئناف نمو الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة

ثالث أهم الاتجاهات التي أشار إليها التقرير هو استئناف نمو الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة.

ويذكر التقرير أن "الاقتصادات المتقدمة استحوذت في عام 2025 على ما يقارب 20% من نمو الطلب العالمي على الكهرباء، ارتفاعًا من 17% في عام 2024. ونتوقع أن تبقى هذه النسبة قريبة من 20% في المتوسط خلال فترة التوقعات، مدفوعةً بتوسع النشاط الصناعي والنمو المستمر لمراكز البيانات والمركبات الكهربائية وغيرها من استخدامات الكهرباء".

وعلى وجه التحديد، من المتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بمعدل 2% سنويًا تقريبًا على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وسيُعزى نحو نصف هذا الارتفاع إلى مراكز البيانات الجديدة.

ويتوقع خبراء وكالة الطاقة الدولية معدلات نمو مماثلة في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، يُعد هذا في معظمه تعافيًا وليس نموًا، إذ "لا يُتوقع أن يعود الاستهلاك إلى مستويات عام 2021 قبل عام 2028"، كما جاء في التقرير.

وفي أستراليا وكندا واليابان وكوريا، من المتوقع أيضًا تسارع نمو الطلب على الكهرباء مقارنة بالعقود السابقة حتى عام 2030.

الدول النامية المحرّك الرئيسي للطلب

ومع ذلك، تظل الدول النامية المحرّك الرئيسي للطلب. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تزيد الصين استهلاكها للكهرباء بين عامي 2026 و2030 بمقدار يعادل الطلب الحالي في الاتحاد الأوروبي. ويبلغ متوسط النمو السنوي للطلب على الكهرباء في الصين 4.9%.

ويشير التقرير إلى أن "هذا المعدل قريب من معدل النمو المتوقع في عام 2025 والبالغ 5%، لكنه أبطأ من متوسطه البالغ 6.5% خلال العقد الماضي".

كما يُتوقع نمو في الهند ودول جنوب شرق آسيا، مدفوعًا بالتنمية الاقتصادية والاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.

إدراك الحاجة المُلحّة لتطوير شبكات الكهرباء

أما الاتجاه الرابع المهم، فهو إدراك الحاجة المُلحّة لتطوير شبكات الكهرباء. فاليوم، يُعد الاستثمار في هذا القطاع أقل من الاستثمار في توليد الطاقة، ويُمثّل ضعف البنية التحتية للشبكات مشكلة كبيرة.

ولمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، يجب أن يرتفع الاستثمار في شبكات الكهرباء بنحو 50% سنويًا مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 400 مليار دولار أمريكي.

سلاسل التوريد المتعلقة بشبكات الطاقة

سيتطلب الأمر أيضًا توسعًا كبيرًا في سلاسل التوريد المرتبطة بشبكات الطاقة. وسيؤدي نشر التقنيات التي تعزز كفاءة الشبكة إلى زيادة توافر قدرة توليد تتراوح بين 450 و700 جيجاواط.

ويشير التقرير تحديدًا إلى تصنيف الخطوط الديناميكي، والتحكم المتقدم في تدفق الطاقة، وإعادة توصيل الموصلات لزيادة سعة الشبكة ومستويات الجهد.

ويضيف التقرير: "مع تصاعد أهمية الشبكات ومرونتها على أجندة السياسات، يمكن أن يُسهم الاستخدام الأمثل للأنظمة القائمة في تخفيف الازدحام وتسريع التكامل، في حين تستمر جهود توسيع الشبكة".

نمو الطلب العالمي على الكهرباء

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب العالمي على الكهرباء بمعدل سنوي متوسط قدره 3.6% بين عامي 2026 و2030.

ومن الطرق الأخرى لتحسين أداء أنظمة الطاقة نشر مرافق تخزين البطاريات عالية السعة.

وتزداد الحاجة إلى هذه المرافق بشكل خاص في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة المتجددة، مثل ألمانيا وكاليفورنيا وجنوب أستراليا وتكساس والمملكة المتحدة. وقد شهدت سعة البطاريات المستخدمة في هذه المناطق نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.

الطاقة النووية في ازدياد

يشير التقرير إلى أنه "من المتوقع أن يأتي نصف كهرباء العالم من مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية بحلول عام 2030".

وسيستمر إنتاج الطاقة في محطات الطاقة النووية بالنمو. ففي عام 2025، زاد إنتاج محطات الطاقة النووية الفرنسية، كما أُعيد تشغيل مفاعلات في اليابان.

كما تم تشغيل مفاعلات جديدة، من بينها الوحدة الأولى من محطة "كورسك-2" في روسيا، التي رُبطت بشبكة الكهرباء في 31 ديسمبر 2025.

ويضيف التقرير: "تستعيد الطاقة النووية أهميتها الاستراتيجية في العديد من الاقتصادات المتقدمة، مدعومة بأطر سياسات داعمة لتمديد عمر المفاعلات وإضافة قدرات جديدة".

نصف كهرباء العالم من مصادر الطاقة المتجددة والنووية

من المتوقع أن يأتي نصف كهرباء العالم من مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية بحلول عام 2030.

وتُسهم شركة روساتوم في تطوير الطاقة النووية على مستوى العالم، إذ تشمل مشاريعها الخارجية 41 مشروعًا في 11 دولة، كما تعمل على مشاريع بناء داخل روسيا، حيث يجري حاليًا تطوير 20 وحدة طاقة كبيرة وصغيرة الحجم.

وبحسب خبراء وكالة الطاقة الدولية، سينمو توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بمعدل 8% سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، وستستحوذ محطات الطاقة الشمسية على الحصة الأكبر من هذا النمو السنوي (أكثر من 600 تيراواط/ساعة).

الفحم والغاز

تختلف التغيرات في توليد الطاقة بالفحم من بلد لآخر. ففي الهند والصين، انخفض توليد الطاقة بالفحم نتيجة تباطؤ نمو الطلب والتوسع السريع في مصادر الطاقة المتجددة.

في المقابل، ارتفع استهلاك الفحم في الولايات المتحدة عام 2025 بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وبطء وتيرة إيقاف تشغيل محطات الفحم مقارنة بالمخطط.

أما في الاتحاد الأوروبي، فقد تزامن الإنتاج القياسي للطاقة الشمسية مع انخفاض في توليد الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح، مما أدى إلى انخفاض طفيف في استهلاك الفحم.

تراجع الفحم ونمو الغاز

يتوقع خبراء وكالة الطاقة الدولية انخفاض إنتاج محطات توليد الطاقة بالفحم في الصين خلال السنوات الخمس المقبلة، كما ستشهد أوروبا والأمريكتان انخفاضًا في توليد الكهرباء من الفحم.

في المقابل، سيرتفع هذا المؤشر في الهند وجنوب شرق آسيا.

ومن المتوقع أن ينمو توليد الكهرباء في محطات الغاز عالميًا بمعدل 2.6% سنويًا حتى عام 2030، مقارنة بمتوسط 1.4% خلال السنوات الخمس الماضية.

ويرتبط هذا النمو بزيادة الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة، والتحول من النفط إلى الغاز في الشرق الأوسط.

ويخلص التقرير إلى أنه "خلال الفترة من 2026 إلى 2030، من المتوقع أن تلبي مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والطاقة النووية مجتمعة جميع الاحتياجات العالمية الإضافية من الكهرباء".

روسيا وبيانات الطاقة

أشار معدّو التقرير إلى صعوبات في الحصول على بيانات دقيقة عن روسيا لعام 2025.

ووفقًا لوكالة الإحصاء الروسية، بلغ إنتاج الكهرباء في روسيا 1194 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2025، بانخفاض قدره 1.5% عن العام السابق.

وبلغت الواردات 2.3 مليار كيلوواط/ساعة، والصادرات 7.44 مليار كيلوواط/ساعة.

كما بلغ إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية نحو 219 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2025، بزيادة قدرها 1.3% مقارنة بعام 2024.

نمو قطاع الطاقة في روسيا

في يناير 2026، عاد قطاع الطاقة في روسيا إلى النمو، وفقًا لبيانات هيئة الإحصاء الروسية.

وبلغ إنتاج الكهرباء في يناير 119 مليار كيلوواط/ساعة، بزيادة قدرها 4.4% على أساس سنوي، و2.9% مقارنة بشهر ديسمبر 2025.

أما إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية خلال الفترة نفسها، فبلغ 20.6 مليار كيلوواط/ساعة، بزيادة قدرها 9.4% على أساس سنوي، و4% مقارنة بشهر ديسمبر.

وتضم مشاريع روساتوم الخارجية 41 مشروعًا في 11 دولة.

وفي يناير الماضي، عقد وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف اجتماعًا ناقش فيه تنفيذ برامج تطوير قطاع الطاقة الكهربائية في البلاد، مع الأخذ في الاعتبار النمو المتوقع في الطلب وضرورة تسريع تطوير البنية التحتية.

وقال: "سنقوم في المستقبل القريب بتعديل جميع برامجنا واستراتيجياتنا وإجراء التغييرات اللازمة"، مشيرًا إلى قضايا إمداد مراكز البيانات بالطاقة.

وبذلك، تتماشى روسيا مع التوجهات العالمية الرئيسية في قطاع الطاقة الكهربائية، والتي تشمل تزايد الاستهلاك، ونمو إنتاج الطاقة النووية، خاصة مع تزايد عدد مراكز البيانات.

اقرأ ايضا

الطاقة الأمريكية: ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير وتراجع البنزين

Short Url

search