الدكتورة نوران خالد الرجال تكتب: كيف دفعت الأزمات العالمية التأمين البحري للارتفاع؟
الثلاثاء، 24 مارس 2026 05:28 م
الدكتورة نوران خالد الرجال باحثة في قطاع النقل واللوجستيات
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، لم يعد قطاع النقل البحري بمعزل عن التأثيرات المتشابكة للأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، وقد انعكس ذلك بوضوح على تكلفة التأمين البحري، التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا يُقدَّر بنحو 5%، وهو ما يطرح دلالات مهمة تتعلق بطبيعة المرحلة الحالية التي تمر بها منظومة التجارة الدولية.
معادلة المخاطر والتكلفة
لم تعد شركات التأمين تعتمد على النماذج التقليدية في تسعير وثائقها، بل باتت تتحرك وفق معادلة أكثر تعقيدًا، تأخذ في الاعتبار مستوى المخاطر الفعلية في الممرات البحرية، فالمناطق ذات التوتر المرتفع أصبحت تفرض واقعًا جديدًا يُترجم إلى زيادات مباشرة في الأقساط التأمينية.
تأثير البيئة الجيوسياسية
تشكل التوترات الإقليمية أحد أبرز العوامل الضاغطة على قطاع التأمين البحري، حيث تؤدي إلى تصنيف بعض المسارات البحرية كمناطق غير آمنة نسبيًا، وهو ما يدفع شركات التأمين إلى فرض ما يُعرف بعلاوات المخاطر، كإجراء احترازي لمواجهة أي خسائر محتملة.
تحولات التشغيل البحري
من ناحية أخرى، فإن التغير في أنماط التشغيل، بما في ذلك تعديل مسارات السفن أو إطالة زمن الرحلات، أدى إلى زيادة احتمالات التعرض للمخاطر، وهو ما انعكس بدوره على سياسات التسعير التأميني.
البُعد الاقتصادي
لا يمكن إغفال تأثير ارتفاع أسعار الوقود، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة النقل البحري، و مع زيادة التكلفة التشغيلية، ترتفع القيمة الإجمالية للشحنات، وبالتالي تزيد قيمة المخاطر التي تتحملها شركات التأمين.
تكلفة التعويضات
كما أن ارتفاع تكاليف الصيانة والإصلاح والخدمات اللوجستية المصاحبة أسهم في زيادة حجم التعويضات المتوقعة، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى إعادة هيكلة أسعارها بما يتناسب مع هذه المتغيرات.
دور إعادة التأمين
في إطار السوق العالمي، تلعب شركات إعادة التأمين دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الأسعار، ومع ارتفاع مستوى المخاطر عالميًا، انعكس ذلك على تكلفة إعادة التأمين، وهو ما تم تمريره بدوره إلى العملاء في صورة زيادات تدريجية.
انعكاسات على التجارة الدولية
لا تقف آثار هذه الزيادة عند حدود شركات الشحن، بل تمتد لتشمل سلاسل الإمداد بأكملها، حيث تؤثر بشكل مباشر على تكلفة السلع، وتزيد من الضغوط على الأسواق، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
يمكن القول إن الزيادة الأخيرة في تكلفة التأمين البحري ليست سوى انعكاس طبيعي لحالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد العالمي، وبينما تبدو نسبة 5% محدودة ظاهريًا، فإن دلالاتها الاقتصادية أعمق بكثير، وتشير إلى مرحلة تتطلب قدرًا أكبر من التكيف والمرونة من جميع الأطراف العاملة في قطاع النقل البحري.
Short Url
شيماء جمال تكتب: عيدية العيال.. وتحويشة الأم
19 مارس 2026 10:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً