أحمد كامل يكتب.. ليلة بكت فيها إسرائيل مع نهاية أسطورة منظوماتها الدفاعية التي لا تقهر
الأحد، 22 مارس 2026 12:24 ص
الكاتب الصحفي أحمد كامل
أحمد كامل
في الليلة التي سقطت فيها الصواريخ على ديمونا، بدا شبح إراقة الدماء الطويلة في غزة وكأنه يتردد صداه في النقب، ليس كذكرى فحسب، بل كمرآة، فما كان يومًا بعيدًا صور المباني المدمرة، والأطفال الجرحى، أصبح الآن يتكشف داخل إسرائيل نفسها.
الحرب التي بدأت قبل أسابيع كانت قد طمست بالفعل الخط الفاصل بين خطوط المواجهة والحدود، لكن تلك الليالي التي شهدت هذا القصف الواقعي الملموس.
وبدأ اليوم بتصعيد، إذ أطلقت إيران موجة من الصواريخ الباليستية ردًا على الضربات التي استهدفت بنيتها التحتية النووية، بما في ذلك نطنز وبوشهر.
صاروخ مجهول الهوية
وبصاروخ إيراني لا يعرف هويته حتى الآن سوى أنه متعدد الرؤوس انهارت أنظمة الدفاع الجوي في جميع أنحاء جنوب إسرائيل والتي منها القبة الحديدية ومقلاع داوود وثاد كلها تعثرت وفشل محاولاتها في الاعتراض، واخترق صاروخ واحد على الأقل الدفاعات، وسقط بالقرب من مدينة ديمونا، بالقرب من أكثر مواقع الأبحاث النووية حساسية في إسرائيل. وبحسب ما ورد، بقي الموقع نفسه سليمًا، دون رصد أي إشعاع، لكن المدينة المحيطة به تحملت الصدمة.
ومع مرور الدقائق، ارتفع عدد الضحايا، و انهارت المباني، وانتشرت الحرائق، وانتشلت فرق الإنقاذ المدنيين من تحت الأنقاض.
وأكدت التقارير الأولية مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من مئة، بينهم أطفال، يعاني الكثير منهم من جروح شظايا وصدمات نفسية.
وذكرت تقديرات أخرى أن العشرات نُقلوا إلى المستشفيات، وكان بعضهم في حالة حرجة مع تقدم الليل.
البعد النفسي شديد
وكان البعد النفسي شديدًا بنفس القدر، صفارات الإنذار، التي لطالما ارتبطت بغضب غزة، باتت الآن تُسيطر على الحياة في إسرائيل، حيث اكتظت العائلات بالملاجئ، بينما حوصر آخرون تحت الخرسانة.
وفي تلك الدقائق الأخيرة قبل منتصف الليل، كانت فرق الإنقاذ لا تزال تبحث، غير متأكدة من عدد الذين ما زالوا مدفونين.
نقطة تحول
استراتيجيًا، مثلت الضربة نقطة تحول. فللمرة الأولى، دخلت ديمونا - التي طالما اعتُبرت بمنأى عن الخطر - دائرة الحرب المباشرة، ومع ذلك، كان لهذه اللحظة دلالة رمزية أعمق: فقد أصبح الصراع متبادلًا في المعاناة. الصور التي كانت تُبث من غزة عبرت الحدود، وعادت كتجربة معيشية.
مع منتصف الليل، كانت الأرقام لا تزال تتغير، والنيران لا تزال مشتعلة، والخوف لا يزال دون حل لكن حقيقة واحدة قد استقرت: لم يعد شبح غزة بعيدًا بل أصبح حاضرًا، ومباشرًا، ومن المستحيل تجاهله.
Short Url
شيماء جمال تكتب: عيدية العيال.. وتحويشة الأم
19 مارس 2026 10:10 م
الدكتور تامر سعيد يكتب: كيف تواجه المؤسسات و الشركات المخاطر و التحديات الجيوسياسية؟
11 مارس 2026 10:43 ص
أكثر الكلمات انتشاراً