السبت، 18 يوليو 2026

08:42 م

مميزات وفروقات اتفاقيات التجارة الحرة، وقصة عبور المنتجات المصرية لأسواق أمريكا اللاتينية

الخميس، 09 أبريل 2026 02:11 م

اتفاقيات التجارة الحرة

اتفاقيات التجارة الحرة

نفيسه محمود

تبرز أهمية اتفاقيات التجارة الحرة فيما تقدمه من مميزات خاصة لمن يستطيع إبرامها، فهي تساعد على انتشار دول الأعضاء في العديد من الأسواق، وتساعد الدول في الحصول على السلع والخدمات التي تحتاجها بسهولة وبأقل التكاليف، من خلال تسهيل حركة التجارة الدولية.

ولا تقتصر أهمية الاتفاقيات التجارية على تسهيل حركة التجارة بين الدول الأعضاء، بل تشجع الاستثمار، وتدعم نمو الاقتصاد، وتساعد على تدفق السلع والخدمات بدون حواجز، وتحل المشاكل المتعلقة بالتجارة الإلكترونية والملكية الفكرية والمشتريات الحكومية.

 

لماذا تعتبر الاتفاقيات التجارية مهمة للمشتريات الحكومية؟

وتحتاج الجهات الحكومية سواءً المؤسسات أو الوزارات أو الهيئات، لشراء خدمات وسلع تستخدمها في تنفيذ مشروعاتها وقضاء التزاماتها، لذلك تلجأ إلى شراء ماتحتاجه، وتعتبر الجهات الحكومية أكبر مشترٍ من الأسواق في غالبية الدول، وعندما تتواجد اتفاقيات تجارية تتضمن المشتريات الحكومية، هنا تفتح باب المنافسة أمام العديد من الشركات سواءً المحلية أو الأجنبية، للتعاقد مع هذه الجهات.

وتساهم الاتفاقيات التجارية في مساعدة الشركات الأجنبية، على أن يتم معاملتها مثل نظيرتها المحلية، بمعنى أن الجهات الحكومية هنا تتعامل مع الموردين الأجانب بدون تمييز، بل بمن يقدم لها عروضًا أفضل، وهنا تصبح الفائدة متبادلة، فمن جهة تحصل الدولة على أفضل اتفاقيات و أعلى جودة، ومن جهة تستفيد الشركات، كما أن الاتفاقيات التجارية تضمن إجراء المناقصات بشفافية.

ماهي الاتفاقيات التجارية؟

تعرف الاتفاقيات التجارية، بأنها الاتفاق الذي يتم بين دولتين أو عدد من الدول، حيث تعتبر وسيلة آمنة تسهل على الدول كيفية التعاون بينهم في التجارة الدولية، وتحتوي هذه الاتفاقيات على شروط تلتزم بها جميع الأطراف، وتوجد أنواع مختلفة من هذه الاتفاقيات ولكن أكثرها شيوعًا هي اتفاقيات التجارة الحرة، واتفاقيات التجارة التفضيلية، ولكن ما الفرق بينهما؟.

كانت اتفاقيات التجارة الحرة في الماضي، تعمل على خفض الجمارك المفروضة على البضائع من الدول المستوردة، ولكن مع اتفاقيات التجارة الحرة الحالية، أصبحت أشمل وأكثر تأثيرًا، فأصبحت توفر للمؤسسات مثل البنوك والمكاتب الاستئارية، والشركات مثل شركات العقارات والاتصالات بالعمل في الدول الأعضاء وكأنها شركات محلية، والاستفادة من جميع المميزات والتسهيلات.

وتعمل هذه الاتفاقيات أيضًا على حماية المستثمرين، من خلال أنها تعتبر ضمانًا لهم لعدم مصادرة أموالهم، كما أنها تسهل من عملية نقل استثماراتهم بين الدول الأعضاء، وتحل القيود الإدارية وتوفر تسهيلات لدخول وانتقال البضائع، وتنظم الحصص والكميات المسموح بالدخول لكل دولة.

 

اتفاقيات التجارة الحرة

ما هو الفرق بين اتفاقيات التجارة الإقليمية واتفاقيات التجارة الحرة؟

اختارت منظمة التجارة العالمية، أن تسمي جميع الاتفاقيات التي تتم بين دولتين أو أكثر باسم اتفاقيات التجارة الإقليمية، وهذا المصطلح يشمل اتفاقيات التجارة الحرة، والاتحادات الجمركية، ومن المهم معرفة أن الاتحادات الجمركية، معناه أن الدول الأعضاء تلغي الجمارك بينهما، كما أنها تتفق على تحديد تعريفة موحدة على دولة معينة خارج دول الأعضاء، بمعنى أن الدول الأعضاء تصبح وكأنها دولة واحدة من الناحية التجارية.

ومن المهم، التأكيد على خطأٍ شائعٍ وهو أن الكثير يعتقدون أن كلمة “إقليمية”، معناها أن هذه الدول يجب أن تكون بجانب بعضها جغرافيًا، وهذا خطأ لأننا نجد أحيانًا اتفاقيات تجارة إقليمية بين عدد من الدول في أكثر من قارة.

ما هو الفرق بين اتفاقية التجارة التفضيلية واتفاقية التجارة الحرة؟

وتتم اتفاقية التجارة التفضيلية على عدد محدد من السلع، بحيث لا تفتح التجارة بالكامل بين الدول الأعضاء، مثل اتفاقيات التجارة الحرة، وإنما تختار سلعًا محددة مثل المنسوجات على سبيل المثال، وتحدد رسوم جمركية مخفضة أو تلغيها، وأحيانًا نرى استثناءات في هذه الاتفاقية، فمثلًا قد تعطي دولة باقتصاد قوي إعفاءات لدولة أخرى نامية، دون أن تحصل الدولة الغنية على نفس الإعفاءات، ويكون الهدف من هذه الاتفاقية هو دعم الدولة الناشئة. 

وتوجد اتفاقية إيفا - على سبيل المثال - التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تسمح لدول ناشئة مثل إثيوبيا وبنغلاديش، بدخول السلع والمنتجات للأسواق الأوروبية بدون جمارك، وحتى بدون حصص محددة، وعلى الجانب الآخر لا تحصل الدول الأوروبية على نفس امتيازات الإعفاء الجمركي.

ويوجد أيضًا قانون النمو والفرص في إفريقيا، الذي وضعته الولايات المتحدة، حيث تسمح أمريكا لأكثر من 30 دولة في إفريقيا بدخول آلاف السلع إلى أمريكا، بدون إلزامها بأي رسوم جمركية، وأيضًا لا تتميز السلع الأمريكية بهذه المميزات.

لماذا تلجأ الدول الكبرى والتكتلات الاقتصادية لهذه الاتفاقيات؟

قد يبدو الأمر بأن الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، تعطي مزايا دون أن تستفيد، بل تخسر أيضًا، ولكن المكسب والخسارة هنا يظهر في تحقيق أهداف أخرى، منها تقليل الهجرة غير الشرعية، فعندما تلجأ الدول القوية لهذه الاتفاقيات تمنح فرص عمل وتدعم النمو الاقتصادي لدول أخرى تؤثر على الدول القوية بالسلب عندما ترتفع أعداد الهجرات.

وتستغل الدول القوية أيضًا هذه الدول من ناحية أخرى، وذلك من خلال الحصول على المواد الخام وبعض السلع بأسعار أقل، وزيادة النفوذ السياسية للدول القوية في هذه الدول، واستخدامها في مصالح أخرى.

كم عدد الاتفاقيات التجارية الموجودة في العالم؟

ويوجد حوالي 380 اتفاقية تجارة إقليمية سارية المفعول على مستوى العالم حاليًا، وفقًا لمنظمة التجارة العالمية، مع التأكيد على أنه يوجد عدد من الاتفاقيات غير مسجلة في المنظمة، وأن الاتفاقيات تشمل عدد من الدول، وبالتالي ينتج عنها آلاف العلاقات التجارية، والتي تقدر حاليًا بحوالي 5,500 علاقة ثنائية تجارية.

السلع المصرية

ما هي الاتفاقيات التجارية الحالية لمصر؟

وتمتلك مصر حاليًا 12 اتفاقية تجارية، نعرضها في السطور التالية:-

  1. منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).
  2. الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات).
  3. الاتفاقية العامة بشأن التجارة في الخدمات (GATS).
  4. اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومصر (اتفاقية الشراكة).
  5. اتفاقية التجارة الحرة مع دول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة.
  6. اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومصر.
  7. اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
  8. اتفاقية أغادير للتجارة الحرة بين مصر والمغرب وتونس والأردن.
  9. اتفاقية الشراكة المتوسطية المصرية الأوروبية.
  10. السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (كوميسا).
  11. منطقة التجارة الحرة العربية (PAFTA).
  12. اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وميركسور.

مميزات اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وميركسور

وتتميز كل اتفاقية من الاتفاقيات المذكورة أعلاه بميزة مختلفة، فعلى سبيل المثال، اتفاقية التجارة الحرة التفضيلية بين مصر ودول تجمع الميركسور، التي جمعت بين دول إفريقية وهى مصر، ودول من أمريكا الجنوبية، والمعروفون باسم دول تجمع الميركسور، وهم الأرجنتين، والبرازيل، وباراجواي، وأورجواي.

وتعتبر هذه الاتفاقية غاية في الأهمية، لأنه بمثابة بوابة مصر لأمريكا اللاتينية، كما أنه تقرب المسافات بين مصر ودول التجمع على عكس بعض الاتفاقيات الأخرى مثل اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي تجمع بين دول موجودة في نفس الإقليم، أما اتفاقية مصر مع الميركسور فهي تجمع بين دول بعيدة تمامًا عن بعضها.

كما أن هذه الاتفاقية فرصة لدخول المنتجات المصرية لأسواق استهلاكية ضخمة، فمثلًا البرازيل سوق ضخم تخطى الـ"213 مليون" مستهلك، والأرجنتين حوالي 47 مليون مستهلك.

قصة اتفاقية مصر ودول تجمع الميركسور

واستطاعت مصر في سبتمبر 2017، إدخال اتفاقية التجارة التفضيلية مع تجمع الميركسور حيز التنفيذ، وذلك بعد سنوات من الجولات والمفاوضات التي بدأت منذ 2004، عندما تم توقيع الاتفاق الأولي، بعدها عقدت أولى المفاوضات في مصر في أكتوبر عام 2008، تلاها عدد من الجولات وصلت إلى 5 جولات حتى تم الاتفاق على الشكل النهائي من الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ.

وتسمح هذه الاتفاقية بمنح امتيازات للصادرات المصرية عند دخولها إلى أسواق أمريكا اللاتينية، بجانب خفض تكاليف الواردات المصرية التي تأتي من هذه الدول.

وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في خفض الرسوم الجمركية بين مصر ودول الميركسور بأكثر من 90%، وإلغاء الرسوم الجمركية على 47% من الصادرات المصرية عند دخولها لأسواق أمريكا اللاتينية، وخاصة على  السلع الزراعية، مع تعزيز وتسهيل التعاون في العديد من المجالات، منها الاستثمار.

وتشمل مزايا هذه الاتفاقية، إلغاء الرسوم الجمركية على 2,500 سلعة مصرية، منذ بدء تفعيل الاتفاقية في سبتمبر 2017، وخفض الرسوم الجمركية على سلع أخرى بنسبة 75%، والتي منها الإسمنت وشمع البرافين، ثم إلغاء الرسوم الجمركية عليها بالكامل في سبتمبر 2020.

وتشمل أيضًا خفض الرسوم الجمركية على بعض السلع بنسبة 12.5% على مدار 8 سنوات، وأخرى بنسبة 10% على مدار 10 سنوات، بجانب عددًا من مجالات التعاون بين مصر ودول التجمع في تجارة بعض السلع، منها اللحوم والألبان والسكر والأعلاف والخشب والورق، بجانب فتح مجالات للتعاون في بعض المجالات، مثل صناعة الأجهزة الكهربائية والمحركات والسيارات.

وتأسس تجمع الميركسور في 1991م، كما يشغل دولًا بمساحة 12 مليون كيلومتر متربع، ويتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي حوالي 3 تريليونات دولار، وفقًا لتقديرات 2024، وهو ما يعتبر واحدًا من أكبر التكتلات الاقتصادية في العام، ويستحوذ على 76% من الناتج المحلي الإجمالي لقارة أمريكا اللاتينية، و25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وميركسور

الأسمدة المصرية أكثر السلع المستفيدة من اتفاقية الميركسور 

وتظهر أهمية اتفاقية مصر مع تجمع الميركسور في حجم الصادرات الضخم مع دولة البرازيل على سبيل المثال بالتحديد في صادرات مصر من الأسمدة، فمصر تصدر أسمدة بكميات ضخمة، وفي 2025 صدرت أسمدة بقيمة 160 مليون و784 ألف دولار، بما يعادل 8 مليار و322 ألف جنيه، وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ونجد أن مصر بالرجوع إلى بيانات مركز التجارة العالمية، صدرت أسمدة عضوية وكيميائية ومعدنية، بإجمالي 2 مليار و185 مليون و436 ألف دولار، بما يعادل 114 مليار و494 مليون و992 ألف جنيه.

واستحوذت تركيا على 14.7% من إجمالي صادرات الأسمدة كأكبر مستورد من مصر، تلتها البرازيل كثاني أكبر مستورد بنسبة استحواذ 12.3%، وبقيمة 268 مليون و784 ألف دولار، بما يعادل 13 مليار و911 مليون و888 ألف جنيه مصري بلا رسوم جمركية بفضل اتفاقية التجارة الحرة التي فازت بها مصر.

اقرأ أيضًا:-

2.48 تريليون دولار في دائرة الخطر، هل تدفع الهجمات الإيرانية رؤوس الأموال لمغادرة دول الخليج؟

Short Url

search