السبت، 21 مارس 2026

05:53 م

رويترز: بعد ثلاثة أسابيع.. حرب إيران تخرج عن سيطرة ترامب

السبت، 21 مارس 2026 02:50 م

حرب إيران

حرب إيران

وكالات

يختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الثالث من الحرب على إيران وهو يواجه أزمة يبدو أنها تخرج عن سيطرته، فأسعار الطاقة العالمية آخذة في الارتفاع والولايات المتحدة تقف بمعزل عن حلفائها في حين يستعد المزيد من القوات للانتشار على الرغم من وعد ترامب بأن الحرب لن تكون سوى “حملة قصيرة”، بحسب تحليل نشرته وكالة "رويترز".

ووصف ترامب، متخذا موقفا دفاعيا، دول حلف شمال الأطلسي الأخرى بـأنها "جبانة" لرفضها المساعدة في تأمين مضيق هرمز، وأصر على أن الحملة تسير وفقا للخطة. لكن إعلانه يوم الجمعة بأن المعركة "تم الانتصار فيها عسكريا" تعارض مع التحدي الذي تبديه إيران، إذ تقطع إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج بينما تشن هجمات صاروخية في أنحاء المنطقة وذلك وفق مانشرتة رويترز.

الولايات المتحدة بعيدة عن التدخلات العسكرية

ويبدو أن ترامب، الذي تولى منصبه متعهدا بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن التدخلات العسكرية "الغبية"، لا يتحكم الآن لا في نتائج الصراع الذي ساعد في إشعاله ولا في الرسائل الناتجة عنه. ويحمل الافتقار إلى استراتيجية خروج واضحة مخاطر على إرثه الرئاسي وعلى الآفاق السياسية لحزبه، في الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون جاهدين للدفاع عن الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الحزب في الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض أمريكي سابق في شؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية "بنى ترامب لنفسه صندوقا يسمى حرب إيران، ولا يستطيع أن يجد طريقة للخروج منه. هذا هو أكبر مصدر لخيبة أمله".

واعترض مسؤول في البيت الأبيض على هذا الوصف، إذ تم القضاء على الكثير من كبار القادة الإيرانيين في عمليات قتل محددة الأهداف وإغراق معظم الأسطول البحري للجمهورية الأسلامة وتدمير معظم ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وقال المسؤول "كان هذا نجاحا عسكريا لا جدال فيه".

 حدود سلطة ترامب

ظهرت حدود سلطة ترامب، دبلوماسيا وعسكريا وسياسيا، بوضوح شديد خلال الأسبوع الماضي، وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض الذي تم منحه حق عدم الكشف عن هويته، مثل المسؤولين الآخرين الذين تحدثت إليهم رويترز بشأن هذا الموضوع، للتمكن من مناقشة المداولات الداخلية إن ترامب فوجئ بمقاومة أعضاء حلف شمال الأطلسي والشركاء الآخرين لنشر أساطيلهم البحرية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وذكر مصدر مقرب من المناقشات إنه نظرا لعدم رغبة الرئيس في أن يبدو منعزلا، نصح بعض مساعدي البيت الأبيض ترامب بإيجاد "مخرج" سريع ووضع حدود لنطاق العملية العسكرية لكن لم يتضح ما إذا كانت هذه الحجة كافية لإقناع ترامب.

التورط في حرب

ويرى بعض المحللين أن عدم رغبة الحلفاء لا تعكس فقط ترددهم في التورط في حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها، بل وتعكس رد فعل عنيفا على استخفافه بالتحالفات الأمريكية التقليدية منذ عودته إلى منصبه قبل 14 شهرا.

كما بدأت الخلافات مع إسرائيل في الظهور، إذ أصر ترامب على أنه لم يكن على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني بارس الجنوبي، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إن الضربة تم تنسيقها بالفعل مع الولايات المتحدة.

ويقول المحللون إن ترامب يجد نفسه الآن عند مفترق طرق في عملية "ملحمة الغضب" دون أي مؤشر واضح على المسار الذي قد يسلكه.

تكثيف الهجوم الأمريكي

ويمكن لترامب المضي قدما بكامل قوته وتكثيف الهجوم الأمريكي وربما حتى السيطرة على جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي، أو نشر قوات بمحاذاة الساحل الإيراني للبحث عن منصات إطلاق الصواريخ. لكن ذلك سينذر بالتزام عسكري طويل الأمد قد يعارضه الرأي العام الأمريكي في الغالب.

ومن ناحية أخرى فإنه مع رفض الطرفين للتفاوض في الوقت الحالي، يمكن لترامب أن يعلن النصر ويحاول الانسحاب، وهو ما قد يؤدي إلى إبعاد الحلفاء في منطقة الخليج ويتركهم بجانب إيران المثخنة بالجراح ذات النهج العدائي والتي ستكون لا تزال قادرة على السعي وراء سلاح نووي بدائي وممارسة السيطرة على الملاحة البحرية في الخليج. وتنفي إيران سعيها للحصول على سلاح نووي.

الجيش الأمريكي ينشر آلافا إضافية

وذكرت رويترز أمس الجمعة أن الجيش الأمريكي ينشر آلافا إضافية من مشاة البحرية والبحارة في الشرق الأوسط، على الرغم من عدم اتخاذ أي قرار بإرسال قوات إلى إيران نفسها.

كما أظهرت الحرب أن قبضة ترامب الحديدية التي كانت تسيطر على حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" آخذة في الضعف، إذ عبر مؤثرون بارزون عن معارضتهم للصراع، وفي حين أن قاعدته الشعبية وقفت إلى جانبه في الغالب حتى الآن، يقول محللون إن سيطرة ترامب قد تضعف في الأسابيع المقبلة إذا استمرت أسعار البنزين في الارتفاع وتم نشر قوات أمريكية.

وقال الخبير المعني بالحزب الجمهوري ديف ويلسون "مع تطور الأوضاع الاقتصادية، سيبدأ الناس في القول 'لماذا أدفع أسعارا مرتفعة للوقود مرة أخرى؟ ... لماذا يحدد مضيق هرمز الآن ما إذا كان بإمكاني الذهاب في إجازة الشهر المقبل أم لا؟’".

صواريخ وأسطول من الطائرات المسيرة

وردت طهران بما تبقى لديها من صواريخ وأسطول من الطائرات المسيرة المسلحة لتعويض التفوق العسكري لأعدائها، إذ شنت هجمات في دول مجاورة بمنطقة الخليج وأغلقت فعليا مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي.

وسواء توقع ترامب ومساعدوه هذه المخاطر أم لا، فإنهم لم يتمكنوا من مواجهتها بفعالية.

وقال السفير الأمريكي السابق جون باس الذي خدم في أفغانستان وتركيا "فشلوا في التفكير بعمق في الاحتمالات المحيطة بالطرق التي يمكن أن ينحرف إليها الصراع مع إيران، إذ قد لا يسير وفقا للخطة التي وضعوها".

Short Url

search