متى يتحرك البنك المركزي المصري لضبط سوق الصرف؟.. خبراء يجيبون
الخميس، 19 مارس 2026 06:32 م
الدولار والبنك المركزي صورة تعبيرية
وسط التقلبات المتسارعة التي يشهدها سوق الصرف، وعودة الضغوط على الجنيه المصري بفعل التوترات العالمية، يبرز تساؤل محوري، متى يتدخل البنك المركزي المصري للحفاظ على استقرار العملة؟.
في هذا السياق، أكد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية يتم تحديده حاليًا وفق آليات العرض والطلب، دون تدخل مباشر أو غير مباشر من البنك المركزي، في ظل الإصلاحات التي تم تنفيذها منذ مارس 2024.
قرارات مارس 2024 أنهت السوق السوداء
أوضح لـ«إيجي إن» أن البنك المركزي المصري اتخذ قرارات وصفها بـ"التاريخية" في مارس 2024، أسهمت في تنظيم سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية، ليصبح تحديد السعر عبر سوق الإنتربنك بين البنوك وفقًا لقوى السوق.

رفع الفائدة 600 نقطة أساس لكبح التضخم
وأشار إلى أن المركزي رفع أسعار الفائدة في 6 مارس 2024 بنحو 600 نقطة أساس، في إطار السيطرة على معدلات التضخم، قبل أن يبدأ مسار خفض تدريجي للفائدة اعتبارًا من يناير 2025.
825 نقطة أساس خفضًا للفائدة منذ 2025
لفت إلى أن البنك المركزي بدأ تطبيق سياسة التيسير النقدي في أبريل 2025، ونجح حتى الآن في خفض أسعار الفائدة بنحو 825 نقطة أساس، دعمًا للنشاط الاقتصادي.
الأهلي ومصر أذرع تنفيذ السياسة النقدية
أوضح عبد العال أن بنكي البنك الأهلي المصري وبنك مصر يمثلان الذراع التنفيذية للبنك المركزي في ما يتعلق بأسعار الفائدة، من خلال طرح أوعية ادخارية وشهادات بعوائد مرتفعة لسحب السيولة عند الحاجة.
سعر الصرف يتأثر بالأحداث العالمية
أكد أن تحركات سعر الصرف ترتبط بالتطورات الاقتصادية العالمية، مستشهدًا بما حدث في أبريل 2025 عقب قرارات دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية، والتي أدت إلى ضغوط على الجنيه وارتفاع الدولار إلى 51.73 جنيه.
وأضاف أنه مع تراجع حدة التوترات، عاد الجنيه للتعافي دون مستوى 50 جنيهًا، مدعومًا بتدفقات نقدية قوية.
تدفقات دولارية دعمت قوة الجنيه
أشار إلى أن تحسن أداء الجنيه جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها وصول الاحتياطي النقدي إلى نحو 52.7 مليار دولار، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 41 مليار دولار، وتسجيل صافي الأصول الأجنبية نحو 29 مليار دولار، وبلوغ الصادرات 50 مليار دولار، وتحقيق إيرادات سياحية بنحو 20 مليار دولار.
دعم من صندوق النقد وتحسن تدريجي
لفت إلى أن الإفراج عن شرائح جديدة من برنامج صندوق النقد الدولي ساهم في تعزيز الثقة، ما دفع الجنيه للتحسن إلى مستويات قرب 46 جنيهًا للدولار.
الحرب في إيران أعادت الضغط على الجنيه
أوضح أن اندلاع الحرب في إيران أدى إلى ضغوط جديدة على العملة المحلية، ليرتفع الدولار مجددًا إلى نحو 52 جنيهًا.
اختتم عبد العال تصريحاته بالتأكيد على أن الجنيه المصري بات يعكس بشكل مباشر توازنات العرض والطلب في سوق النقد، متأثرًا بالتدفقات الدولارية والأوضاع الاقتصادية العالمية، دون تدخل إداري في تحديد سعره.
من جانبه، يرى وليد عادل، الخبير الاقتصادي، أن فكرة وجود “رقم سحري” لسعر الدولار يتوقف عنده تدخل البنك المركزي المصري تُعد تبسيطًا مخلًا، مشددًا على أن قرار التدخل تحكمه اعتبارات اقتصادية وسياسية معقدة، وليس مجرد آلية فنية ثابتة.
وأوضح «عادل»، لـ«إيجي إن» أن المركزي يلجأ للتدخل في ثلاث حالات رئيسية، أولها حدوث اختلال حاد بين العرض والطلب على الدولار، سواء نتيجة زيادة الاستيراد أو خروج رؤوس الأموال أو ارتفاع التزامات سداد الديون، وثانيها عند ظهور تحركات غير مبررة في السوق أو موجات مضاربات تدفع نحو حالة “ذعر”، ما يستدعي تدخلًا لكسر التوقعات السلبية، أما الحالة الثالثة فتتعلق بحماية الاستقرار المالي، خاصة إذا كان هناك خطر على القطاع المصرفي أو تسارع في معدلات التضخم نتيجة تراجع العملة.

كيف يتدخل البنك المركزي في سوق الصرف؟
وأشار إلى أن التدخل المباشر في سوق الصرف يظل محدود الاستخدام نظرًا لتكلفته ومخاطره، حيث يشمل بيع وشراء الدولار من الاحتياطي أو ضخ سيولة دولارية للبنوك، في المقابل، يعتمد المركزي بشكل أكبر على أدوات غير مباشرة مثل تحريك أسعار الفائدة، وفرض قيود على الاستيراد، وإدارة الطلب على العملة الأجنبية، إلى جانب توجيه توقعات السوق عبر الرسائل الإعلامية.
وفيما يتعلق بتقديرات سعر الدولار حال عدم التدخل، أوضح عادل أن هذا الطرح يحمل قدرًا من التضليل، إذ لا يوجد “سعر حقيقي” في ظل غياب السيطرة، متوقعًا أن تشهد السوق قفزات حادة تتجاوز القيمة العادلة بفعل الذعر، قبل أن تعود للتصحيح لاحقًا، معتبرًا أن تحديد أرقام مثل 60 أو 70 جنيهًا يدخل في نطاق التحليل الإعلامي أكثر منه الاقتصادي.
ولفت إلى أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر يلعبان دورًا تنفيذيًا ضمن منظومة السياسة النقدية، من خلال أدوات مثل طرح الشهادات لامتصاص السيولة أو تدبير العملة لبعض العمليات، لكن القرار النهائي يظل بيد البنك المركزي.

تدخل المركزي في سعر الصرف وليس تثبيت
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن هدف التدخل ليس تثبيت سعر الصرف، بل “إدارة الفوضى” عبر تقليل حدة الصدمات ومنع الانهيارات المفاجئة، وكسب الوقت لمعالجة الخلل الأساسي المتمثل في نقص العملة الأجنبية، محذرًا من أن استمرار هذه الفجوة يجعل أي تدخل مجرد حل مؤقت وليس علاجًا جذريًا.
وانخفضت قيمة الجنيه منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بنسبة 9.6%، إذ كان يبلغ متوسط سعر صرف الدولار الأمريكي 47.9 جنيه يوم الخميس 26 فبراير 2026، بينما وصل سعره اليوم الخميس 19 مارس 2026 إلى 52.4 جنيهًا.
Short Url
تباين برلماني حول قرارات غلق المحال.. بين ترشيد الطاقة ومخاوف الركود
19 مارس 2026 08:43 م
أبرز طرق تنزيل تكبيرات عيد الفطر المبارك 2026
19 مارس 2026 08:19 م
موعد صلاة عيد الفطر 2026 في سوهاج ومحافظات الصعيد
19 مارس 2026 07:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً