الإثنين، 16 مارس 2026

05:44 م

إغلاق هرمز يعيد رسم خريطة الطاقة.. إيران تمسك بمفتاح نفط العالم

الإثنين، 16 مارس 2026 04:05 م

إيران وإسرائيل

إيران وإسرائيل

وسط توترات متصاعدة في الخليج، يبرز دور إيران كعنصر حاسم في إعادة فتح أسواق النفط والغاز العالمية، متجاوزة بذلك التأثير المباشر للولايات المتحدة وإسرائيل على مسار الأزمة.

فقد كشفت رسالة حديثة من شركة أرامكو السعودية للمشترين العالميين عن غياب وضوح بشأن الموانئ التي ستستخدم لصادرات النفط في أبريل 2026، في مؤشر على الاعتماد الفعلي على موافقة إيران لضمان حركة الإمدادات.

أرامكو تكشف عن غموض الموانئ بسبب النزاع

أبلغت شركة أرامكو المشترين بأن شحنات النفط قد تصل إما عبر البحر الأحمر أو عبر الخليج، في ظل استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وقال أحد المشترين للنفط السعودي المعتادين إن "ربما يكون من الأفضل الاتصال بإيران لمعرفة متى ستنتهي الحرب لنتمكن من الحصول على نفطنا"، في إشارة إلى الاعتراف المتزايد بدور إيران في تحديد مصير الإمدادات، وفقًا لرويترز.

وقال ترامب في أكثر من مناسبة إن الولايات المتحدة على وشك الانتصار في الحرب الآخذة في التفاقم بوتيرة سريعة، لكن الأطر الزمنية التي أشار إليها تتراوح من أيام إلى أسابيع.

الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران

إيران تستخدم طائرات مسيرة لتعطيل الملاحة البحرية

ردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت السفن، مما أدى إلى توقف نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية إلى مصافي التكرير ومصانع البتروكيماويات ومحطات الطاقة والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في جميع أنحاء العالم.

وأشارت التحليلات مسؤولون تنفيذيون في شركات بالشرق الأوسط، إلى أن قدرة إيران على استخدام هذه الطائرات منخفضة التكلفة تمنحها القدرة على تعطيل الملاحة البحرية لفترات طويلة حتى بعد توقف القتال.

وشددوا على أن استئناف حركة الشحن والإنتاج سيتطلب أكثر من مجرد ضمانات أمريكية بالسلامة، حتى لو توقف القتال على الفور.

الولايات المتحدة وإسرائيل تواجه قيودًا في ضمان الأمن

رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إمكانية استعادة الأمن في مضيق هرمز بمرافقة عسكرية، إلا أن خبراء الطاقة يشددون على أن السفن البحرية وحدها لا تكفي لضمان مرور آمن، ما لم تتفق واشنطن وتل أبيب مع طهران على شروط توقف الهجمات أو التهديدات للملاحة.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة ربما توافر مرافقة عسكرية للمساعدة في استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وحث الحلفاء على إرسال سفن حربية لتأمين المضيق.

لكن مسؤولا كبيرا في قطاع الطاقة بالخليج قال إن مرافقة السفن البحرية لن تعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها ما لم تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران على شروط تشمل وقف هجماتها أو تهديداتها للملاحة، مضيفا أن ناقلات النفط التابعة له ستبقى في مكانها حتى تضمن إيران المرور الآمن.

إيران وإسرائيل.. لمن الغلبة عسكرياً؟ | الشرق للأخبار

وقال نيل كويليام من مركز أبحاث تشاتام هاوس إنه إذا أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل النصر بشروط لا تقبلها إيران، فإن طهران سترغب في إظهار أنها لم تهزم من خلال إحداث المزيد من الاضطرابات باستخدام الألغام والطائرات المسيرة.

واستهدفت طائرات مسيرة مركز تحميل النفط الإماراتي في الفجيرة أمس السبت، بعد ساعات قليلة من قصف الولايات المتحدة لأهداف عسكرية في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران.

وقالت حليمة كروفت من أر.بي.سي كابيتال وهي محللة سابقة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه)، إن إيران تبعث برسالة مفادها أنه لا يوجد ملاذ آمن في هذه الحرب وأن واشنطن لن تتحكم في شروط التصعيد، مشيرة إلى احتمال شن هجمات بالوكالة من اليمن والعراق وأماكن أخرى.

ويمكن لجماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أن تزيد من المخاطر على قطاعي الطاقة والشحن، وبالتالي على الاقتصاد العالمي، من خلال مهاجمة ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وهو الطريق البديل الوحيد الحالي للمملكة لتصدير النفط.

تأثير النزاع على إنتاج وأسواق النفط

أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين وإسرائيل، مما رفع أسعار النفط والغاز بما يصل إلى 60%.

كما اضطرت أرامكو إلى خفض الإنتاج في حقلي السفانية والزلف البحريين مما أدى إلى خفض إنتاج أكبر دولة منتجة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بنسبة 20%.

وانخفض الإنتاج في العراق بنسبة 70% وفي الإمارات إلى النصف. وتوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر بالكامل، ما قلص الإمدادات العالمية بنسبة 20%،  وأبلغت عملاءها بأن من المحتمل ألا يتلقون الشحنات حتى مايو المقبل.

انهيار الثقة وتأثيرات طويلة الأمد

أشار مستشار عراقي لشؤون الطاقة إلى أن الأزمة كشفت ضعف المنطقة في حماية منظومة الطاقة، مع توقع استغراق عمليات الإصلاح شهورًا، وارتفاع تكلفة التأمين على الشحنات.

ويؤكد المحللون أن اضطرابات السوق قد تستمر لأسابيع حتى في حال التوصل إلى حل سريع، بينما قد تتأخر شركات النفط العالمية في العودة إلى الخليج، مما يعرض بعض الحقول للخطر.

Short Url

search