خبيرة: مصر تتحرك لتحويل صناعة السيارات من التجميع المحلي إلى التصنيع والتصدير
الأحد، 15 مارس 2026 11:31 م
تصنيع السيارات
قالت الدكتورة شيما وجيه، الخبيرة الاقتصادية، إن البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات يمثل تحولًا مهمًا في توجهات السياسة الصناعية في مصر، إذ لم يعد الهدف يقتصر على تجميع السيارات لتلبية احتياجات السوق المحلية، بل أصبح يرتكز على بناء منظومة تصنيع متكاملة تدعم تعميق التصنيع المحلي وتعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
برنامج وطني يعيد رسم خريطة صناعة السيارات
أوضحت خلال تصريحاتها لـ«إيجي إن»، أن التنسيق القائم بين وزارات الصناعة والمالية والاستثمار والتجارة الخارجية يعكس إدراكًا حكوميًا متزايدًا لأهمية صناعة السيارات باعتبارها من الصناعات القاطرة القادرة على دفع النمو الصناعي، وتحقيق قيمة مضافة مرتفعة، إلى جانب خلق شبكة واسعة من الصناعات المغذية التي تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة في الاقتصاد الوطني.
تعميق المكون المحلي في صدارة أولويات التوطين
وأضافت أن توطين صناعة السيارات لا يتحقق فقط من خلال إنشاء خطوط تجميع، وإنما يتطلب تأسيس قاعدة صناعية متكاملة تشمل إنتاج المكونات والأجزاء محليًا، مؤكدة أن رفع نسبة المكون المحلي يعد المؤشر الأوضح على عمق الصناعة.
وأشارت إلى أن كل زيادة في نسبة المكون المحلي تعني توسعًا في الصناعات المغذية، وزيادة في فرص العمل الصناعية، وتقليلًا للاعتماد على الواردات، فضلًا عن أن تعزيز هذه الصناعات يسهم في بناء شبكة إنتاجية مترابطة توفر بيئة جاذبة للشركات العالمية التي تبحث عن منظومات تصنيع متكاملة، وليس مجرد أسواق استهلاكية.
حوافز مرتبطة بالإنتاج والتصدير بدلًا من الدعم التقليدي
وأكدت أن الاستراتيجية الحكومية الحالية تعتمد على تقديم حوافز استثمارية وضريبية وجمركية ترتبط بالأداء الفعلي للمصنعين، وهو ما يعكس تحولًا في فلسفة دعم الصناعة من الحوافز العامة إلى الحوافز المرتبطة بالإنتاج والتصدير وتعميق التصنيع.
ولفتت إلى أن هذه المقاربة تحقق توازنًا بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتعظيم العائد الاقتصادي المحلي، من خلال ربط الاستفادة من الحوافز بمؤشرات واضحة، مثل حجم الإنتاج، ونسبة المكون المحلي، والقدرة التصديرية، بما يشجع الشركات على التوسع في الإنتاج والاستثمار طويل الأجل بدلًا من الاكتفاء بأنشطة محدودة القيمة المضافة.
الصناعات المغذية تمثل العمود الفقري للقطاع
وبيّنت أن الصناعات المغذية تعد الركيزة الأساسية لنجاح أي تجربة حقيقية لتوطين صناعة السيارات، نظرًا لأن تصنيع مكونات السيارات يرتبط بمئات الصناعات الأخرى، مثل الصناعات المعدنية والبلاستيكية والإلكترونية والهندسية.
وأضافت أن التوسع في هذه الصناعات محليًا يرفع قدرة الاقتصاد على بناء قاعدة صناعية مستقلة، كما يسهم في نقل التكنولوجيا الصناعية، ورفع كفاءة العمالة الفنية، وتحفيز الابتكار، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية على المدى المتوسط والطويل.

اقتصاديات الحجم شرط لخفض التكلفة وتعزيز المنافسة
وأشارت إلى أن أحد أبرز التحديات التقليدية أمام صناعة السيارات في الأسواق الناشئة يتمثل في محدودية الإنتاج الكمي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التصنيع، مؤكدة أن الوصول إلى معدلات إنتاج مرتفعة يظل مفتاحًا لتحقيق اقتصاديات الحجم وخفض تكلفة الوحدة الإنتاجية.
وأضافت أن تكامل السوق المحلية الكبيرة مع القدرة التصديرية من شأنه أن يخلق توازنًا بين تلبية الطلب المحلي والانطلاق إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز فرص المنافسة الإقليمية والدولية.
مصر تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي
وقالت الخبيرة الاقتصادية إن مصر تملك مجموعة من المقومات الاستراتيجية التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات في الشرق الأوسط وأفريقيا، في مقدمتها كبر حجم السوق المحلية، إلى جانب شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتج المصري فرصة النفاذ إلى أسواق واسعة بمعاملة تفضيلية.
وأضافت أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، فضلًا عن تطور البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل، يعزز من قدرتها على أن تكون منصة صناعية تخدم الأسواق الإقليمية والأفريقية.

قطاع السيارات بوابة لتحول صناعي أوسع
وأكدت أن توطين صناعة السيارات لا يمثل مشروعًا قطاعيًا محدودًا، بل يعد رافعة استراتيجية لعملية التحول الصناعي في الاقتصاد المصري، إذ إن نجاح هذا القطاع سيقود إلى توسع الصناعات الهندسية والتكنولوجية، وتعزيز القدرة التصديرية، ورفع معدلات التشغيل في القطاعات الصناعية.
وأضافت أنه مع استمرار تطوير السياسات الداعمة وتحفيز الاستثمار الصناعي، يمكن أن تتحول مصر تدريجيًا من سوق استهلاكية للسيارات إلى مركز إنتاج إقليمي قادر على المنافسة في سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.
رؤية مستقرة تفتح الطريق أمام صناعة متكاملة
واختتمت الدكتورة شيما وجيه تصريحها بالتأكيد على أن التحركات الحكومية في ملف صناعة السيارات تعكس إدراكًا متناميًا لأهمية هذا القطاع في إعادة تشكيل الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري، موضحة أن بناء صناعة سيارات متكاملة يعتمد على تعميق التصنيع المحلي، وتطوير الصناعات المغذية، وتحفيز الاستثمار الإنتاجي، وفتح آفاق التصدير.
وشددت على أن تضافر هذه العناصر ضمن رؤية صناعية واضحة ومستقرة يمنح مصر فرصة حقيقية للتحول إلى أحد المراكز الصناعية البارزة في صناعة السيارات على مستوى المنطقة.
Short Url
وزير السياحة والصناعة الأسبق: مصر تمتلك الفرصة لتصبح المصنع الأول للسيارات بإفريقيا
13 مارس 2026 09:50 م
38.3 مليون جنيه حصيلة مزاد سيارات وبضائع جمارك الإسكندرية
12 مارس 2026 10:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً