الإثنين، 23 فبراير 2026

05:13 م

من نقل تقليدي إلى اقتصاد كفاءة ذكي بـ9 مليارات دولار.. خريطة لوجستيات السعودية خلال 2031

الإثنين، 23 فبراير 2026 03:10 م

النقل البري في السعودية

النقل البري في السعودية

ميرنا البكري

يمر سوق النقل البري للبضائع في المملكة العربية السعودية بمرحلة تحول جذري تتخطى النمو الرقمي التقليدي، فيُتوقع أن يرتفع حجم السوق من 6.74 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 9.17 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031 بحسب Mordor Intelligence، بمعدل نمو سنوي يبلغ 5.27%.

ويشير هذا الأداء إلى التأثير المباشر لمشروعات البنية التحتية الضخمة ضمن إطار رؤية 2030، إلى جانب تسارع التجارة الإلكترونية، وتحديث الأنظمة التنظيمية التي تستهدف تقليل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة الأساطيل، فالنمو هنا يكمن في جودة العمليات وكفاءتها.

Land Transportation | GAC Egypt
الشحنات الثقيلة

المشروعات العملاقة أهم محرك للطلب

تمثل المشروعات العملاقة مثل "نيوم" ركيزة أساسية في دعم الطلب على خدمات النقل البري خاصةً في فئة الشحنات الثقيلة ومواد البناء والمعدات الصناعية، فترفع هذه المشروعات متوسط قيمة العقود وتخلق طلب طويل الأجل ومستقر نسبيًا، وبالتالي يعزز فرص الاستثمار في الأساطيل المتخصصة والنقل طويل المسافة، الذي هيمن على أكثر من 71% من السوق في عام 2025، بذلك يتحول القطاع تدريجيًا من نموذج نقل اعتيادي منخفض الهامش إلى نموذج يعتمد على الخدمات اللوجستية المتكاملة ذات القيمة المضافة.

تحولات هيكل الطلب وسلوك السوق

من جانب المستخدم النهائي، تتحكم تجارة الجملة والتجزئة في حوالي 40% من السوق، وهذا انعكاس طبيعي لطفرة التجارة الإلكترونية التي غيرت شكل الطلب تمامًا، فاتجاه الأفراد عالميًا أصبح نحو شحنات أصغر، ومرونة أعلى، فمن الطبيعي أن يحدث نموًا واضحًا في الشحن الجزئي وزيادة الضغط على شركات النقل لكي تواكب هذه السرعة.

أجبر هذا التحول الشركات على الاستثمار في أنظمة إدارة متطورة وتعمل على تحسين كفاءة التوزيع بدلًا من الاعتماد فقط على زيادة عدد الشاحنات، ورغم أن حمولة الشاحنة الكاملة ولاتزال مسيطرة، وأيضًا الشحنات غير المعبأة في حاويات لها النصيب الأكبر، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى نمو تدريجي في استخدام الحاويات وتجزئة الشحنات مدعوم بأتمتة الموانئ والمستودعات الداخلية.

ويمكن القول أن السوق يتحول من نموذج تقليدي قائم على الشحنة الكبيرة الواحدة لنموذج أكثر مرونة وتنظيم يعتمد على السرعة والتكنولوجيا وحسن إدارة العمليات.

فرص النمو في سلاسل التبريد ونقل السوائل

رغم أن الشحن المبرد لاتزال حصته قليلة نسبيًا، فتبلغ نحو 6% من قيمة السوق في 2025، إلا أنه يعتبر أسرع قطاع نموًا بمعدل يقترب من 5.92% سنويًا. وهذا يعود لتوسع الصناعات الدوائية، وزيادة الاهتمام بالأمن الغذائي وأيضًا الطلب المتصاعد على المنتجات الطازجة التي تتطلب نقل في درجات حرارة مضبوطة بدقة.

ويدعم نمو إنتاج البتروكيماويات، نقل السوائل بمعدل يتجاوز 5.5% سنويًا، ما يُضيف بُعد آخر مهم للسوق، فهذه القطاعات تحديدًا تتطلب استثمارات كبيرة في معدات متخصصة وتكنولوجيا متطورة، ما يجعل دخول لاعبين جدد ليس أمر سهلًا سهل، واقتصاديًا يشير إلى أن هناك حواجز دخول تحمي الشركات القائمة وتحافظ على هوامش ربح أعلى، وتقلل من المنافسة العشوائية التي قد تضغط الأسعار في القطاعات التقليدية.

التحديات التشغيلية وهيكل المنافسة

رغم مؤشرات النمو الإيجابية، يواجه سوق النقل البري للبضائع في المملكة العربية السعودية تحديات تتعلق بنقص السائقين، وارتفاع تكاليف التوطين، والازدحام على المحاور الحيوية بين الرياض والدمام وجدة، فهذه العوامل تزيد من التكاليف التشغيلية وتضغط على هوامش الربح، خاصةً لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفي ظل بقاء السوق مجزأ نسبيًا، فإن استحواذ شركة DSV على DB Schenker في عام 2025 بقيمة 15.3 مليار دولار يعكس توجهًا عالميًا نحو تكوين كيانات لوجستية كبرى قادرة على تقديم حلول متعددة الوسائط، ما قد يدفع السوق السعودي إلى موجة اندماجات ورفع معايير الكفاءة خلال السنوات المقبلة.

التحول نحو اقتصاد الكفاءة والرقمنة

يسير القطاع الآن تدريجيًا تجاه نموذج يعتمد على الكفاءة التشغيلية بدلًا من أن يصبح كله على عدد الشاحنات، فالمنصات الرقمية المدعومة بتقنيات الاتصال الحديثة تساعد على تقليل المشاوير الفارغة وتحسين استغلال الأصول، أي القيمة الحقيقية المستقبلية ليس في عدد الشحنات التي تمتلكها، لكن في كيفية إدارة البيانات بطريقة صحيحة وتحليل العمليات، وجعل كل وسائط النقل تعمل معًا بانسجام وكفاءة.

أبرز التنبؤات المستقبلية حتى عام 2031

وفقا للبيانات الحالية، من المرجح أن يتجاوز حجم السوق  حاجز الـ 9.5 مليار دولار بحلول 2031، خاصةً إذا استمرت المشاريع العملاقة والاستثمارات الحكومية بنفس الزخم، ومن المتوقع أن تحدث موجة اندماجات خلال السنوات الخمس المقبلة قد تؤدي إلى خروج أو اندماج حوالي 20% إلى 30% من الشركات الصغيرة، بسبب تصاعد متطلبات الكفاءة والتقنية.

ويُتوقع أن ترتفع حصة الشحن المبرد والحاويات بشكل أسرع من المتوسط العام للسوق، ما يعيد توزيع الحصص ويجعل الخدمات المتخصصة أهم من أي وقت مضى، وعلى المدى المتوسط، البيانات اللوجستية وأنظمة التخطيط الذكية ستكون محور أساسي لتحقيق الربحية، بحيث لا تقتصر المنافسة على الأسعار فقط، لكن على الكفاءة والابتكار.

ومع اقتراب عام 2031، من المقرر أن الشركات- التي تستثمر في تكنولوجيا سلاسل التبريد، وحلول الشحن الجزئي، وأنظمة أتمتة البيانات- تقود  المشهد، بينما النماذج التقليدية ستجد نفسها أمام خيارين فقط إما أن تندمج أو تخرج، بما يشكل حقبة هامة من اقتصاد الكفاءة، التي تتحول كل شاحنة بها لوحدة بيانات متحركة، وتصبح جزءًا من رؤية طموحة تجعل السعودية منصة لوجستية عالمية، تربط القارات وتصنع المستقبل.

اقرأ أيضًا:-

دول الخليج تعتمد قانونا موحدا للنقل البري لتعزيز السلامة والتكامل

النقل البري يستحوذ على 60% من سوق الشحن المصري في 2024، تحول لوجستي غير مسبوق

حاويات التبريد: كل ما تريد معرفته | MT Container
حاويات التبريد

Short Url

search