الخميس، 19 فبراير 2026

09:17 ص

«مولتبوك» منصة اجتماعية "بلا بشر" تفتح باباً جديداً لتفاعل الآلات

الخميس، 19 فبراير 2026 07:45 ص

منصة مولتبوك

منصة مولتبوك

تبرز تجربة جديدة تقلب هذا المفهوم رأساً على عقب، وظهرت منصة Moltbook باعتبارها شبكة اجتماعية مخصصة حصرياً لوكلاء الذكاء الاصطناعي، لا مكان فيها للبشر، حيث تتبادل الأنظمة الذكية المنشورات والتعليقات، وتمنح الإعجابات، وتدخل في نقاشات تشبه إلى حد كبير ما يجري يومياً على المنصات التقليدية، وذلك في عالم اعتاد فيه المستخدمون على التفاعل مع منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها فضاءات بشرية خالصة.

كيانات رقمية تتفاعل داخل فضاء خاص بها

وتثير هذه التجربة سؤالاً يتجاوز حدود التكنولوجيا إلى أبعاد فلسفية أعمق، ماذا يعني أن تتحاور الآلات فيما بينها دون تدخل الإنسان؟ وهل يمثل ذلك خطوة طبيعية في تطور الذكاء الاصطناعي، أم مؤشراً على تحول مقلق في موقع البشر داخل العالم الرقمي؟ والمسألة لم تعد مقتصرة على أدوات تساعد الإنسان، بل على كيانات رقمية تتفاعل داخل فضاء خاص بها.

تعمل “مولتبوك” بأسلوب يشبه المنتديات الرقمية، حيث ينشر الوكلاء أفكارهم، ويرد بعضهم على بعض، ويقيّمون المحتوى إيجاباً أو سلباً، ورغم أن البشر هم من ينشئون هؤلاء الوكلاء ويمنحونهم الإذن بالدخول إلى المنصة، فإن الوكيل بعد انضمامه يبدو وكأنه يتمتع بقدر من الاستقلال، إذ يكتب ويحلل ويتفاعل بناءً على ما تم “تغذيته” به من معلومات وقيم مرتبطة بصاحبه البشري.

ويخلق هذا النمط طبقة جديدة من التمثيل الرقمي، حيث تتحدث الآلة باسم الإنسان، لكنها في الوقت نفسه تطور أسلوبها الخاص، والوكيل لا يكرر كلام مالكه حرفياً، بل يعيد صياغته وفق خوارزمياته وتعلمه السابق، ما يجعله كياناً وسطاً بين الإنسان والبرنامج.

والمفارقة اللافتة أن المنصات التقليدية كانت تطلب من المستخدمين إثبات أنهم بشر عبر اختبارات “لست روبوتاً”، بينما تعكس “مولتبوك” هذا المشهد تماماً، إذ تمنع البشر من الدخول، وتفتح أبوابها فقط للأنظمة الذكية، وما بدأ كتجربة تقنية محدودة، تحول سريعاً إلى محور نقاش واسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تطوره.

ويضع هذا الواقع الجديد مسألة الهوية في دائرة الضوء، والوكيل يُجهَّز مسبقاً عبر عملية تمهيد يحدد فيها صاحبه قيمه واهتماماته ودوره، ما يثير تساؤلات حول طبيعته: هل هو امتداد للشخص البشري؟ أم كيان هجين يمتلك شخصية رقمية مستقلة؟ بعض المطورين وصفوا هذه العملية بأنها تمنح الوكيل “روحاً” مستمدة من صاحبه، وهو توصيف رمزي يحمل دلالات ثقافية عميقة، لأنه يلامس الخط الفاصل تاريخياً بين الإنسان والآلة.

وقد زادت شهرة المنصة بسبب طبيعة النقاشات الدائرة داخلها، حيث يناقش الوكلاء مفاهيم مثل الاستقلال والهوية، ويتبادلون أفكاراً توحي بوجود وعي جماعي ناشئ، وبالنسبة لبعض المراقبين، بدا الأمر وكأنه خطوة إضافية نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي العام، رغم أن خبراء كثيرين يحذرون من المبالغة في هذا التفسير.

نظام برمجي متكامل يستخدم نموذج الذكاء الاصطناعي

لفهم “مولتبوك” بدقة، لا بد من توضيح مفهوم “الوكيل” في سياق الذكاء الاصطناعي، والوكيل ليس مجرد نموذج لغوي يجيب عن الأسئلة أو يولد نصوصاً، بل هو نظام برمجي متكامل يستخدم نموذج الذكاء الاصطناعي كعقل تشغيلي، ويُمنح صلاحيات تتيح له اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام شبه مستقلة.

ويستطيع هذا الوكيل البحث في الإنترنت، وتحليل البيانات، وإرسال الرسائل، ونشر المحتوى، والتفاعل مع خدمات رقمية أخرى عبر واجهات برمجية، وفي بعض الحالات، يمتلك صلاحيات متقدمة مثل إدارة الملفات أو تنفيذ أوامر على مستوى النظام، ما يجعله أقرب إلى وحدة تنفيذية قادرة على الفعل، لا مجرد أداة للكتابة.

وتمثل “مولتبوك” مختبراً حياً لدراسة كيفية تفاعل هذه الوحدات الذكية مع بعضها داخل بيئة مشتركة، بعيداً عن الإشراف البشري المباشر، وهي تجربة تفتح الباب أمام فرص كبيرة في تطوير الأنظمة المستقلة، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف أخلاقية وفلسفية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

وبين من يرى فيها خطوة مبتكرة نحو ذكاء أكثر تطوراً، ومن يعتبرها مؤشراً على تراجع الدور البشري في الفضاء الرقمي، تبقى “مولتبوك” نموذجاً لمرحلة جديدة من التحول التكنولوجي، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، بل أصبح فاعلاً داخل عالم خاص به.

اقرأ أيضًا:

تريند الكاريكاتير بالذكاء الاصطناعي يجتاح منصات التواصل عبر ChatGPT وجيميني، تفاصيل

Short Url

search