الثلاثاء، 17 فبراير 2026

09:11 م

أموال عمالقة التكنولوجيا تحسم انتخابات ولاية كاليفورنيا

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 01:22 م

وادي السيلكون

وادي السيلكون

مي المرسي

يمر  وادي السيليكون الآن بما يصفه المحللون بـ «لحظة استعراض القوة الكبرى» (Big Tech Flex)، فمع اقتراب انتخابات نوفمبر 2026 وطي صفحة الحاكم «غافين نيوسوم»، لم تكتفِ أباطرة التكنولوجيا بالدفاع عن مصالحها، بل قررت الهجوم لتأمين حليف استراتيجي يسكن «المانشن» في ساكرامنتو، نحن أمام تحول جذري؛ فبدلًا من التركيز التقليدي على «لوبيات واشنطن»، تحولت كاليفورنيا إلى «ساحة معركة صفرية» يضخ فيها مليارديرات التقنية عشرات الملايين من الدولارات ليس فقط لدعم مرشحين، بل لتشكيل وعي الناخبين حول قضايا مصيرية مثل الذكاء الاصطناعي والضرائب.

الأرقام التي تتدفق الآن لا يمكن وصفها بالتبرعات العادية، بل يمكن وصفها هي بـ« القذائف المالية» الموجهة بدقة؛ فقد كشفت البيانات الأخيرة كما رصدتها صحيفة «New York Post» عن تأسيس منظمة «بناء كاليفورنيا أفضل» (Build a Better California)، التي انطلقت بتمويل أولي قدره 35 مليون دولار.

 المثير للدهشة هو حجم التبرعات الفردية؛ حيث ضخ «سيرجي برين»، المؤسس المشارك لجوجل، 20 مليون دولار دفعة واحدة، بينما تبارى أقطاب مثل «إريك شميدت» و«كريس لارسن» لملء خزائن المنظمة، هذا الزخم المالي هو المحرك الحقيقي لظاهرة «مات ماهان»، عمدة سان خوسيه، الذي نجح في جمع 7 ملايين دولار في أسبوعه الأول فقط، متفوقًا بضعفين على منافسيه التقليديين، وهو ما يثبت أن أباطرة التكنولوجيا هي القوة الدافعة الجديدة في السياسة الأمريكية.

 ضريبة المليارديرات وفخ السيطرة

في قلب هذا الصراع، تبرز «ضريبة الـ 5%» المقترحة على المليارديرات كلغم سياسي قد يفجر استقرار الولاية الذهبية، التحليل الاقتصادي يتجاوز مجرد الاعتراض على الرقم؛ فالأزمة الحقيقية تكمن في بند «قوة التصويت» (Voting Rights)، القانون المقترح يطالب بفرض الضريبة بناءً على نفوذ المؤسس وتأثيره في مجلس الإدارة، لا على قيمة أسهمه السوقية فقط، هذا يعني أن شخصًا مثل «لاري بيج»، الذي يمتلك 3% فقط من الأسهم لكنه يسيطر على 30% من القرار، سيواجه فاتورة ضريبية قد تضطره لبيع حصصه وفقدان الحصة الأكبر  في إمبراطوريته، هذه التهديدات دفعت بالفعل عائلات كبرى لنقل استثمارات بمليارات الدولارات إلى ملاذات آمنة مثل فلوريدا ونيفادا، في هجرة قد تُفقد الولاية ما بين 50 إلى 100 مليار دولار من الإيرادات المستقبلية.

 التكنولوجيا كأيديولوجيا للحكم والرهان على الـ AI

وادي السيليكون لم يعد يصدر أكوادًا، بل أصبح يصدر سياسات؛ فالإنفاق الضخم على لجان العمل السياسي مثل (Leading the Future) يستهدف خلق بيئة تشريعية صديقة للذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن صرامة القوانين الأوروبية، فشركات مثل ميتا وجوجل تدرك أن السيطرة على تشريعات كاليفورنيا هي البداية لفرض نموذج عالمي يضمن حرية الابتكار دون قيود التنظيم، هذا الضغط هو الذي جعل الحاكم نيوسوم، رغم يساريته، يقف في صف التكنولوجيا معارضًا لضريبة الثروة، واصفًا إياها بأنها خطر على التنافسية، الصراع هنا هو صدام حضاري بين دولة الرفاه التي تلاحق الأرباح، وبين الرأسمالية التقنية التي ترى في نفسها صانعة المستقبل الوحيدة.

في النهاية، نحن أمام عصر جديد يتم فيه كتابة القوانين في مجموعات دردشة مشفرة على تطبيق (Signal) مثل مجموعة «أنقذوا كاليفورنيا» التي تضم خصوم سياسيين اجتمعوا على مصلحة اقتصادية واحدة، انتخابات كاليفورنيا 2026 ليست سباقًا على كرسي الحاكم، لكنها «مانيفستو» يحدد من يحكم عصر الذكاء الاصطناعي، هل هي الصناديق واللوائح، أم المحافظ المالية للأباطرة؟ 

35 مليون دولار تشعل سباق 2026: وادي السيليكون يقتحم معركة حاكم كاليفورنيا

20 مليونًا من سيرجي برين و7 ملايين في أسبوع المال يحسم مبكرًا انتخابات 2026

أموال عمالقة التكنولوجيا تحسم انتخابات ولاية كاليفورنيا 

وادي السيلكون يعيد تشكيل سياسة كاليفورنيا بـ35 مليون دولار بداية فقط

Short Url

search