-
300 ألف طن متوسط استهلاك السكر شهريا، ويصل إلى 500 ألف طن في رمضان
-
لماذا لا تنخفض أسعار العقارات وتخالف العرض والطلب؟ وهل البرامج مدفوعة الثمن حلًا لإنقاذ السوق من الركود؟!
-
بنك CIB يخفض أسعار الفائدة على حسابات Everyday Savers وSavers
-
رئيس الوزراء يصدر قرارًا بتعيين حمدي بدوي مساعدًا لرئيس الرقابة المالية
صناعة الطيران، كيف صنعت الحروب والأزمات أكبر قطاع نقل في العالم؟
الثلاثاء، 17 فبراير 2026 10:04 ص
صناعة الطيران
تحقق التقدم الحقيقي في مجال الطيران خلال العصر الصناعي، عندما أسهمت التطورات في علم الفيزياء والهندسة في تحويل الطيران من فكرة نظرية إلى واقع عملي.
وقد توج هذا التقدم عام 1903 عندما نجح الأخوان رايت في الولايات المتحدة في تحقيق أول رحلة طيران ناجحة لطائرة تعمل بمحرك ويمكن التحكم بها، وكانت طائرتهما المعروفة باسم رايت فلاير نقطة تحول مفصلية، إذ مثلت البداية الحقيقية لعصر الطيران الحديث.
وقبل أن تترسخ الطائرات كوسيلة نقل تجارية، شهد العالم تجربة مختلفة للطيران المدني عبر المناطيد، ففي عام 1909 تأسست في ألمانيا أول شركة طيران تجارية في التاريخ، وهي DELAG، التي قدمت رحلات قصيرة ومنتظمة للركاب.
ورغم محدودية هذه التجربة من حيث السرعة والاعتمادية، فإنها مثلت أول نموذج مؤسسي لفكرة النقل الجوي التجاري المنظم، وأسهمت في ترسيخ مفهوم الطيران كخدمة مدنية.
عقب ذلك، بدأت الطائرات تستخدم لأغراض عملية، حيث اقتصر استخدامها في البداية على نقل البريد والبضائع الخفيفة لما وفرته من سرعة مقارنة بوسائل النقل التقليدية، وفي عام 1914 أطلقت شركة St. Petersburg-Tampa Airboat Line أولى محاولات تقديم رحلات ركاب منتظمة باستخدام الطائرات في الولايات المتحدة.
وقد اختصرت هذه الرحلات زمن السفر عبر خليج تامبا من ساعات باستخدام القوارب إلى نحو 23 دقيقة فقط، ورغم أن الشركة استمرت لفترة قصيرة، فإنها أثبتت إمكانية تقديم خدمة جوية سريعة ومنتظمة، ومهدت الطريق لقيام صناعة الطيران التجاري الحديثة.

الحروب الكبرى وبناء الصناعة الثقيلة للطيران
مع دخول القرن العشرين، لعبت الحروب الكبرى دورًا حاسمًا في تسريع تطور الطيران، فقد تحول خلال الحربين العالميتين من تقنية واعدة إلى ضرورة استراتيجية، ما أدى إلى تركيز غير مسبوق للموارد والجهود البحثية على تحسين الأداء والاعتمادية والسلامة.
وفي قلب هذه المرحلة بدأت تتشكل قاعدة الصناعة الثقيلة للطيران عبر تأسيس شركات تصنيع كبرى، ففي عام 1916 أسس ويليام بوينج شركة بوينج التي أصبحت لاحقًا أحد أكبر مصنعي الطائرات في العالم.
وأسهمت هذه الفترة في ترسيخ الأسس التقنية للطيران الحديث، حيث خرج القطاع من الاستخدام العسكري أكثر نضجًا وجاهزية للتطبيقات المدنية.
ومع منتصف القرن العشرين، لم تعد المنافسة في تصنيع الطائرات مجرد سباق بين شركات منفردة، بل أصبحت مشروعًا صناعيًا سياديًا، وفي هذا السياق تأسست شركة إيرباص عام 1970 كمشروع أوروبي مشترك لتجميع القدرات الصناعية الأوروبية بدلًا من تشتتها، بهدف منافسة الهيمنة الأمريكية في صناعة الطائرات التجارية.
واليوم، وبعد عقود من التطور التقني وظهور العديد من الشركات في مجال تصنيع الطائرات وتقنياتها، أصبح الطيران جزءًا لا يتجزأ من حياتنا وأنظمتنا الاقتصادية كافة، إذ تعتمد عليه سلاسل الإمداد، وقطاعات التنقل، والدفاع، والتقنية، إلى جانب قطاعات وخدمات أخرى بصورة يصعب الاستغناء عنها، فمن سرج الحديد وامتطى الغيوم لن يعود ليمشي على الأرض.
الأزمات وتأثيرها على صناعة الطيران
يعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات حساسية للمؤثرات الخارجية، نظرًا لاعتماده المباشر على أسعار الطاقة، وثقة المستهلكين، واستقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وعلى مدار العقود الماضية، واجهت صناعة الطيران سلسلة من الأزمات الكبرى التي لم تؤثر فقط في أدائها قصير الأجل، بل أسهمت في إعادة تشكيل نماذج أعمالها وخصائصها التشغيلية بالشكل الذي نعرفه اليوم.
1. أزمة النفط (1973–1979)
يعد النفط منذ اكتشافه التجاري أحد أهم السلع الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكل نحو 30% من مزيج الطلب العالمي على الطاقة، وتعد صناعة الطيران من أكثر القطاعات اعتمادًا عليه، حيث يمثل وقود الطائرات (الكيروسين) ما بين 15% و35% من تكاليف التشغيل لشركات الطيران التجارية، وهي نسبة شديدة الحساسية لتقلبات الأسعار.
في عام 1973 أدى الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية عقب حرب أكتوبر إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو أربعة أضعاف خلال فترة قصيرة، وتكرر المشهد عام 1979 مع اندلاع الثورة الإيرانية، ما أدى إلى موجة ارتفاع جديدة وحادة في الأسعار.
لم تكن هذه الارتفاعات مجرد تقلبات مؤقتة، بل شكلت نقطة تحول مفصلية لصناعة الطيران، إذ أجبرت الشركات على إعادة ترتيب أولوياتها، فلم يعد التركيز على السرعة أو الرفاهية، بل على تصميم طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وقود الطائرات (الكيروسين)
الكيروسين هو الوقود المستخدم في الطائرات، ويتم إنتاجه من النفط الخام بعد تكريره. ويتميز بقدرته على العمل بكفاءة في الارتفاعات العالية ودرجات الحرارة المنخفضة، ما يجعله مناسبًا للطيران التجاري. وبسبب ارتباط سعره المباشر بأسعار النفط، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس فورًا على تكاليف التشغيل.

2. أزمة الأمن (2001–2003)
قبل الألفية الجديدة، كان أمن المطارات أكثر بساطة وسلاسة للمسافرين، لكن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تغير هذا المفهوم جذريًا، حيث انخفض عدد المسافرين في الولايات المتحدة بنحو 30%، واستمر الانخفاض لأكثر من عامين قبل أن يعود إلى مستوياته السابقة.
أصبحت إجراءات التفتيش أكثر صرامة، وجرى اعتماد تقنيات متطورة لفحص الأمتعة والركاب، ما أدى إلى تغيّر دائم في تجربة السفر الجوي، ومن الناحية المالية، تكبدت شركات الطيران الأمريكية خسائر تقدر بنحو 8 مليارات دولار في تلك السنة، ولم تعد إلى الربحية إلا بعد نحو خمس سنوات.

3. الأزمة المالية العالمية (2008)
تُعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 من أعنف الأزمات الاقتصادية منذ الكساد الكبير (1929–1933)، ورغم أنها بدأت كأزمة عقارية في الولايات المتحدة، فإن جوهرها كان ماليًا، نتيجة التوسع في المنتجات المالية عالية المخاطر المرتبطة بالرهون العقارية.
انعكس الركود الاقتصادي الحاد مباشرة على قطاع الطيران من خلال انخفاض رحلات الأعمال وتسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما أدى إلى تراجع الطلب على السفر الجوي.
وفي مواجهة ذلك، أعادت شركات الطيران هيكلة نماذج أعمالها، وكان من أبرز التحولات استحداث مفهوم "ادفع مقابل ما تستخدمه"، القائم على فصل الخدمات وبيعها بشكل منفصل بدلًا من تقديمها ضمن حزمة واحدة، بهدف خفض الأسعار الأساسية وزيادة المرونة في مواجهة تقلبات الطلب.
4. الأزمة الصحية العالمية (2020)
شكلت جائحة كورونا أكبر صدمة يتعرض لها قطاع الطيران في تاريخه الحديث، ففي غضون أسابيع، تحولت المطارات إلى ساحات شبه خالية نتيجة إغلاق الحدود، وانخفض عدد المسافرين عالميًا بنحو 60% خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى خسائر مالية ضخمة لشركات الطيران.
غير أن هذه الأزمة حملت أثرًا معاكسًا في مراحل لاحقة، فمع تخفيف القيود الصحية، ظهر ما يعرف بظاهرة "السفر الانتقامي"، حيث اندفع الأفراد لتعويض فترات العزل بطلب قوي ومفاجئ على السفر، خصوصًا لأغراض السياحة والترفيه، ما أسهم في تسريع وتيرة التعافي التدريجي للقطاع.

الأهمية الاقتصادية لقطاع الطيران
قطاع مضاعف للنمو
لم يعد الطيران مجرد وسيلة نقل، بل أصبح مكونًا هيكليًا في الاقتصاد العالمي، إذ يعد قطاعًا مضاعفًا للنمو، تتجلى قيمته في قدرته على تمكين قطاعات أخرى مثل السياحة، والتجارة الدولية، والخدمات اللوجستية من التوسع.
يعتمد نحو 58% من السياح الدوليين على السفر الجوي، كما يربط القطاع ما يقارب 29 ألف مسار جوي بين المدن حول العالم، ويقدر إجمالي الأثر الاقتصادي لقطاع الطيران بنحو 4.1 تريليون دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يجعله من بين أكبر الكيانات الاقتصادية عالميًا إذا نُظر إليه كوحدة مستقلة.
تفاوت الأهمية بين الدول
تتباين أهمية قطاع الطيران من دولة إلى أخرى بحسب هيكل الاقتصاد ومدى الاعتماد على السياحة والخدمات اللوجستية، ففي دول مثل الإمارات العربية المتحدة، يشكل الطيران أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنسبة تقارب 18.2% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة دوره كمحرك رئيسي للسياحة الدولية والتجارة العالمية.
النسبة من إجمالي الناتج (%)

الطيران كقناة للتجارة عالية القيمة
رغم أن الشحن الجوي يمثل أقل من 1% من الوزن الإجمالي للتجارة العالمية، فإنه ينقل نحو ثلث قيمة التجارة العالمية، نظرًا لاعتماده في نقل السلع عالية القيمة والحساسة للوقت، مثل الإلكترونيات والأدوية والمنتجات التقنية.
وبينما يستحوذ النقل البحري على نحو 80% من الوزن الإجمالي المنقول عالميًا، فإنه يركز غالبًا على البضائع الثقيلة منخفضة القيمة النسبية، أما الطيران فيركز على القيمة الاقتصادية العالية، ما يجعله ركيزة استراتيجية في دعم سلاسل التوريد العالمية والتجارة الحديثة.
اقرأ أيضًا:
ثنائية تتحكم في السماء، كيف تحتكر «بوينج وإيرباص» صناعة الطائرات التجارية عالميًا؟
Short Url
7.2 مليار جنيه حجم سوق الدوناتس في مصر و«دانكن» الأشهر
12 فبراير 2026 03:50 م
2.9 تريليون دولار والصين في المقدمة، تعرف على الدول الأكثر إنفاقًا في «البحث والتطوير»
11 فبراير 2026 09:43 ص
الألعاب الإلكترونية تقود التحول الرقمي عالميًا.. نمو متسارع وصعود للبلوك تشين
10 فبراير 2026 01:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً