الإثنين، 16 فبراير 2026

10:37 م

مصر تعزز استقرارها الاقتصادي وتفتح أبواب الاستثمار بشراكات أوروبية وخطة إصلاح شاملة

الإثنين، 16 فبراير 2026 08:59 م

الاستثمارات الأجنبية المباشرة

الاستثمارات الأجنبية المباشرة

اتخذت الحكومة المصرية، حزمة من الإجراءات ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي، أسفرت عن تحسنٍ ملحوظٍ في المؤشرات الاقتصادية الكلية، وانعكس ذلك في رفع التصنيف الائتماني لمصر من جانب مؤسسات التصنيف الدولية الرئيسية، إلى جانب إشادة صندوق النقد الدولي، بتبني مصر نظام سعر صرف مرن.

كما شهد الاقتصاد المصري، تحسنًا في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث ارتفاع معدل النمو السنوي خلال الربع الأخير من العام المالي 2024/2025 ليصل إلى 4.4%، مقارنة بـ2.4% في العام المالي 2023/2024، بما يعكس مرونة الاقتصاد المصري، رغم التحديات والأزمات الإقليمية والدولية.

ويعد الموقع الاستراتيجي لمصر، أحد أبرز عناصر الجذب الاستثماري، حيث يتيح للشركات الأوروبية، النفاذ إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك في إفريقيا والمنطقة العربية والاتحاد الأوروبي، بفضل شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة، واتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، فضلًا عن موقعها المتميز على الممرات التجارية البحرية والبرية وبنيتها الأساسية المتطورة.

وتوفر مصر، منظومة متكاملة من الحوافز الاستثمارية، تشمل الإعفاءات الضريبية، وسهولة تحويل الأرباح، وتوافر العمالة المدربة منخفضة التكلفة، والطاقة بأسعار تنافسية، إضافة إلى الاستقرار الأمني والمؤسسي. 

كما تم إطلاق "المنصة المصرية الأوروبية للاستثمار"، لتحفيز الاستثمارات الأوروبية في القطاعات ذات الأولوية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفقًا لأولويات التنمية الوطنية.

 

استقرار الاقتصاد الكلي

ويمثل استقرار الاقتصاد الكلي عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وفي هذا الإطار، تتبنى الدولة رؤية استراتيجية، تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتزيد كذلك دور القطاع الخاص كمحركٍ رئيسي للنشاط الاقتصادي، بما يعزز قدرة مصر على تجاوز ما يعرف بـ"فخ الدخل المتوسط".

ويستعرض تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة من 2003 إلى 2024، مع التركيز على مؤشرات المالية العامة، والاستثمارات ومكونات الاقتصاد والفجوة المزمنة بين الادخار والاستثمار، إلى جانب تحليل مستوى التعقيد الاقتصادي، والعوامل المؤثرة في القدرة التنافسية.

ويتناول التقرير الإصلاح الاقتصادي منذ مارس 2024، موضحًا ركائز السياسة المالية ضمن استراتيجية مالية متوسطة الأجل، تشمل تطوير المنظومة الضريبية والجمركية، من أجل تعزيز العدالة والكفاءة، وبناء الثقة مع مجتمع الأعمال، وتحسين إدارة دين أجهزة الموازنة، وخفض أعبائه على المدى المتوسط، بما يتيح خلق حيزٍ مالي مستدام لزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، وشبكات الحماية الاجتماعية.

ويتطرق التقرير كذلك، إلى إطار السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، القائم على تبني سعر صرف مرن واستهداف التضخم، ودوره في دعم الاستقرار الاقتصادي. 

كما يستعرض التقرير ، جهود حوكمة الاستثمارات العامة ورفع كفاءتها، وإعادة تعريف دور الدولة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص، في ضوء الإطار الاستراتيجي المحدث لسياسة ملكية الدولة (2026-2030).

ويشمل التقرير أيضًا مواءمة الخطة الاستثمارية مع الموازنة متوسطة الأجل، وضمان الاتساق بين السياسات الاقتصادية المختلفة، في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.

وإلى جانب ذلك، تفعيل الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية (INFS) بهدف تعبئة الموارد المحلية والدولية بكفاءة، من أجل دعم القطاعات ذات الأولوية، وتنظيم الاقتراض الخارجي ضمن إطارٍ مؤسسي يحدد الفجوة التمويلية، ومصادر تمويلها.

 

التنمية الصناعية

وتمثل التنمية الصناعية، ركيزةً أساسية للنمو الاقتصادي المستدام، فضلًا عن تعزيز القدرة التنافسية وخلق فرص العمل، كما يستعرض التقرير الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2030، والخطة العاجلة للنهوض بالصناعة بمحاورها السبعة، إلى جانب تحديد 28 صناعة واعدةٍ ذات أولوية، وفق معايير تعكس توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة.

كما يعرض التقرير، جهود المجموعة الوزارية للتنمية الصناعية في تنفيذ إصلاحات داعمة لتسريع النمو الصناعي، بما في ذلك مساندة المصانع المتعثرة، وتيسير تخصيص الأراضي الصناعية، وتحسين بيئة الأعمال.

ويتناول التقرير الصناعات المستقبلية الأقل كثافة في استهلاك الطاقة، والتكامل مع استراتيجيات الاستثمار والتشغيل، وموقع مصر كمركزٍ لوجستي وصناعي إقليمي، إضافة إلى مناقشة تأثير آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية على الصناعة المصرية، ومحاور الاستجابة الوطنية، والشراكات الدولية المرتبطة بها.

 

الاستثمار كمحرك استراتيجي

ويعد الاستثمار المحلي والأجنبي، محركًا استراتيجيًا لتوطين المعرفة ونقل التكنولوجيا وتعزيز التكامل مع سلاسل القيمة العالمية، وخلق وظائف ذات إنتاجية مرتفعة، تدعم النمو طويل الأجل.

ويركز هذا التقرير على الإطار الاستراتيجي والتشريعي والمؤسسي للاستثمار في مصر، والالتزامات الدولية واتفاقيات الاستثمار الثنائية، مع التأكيد على تعزيز بيئة الأعمال، وهو ما يتوافق مع رؤية مصر 2030، وبرنامج عمل الحكومة.

كما يستعرض الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر (2025-2030)، التي تستهدف قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة المتجددة والصناعة والتكنولوجيا والسياحة.

ويتناول كذلك، أدوات الترويج للاستثمار، مثل الخريطة الاستثمارية، وآلية التوافقات (Match-Making)، وتنظيم الفعاليات الترويجية والحملات الإعلامية ورعاية المستثمرين وتعزيز التعاون مع شركاء التنمية.

ويشمل التقرير أيضًا، آليات تسوية المنازعات الاستثمارية عبر اللجان الوزارية ومراكز التسوية، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بتقرير جاهزية بيئة الأعمال (Business-Ready)، والاستعداد لانضمام مصر إليه في 2026.

 

حجم الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025 - ربع سنوي بالمليون دولار

الدولة / التجمعصافي التدفقات Q1صافي التدفقات Q2صافي التدفقات Q3صافي التدفقات Q4
الدول العربية1479.31142.51555.41190.3
الإمارات العربية المتحدة883.4544.91005.7528
باقي دول العالم767649628.2471.9
الولايات المتحدة الأمريكية282.5613.4369.5412
الاتحاد الأوروبي-9.7398770.3275.1
بلجيكا76.966.691.3248.9
السعودية180.7235.1210.5214
قطر110.488.363.7178.8
الكويت163.9154.4145.8123.9
فرنسا-20.471.6209.8108
سنغافورة106.482.382.898.9
سويسرا66.47637.384.2
البحرين68.764.441.582.5
الصين15.731.647.673.5
المملكة المتحدة198523.4446.361.9
كوريا الجنوبية43.3-24.541.157
تركيا60.929.3-12.623.5
لبنان13.8-3.58.52.2
المغرب25.515.919.312.6
كندا19.1-10.54.513.1
اليابان47.725.827.412.2
إيطاليا-186.083.1127.1-124.7
ألمانيا16.2-28.794.916.4
لبنان13.8-3.58.52.2

المصدر: البنك المركزي المصري

تشير بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025، إلى تذبذبٍ ملحوظٍ في صافي التدفقات على أساسٍ ربع سنوي، مع تفوقٍ واضحٍ للدول العربية كمجموعة، حيث سجلت أعلى تدفقات في الربع الثالث، بما يصل إلى 1555.4 مليون دولار، مقارنة بباقي الفترات، بينما كان الربع الثاني هو الأضعف نسبيًا (1142.5 مليون دولار). 

وتصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول العربية من حيث حجم التدفقات، إذ بلغت ذروتها في الربع الثالث (1005.7 مليون دولار)، وهو ما يعكس جاذبيتها الاستثمارية القوية، رغم التراجع في الربعين الثاني والرابع. 

كما حافظت السعودية وقطر والكويت، على مستويات مستقرة نسبيًا مع اتجاه عام متوازن، بينما أظهرت البحرين أداءً متدرجًا نحو التحسن في الربع الرابع.

وفي المقابل، سجلت بعض الدول العربية مثل لبنان، تدفقات محدودة ومتذبذبة، بما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تقلبات واضحة، فالولايات المتحدة سجلت قفزة قوية في الربع الثاني (613.4 مليون دولار) قبل أن تتراجع نسبيًا، في حين انتقل الاتحاد الأوروبي من تدفقٍ سلبي في الربع الأول (-9.7 مليون دولار) إلى أداءٍ قوي في الربعين الثاني والثالث، مدفوعًا بتحسن تدفقات دول مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا. 

كما برزت المملكة المتحدة، بأداءٍ قوي خلال النصف الأول من العام، خاصة في الربع الثاني (523.4 مليون دولار)، قبل انخفاضٍ حادٍ في الربع الرابع.

ومن اللافت تسجيل بعض الدول تدفقات سلبية في فترات معينة مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية وتركيا وكندا، وهو ما يعكس تحركات رؤوس أموالٍ خارجةٍ أو إعادة استثمارات. 

إجمالًا، يعكس العام نمطًا من التقلب الدوري، مع تفوقٍ نسبي للمنطقة العربية في جذب الاستثمارات، مقارنة ببعض الاقتصادات المتقدمة، خلال عدة فترات من السنة.

 

الاستثمار العقاري

ويركز التقرير على الرؤية الاستثمارية لقطاع الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بهدف خلق بيئة تنافسية ومستدامة، تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتعظم كذلك العائد الاقتصادي وتحسن جودة الحياة.

ويتضمن ذلك زيادة فرص الاستثمار في مشروعات مدن الجيل الرابع، وتحفيز مصادر تمويل مستدامة مثل الصناديق العقارية والملكية الجزئية، وتعزيز التحول الرقمي وتفعيل أدوات التمويل لتوسيع الشراكات الاستراتيجية.

كما يشجع التقرير الاستثمارات الخضراء، من خلال حوافز تشمل تخفيضات ضريبية وإدارية ومهلة تنفيذ إضافية بناءً على شهادات الاستدامة، إضافة إلى دعم الاستثمارات في قطاعات التعليم، والفنادق، والصحة، والتجارة.

 

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

ويستعرض التقرير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZone) باعتبارها منصة متكاملة للاستثمار الصناعي والخدمي واللوجستي، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي على أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وهو قناة السويس، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة.

وتقدم المنطقة حوافز جمركية وضريبية جاذبة، ومنظومة شباك واحد رقمية لتيسير الإجراءات وتسريع إنجاز الأعمال، فضلًا عن فرص استثمارية واعدة في قطاعات مثل الهيدروجين الأخضر والبطاريات والمنسوجات والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية.

 

القطاع المالي غير المصرفي

ويستكمل التقرير صورة بيئة الاستثمار، من خلال تسليط الضوء على جهود هيئة الرقابة المالية، من أجل تعزيز جاذبية القطاع المالي غير المصرفي عبر برنامجٍ إصلاحي شامل.

وترتكز هذه الجهود، على تطوير الإطار التشريعي، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز التحول الرقمي والحوكمة، بما يخلق بيئة أكثر شفافية وأمانًا، ويوفر أدوات مالية متنوعة وسيولة أعلى.

كما تشمل الإصلاحات، تطوير قطاع التأمين، وتحسين كفاءة الهيئات التنظيمية، بما يعزز قدرة السوق على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويحقق نموًا مستدامًا.

اقرأ أيضًا:-

100 مليار دولار صادرات، السردية الوطنية تحدد القطاعات ذات الأولوية لدفع الاستثمار والصادرات

Short Url

search