هل تنهي رخص البيليت صراع الكبار وتنقذ القيمة المضافة في سوق الصلب؟
الأحد، 15 فبراير 2026 06:22 م
البليت - صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تستعد وزارة الصناعة لعقد اجتماع مع 10 شركات كبر للحديد والصلب، منها «الجارحي والمراكبي والعشري»، لبدء إجراءات منح 8 رخص جديدة لإنتاج البيليت بنظام المزايدة.
ومن المقرر أن تطرح الحكومة الرخص بنظام المزايدة على 3 شرائح إنتاجية، لتستقطب استثمارات ضخمة، حيث تقدمت مجموعة حديد العشري للحصول على رخصة لإنتاج مليون طن سنويا باستثمارات تصل إلى 1.2 مليار جنيه، حسبما كشف أيمن العشري، رئيس المجموعة ويجري حاليا فحص الطلبات تمهيدا لتقديم العروض الفنية والمالية خلال الأيام القليلة المقبلة وفق ما قاله أيمن العشري.
توطين إنتاج المادة الخام محليا جاء لتقليل الاعتماد على الاستيراد
وقال محمد حنفي المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، إن توطين إنتاج المادة الخام محليا جاء لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي استنزف موارد الدولة من العملة الصعبة.
وتسعى الحكومة في نفس الوقت لضبط أسعار السلع النهائية التي يدخل الصلب في تكوينها، مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات، من خلال توفير مدخلات إنتاج محلية مستقرة.
وفرضت الحكومة رسوم وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم على واردات الصلب والبيليت لحماية الصناعة المحلية، وسط مشهد يعاني فيه السوق من تشوهات سعرية ونقص في المعروض من الخام، وفق ما قال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية.
الاستيراد مكلفا بسبب الرسوم التي وصلت إلى 16.2%
وأكدت مصادر صناعية أنه في سبتمبر الماضي، وبعد أكثر من أربع سنوات من تعليق العمل برسوم أقل ومع ذلك فإن الإنتاج المحلي الحالي لم يكن كافيا لتلبية الطلب، بينما أصبح الاستيراد مكلفا للغاية بسبب الرسوم التي وصلت إلى 16.2% من قيمة التكلفة والتأمين والشحن أو ما لا يقل عن 4.6 ألف جنيه مصري للطن ما وضع مصانع الدرفلة بين مطرقة النقص وسندان التكلفة، وتزامن ذلك مع الإعلان عن حزمة حوافز خاصة لمنتجي الصاج تحديدا، بهدف تسريع وتيرة توطين عدد من الصناعات على رأسها الهندسية والسيارات.
وترى المصانع المتكاملة «التي تنتج الحديد من مرحلة الصهر حتى المنتج النهائي» أن استيراد البيليت تسبب في إغراق السوق بمنتجات رخيصة، مما كبدها خسائر وتآكل في الأرباح، وقفزت واردات البيليت 10 أضعاف خلال 5 سنوات لتصل إلى 1.7 مليون طن، ما كلف الدولة نحو 1 مليار دولار سنويا من العملة الصعبة، بحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وتعد الطاقة الإنتاجية المحلية 13.7 مليون طن تفوق الاستهلاك المحلي بـ 7 ملايين طن، ما يجعل الاستيراد غير مبرر.
مصانع الدرفة التي تشتري البيليت وتشكله تضررت
وأكد حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية، أن مصانع الدرفة التي تشتري البيليت وتشكله تضررت، بشدة من الرسوم الوقائية ونقص الخام المحلي، وكانت مصانع الدرفلة الأكثر تأثرا لعدم كفاية الكميات المتاحة محليا، ما أثر على معدلات التشغيل، ووصلت الأزمة إلى توقف بعض المصانع تماما عن العمل بسبب ارتفاع تكلفة المستورد المحمل برسوم الإغراق، وتظهر الأرقام فجوة كبيرة في طبيعة المخاطر والمكاسب بين نموذجي الإنتاج، فالمصانع المتكاملة تعاني من تكاليف تشغيل مرتفعة لكونها تصنع من مرحلة الصهر وحتى المنتج النهائي، في المقابل، تعتمد مصانع الدرفلة على نموذج تشغيلي يعتمد على شراء الخام البيليت وتشكيله، ما يمنحها القدرة على تحقيق مكاسب سريعة تتراوح بين 4-5 آلاف جنيه للطن عند الاستيراد.
وقال اتحاد الصناعات الهندسية، إنه تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصانع المتكاملة وشبه المتكاملة نحو 13.7 مليون طن وهو ما يفوق الاستهلاك المحلي البالغ 7 ملايين طن، تظل مصانع الدرفلة رهينة لتقلبات السوق العالمية ورسوم الإغراق، مؤكدًا أن هذه الرسوم، التي بلغت 16.2%، حولت ميزة الاستيراد إلى عبء يهدد بتوقف الإنتاج، خاصة وأن القيمة المضافة في الدرفلة لا تتخطى حاجز 10% pjn 12%.
إجراءات أدت لاتساع الفجوة السعرية
وأشار محمد المهندس رئيس الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إلى أن الواقع يشير إلى نتائج عكسية حتى الآن، ولم تحقق الرسوم النتائج المرجوة، إذ أن الإجراءات أدت لاتساع الفجوة السعرية وأضرت بتنافسية الصناعة، مطالبا بخفض الرسوم بنسبة 50% أو إلغائها.
وحذر حسن مبروك رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية، إن استمرار الرسوم يرفع تكلفة المدخلات مؤكدًا أنه ينعكس في شكل زيادة أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين، ويمتص المصنعون جزءا من ارتفاع أسعار الصلب عبر تقليص هوامش ربحهم، مع زيادات سعرية طفيفة متوقعة (5-10%) لن تؤثر بشكل كبير على أحجام المبيعات، خاصة بعد مبادرة الحكومة الأخيرة لخفض الأسعار، وفقا لما ذكرته "سي أي كابيتال" في مذكرة بحثية حديثة».
الأسواق في الولايات المتحدة شبه مغلقة أمام الصادرات المصرية
وأصبحت الأسواق في الولايات المتحدة شبه مغلقة أمام الصادرات المصرية بسبب تراكم الرسوم تعويضية وحماية أمن قومي التي قد تصل إلى 80%، مما يجعل التصدير غير مجد اقتصاديا، بحسب ما قال «المراكبي».
ويعزز هذا الانغلاق العالمي الحاجة لضبط السوق المحلي كبديل وحيد لتصريف الإنتاج، حسبما يعتقد مصنعو الحديد والصلب، وتظهر بيانات الاتحاد العربي للحديد والصلب أن مصر، رغم حفاظها على صدارة الإنتاج في شمال أفريقيا بـ 10.65 مليون طن في 2025، شهدت تراجع طفيف في الإنتاج بنسبة 0.8%، في المقابل، تشهد المنطقة نمو ملحوظ، وقفز الإنتاج في السعودية بنسبة 12.3% وفي الجزائر بنسبة 17.9%، ويضع التباين ضغوط إضافية على الصناعة المصرية لتسريع وتيرة توطين البيليت عبر الرخص الجديدة، لاستعادة زخم النمو ومواكبة التوسعات الإقليمية.
اقرأ أيضًا:
121 مليون دولار استثمارات بتروبكر وجنوب غزالات لرفع إنتاج الزيت لـ14 ألف برميل
Short Url
متى يبدأ ضخ غاز حقل أفروديت إلى مصر؟
15 فبراير 2026 08:50 م
بـ2.2 تريليون دولار، التكنولوجيا الرقمية تعيد تشكيل قطاع الطاقة المتجددة
15 فبراير 2026 07:40 م
جولات مفاجئة لوزير البترول على بتروجاس وجاسكو لمتابعة استعدادات رمضان
15 فبراير 2026 07:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً