الأحد، 08 فبراير 2026

11:45 م

«مارلوج 15» ورسم خريطة المستقبل.. كيف يعيد النقل البحري تشكيل التجارة العالمية؟

الأحد، 08 فبراير 2026 09:04 م

النقل البحري

النقل البحري

نوران الرجال

لم يعد قطاع النقل البحري مجرد وسيلة لعبور البضائع بين القارات، بل أصبح أحد أهم أدوات التأثير في الاقتصاد العالمي، وأحد أعمدة الأمن القومي والقدرة التنافسية للدول، وفي هذا السياق، يبرز المؤتمر الدولي للنقل البحري واللوجستيات «مارلوج 15» الذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل الدولي،  كمساحة تفكير استراتيجي تتجاوز حدود النقاش الأكاديمي، لتطرح أسئلة المستقبل وتبحث عن إجابات عملية لمرحلة جديدة من عمر الصناعة البحرية.

من موانئ تقليدية إلى منظومات ذكية

يشهد العالم تحولا جذريا في مفهوم الموانئ، حيث لم تعد الأرصفة والسفن هي جوهر المنظومة، بل أصبحت البيانات والتكنولوجيا والربط اللوجستي عناصر الحسم الحقيقية، فالموانئ الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وأنظمة التتبع اللحظي، باتت قادرة على تقليل زمن الإفراج، وخفض التكلفة، وتعزيز كفاءة التشغيل، وهو ما يمثل معيار التنافس الجديد بين الدول.

نوران الرجال الباحثة اللوجستية وعضو لجنة النقل البحري في جمعية العمومية العلمية للنقل
نوران الرجال الباحثة اللوجستية وعضو لجنة النقل البحري في جمعية العمومية العلمية للنقل 

وتطرح مناقشات «مارلوج 15» تصورًا متقدمًا لمفهوم الممرات اللوجستية الذكية والمرنة، باعتبارها شرايين التجارة المستقبلية، القادرة على استيعاب الصدمات الجيوسياسية، والتغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل الإمداد.

النقل الأخضر… من خيار إلى ضرورة

لم يعد التحول نحو النقل البحري الأخضر رفاهية أو شعارا بيئيا، بل أصبح التزاما اقتصاديا تفرضه التشريعات الدولية والأسواق العالمية، فالاستثمار في الوقود النظيف، وكفاءة الطاقة، وتصميم السفن منخفضة الانبعاثات، يمثل شرطا أساسيا لاستمرار القدرة التنافسية لشركات النقل والموانئ.

ومن هنا، تبرز أهمية أن تتبنى الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، سياسات استباقية للتحول الأخضر، تستند إلى البحث العلمي، وتوطين التكنولوجيا، وبناء شراكات دولية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

قراءة في التحديات.. ما الذي يعيق الانطلاق؟

رغم الفرص الواعدة، لا يزال قطاع النقل البحري يواجه تحديات هيكلية، أبرزها:

ضعف التكامل بين الموانئ ووسائل النقل البرية والسكك الحديدية.

فجوة المهارات البشرية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

بطء التشريعات مقارنة بسرعة التحول الرقمي العالمي.

الاعتماد المفرط على نماذج تشغيل تقليدية لا تتماشى مع اقتصاد البيانات.

هذه التحديات، إن لم يتم التعامل معها برؤية شاملة، قد تحول الموانئ إلى نقاط عبور فقط، بدلا من أن تصبح مراكز قيمة مضافة.

خطة مستقبلية مقترحة: خمس ركائز للتحول

يقدم «مارلوج 15» فرصة حقيقية لوضع خطة عمل مستقبلية لقطاع النقل البحري، يمكن تلخيصها في خمس ركائز رئيسية:

أولا: التحول الرقمي الشامل

إنشاء منصات موحدة لإدارة العمليات المينائية، وربط الموانئ إقليميًا عبر أنظمة ذكية تضمن تدفق البيانات في الوقت الحقيقي.

ثانيًا: الاستثمار في الإنسان

إعادة تأهيل الكوادر البشرية، وإدماج تخصصات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني البحري ضمن برامج التدريب والتعليم البحري.

ثالثًا: النقل البحري الأخضر

تطوير حوافز استثمارية لاستخدام الوقود النظيف، وتشجيع بناء السفن الصديقة للبيئة، وتحويل الموانئ إلى موانئ منخفضة الانبعاثات.

رابعا: التكامل اللوجستي

ربط الموانئ بالمناطق الصناعية واللوجستية عبر شبكات نقل متعددة الوسائط، بما يحول الموانئ إلى محركات للتنمية لا مجرد نقاط عبور.

خامسا: الشراكات الدولية

الانخراط في تحالفات بحرية ولوجستية عالمية لنقل التكنولوجيا، وتعزيز موقع المنطقة العربية على خريطة التجارة الدولية.

المستقبل يبدأ من هنا

يمثل «مارلوج 15» لحظة فارقة في التفكير بمستقبل النقل البحري، إذ يضع القطاع أمام خيارين: إما مواكبة التحولات العالمية وصناعة موقع تنافسي متقدم، أو الاكتفاء بدور تقليدي يتآكل مع الزمن، وفي عالم تقاس فيه القوة بمرونة سلاسل الإمداد وكفاءة الموانئ، يصبح الاستثمار في النقل البحري استثمارا في المستقبل ذاته.

Short Url

search