السبت، 07 فبراير 2026

10:18 ص

من أبو طرطور إلى الأسواق العالمية، كيف تطورت مراحل تعدين الفوسفات في مصر؟

السبت، 07 فبراير 2026 07:20 ص

الفوسفات

الفوسفات

تمثل مراحل تعدين الفوسفات منذ عام 1961 إحدى الركائز الأساسية لصناعة التعدين في مصر والعالم، مع انطلاق الإنتاج التجاري من منجم أبو طرطور، لتتحول هذه الصناعة إلى واحدة من أكثر سلاسل الإنتاج تعقيدًا داخل قطاع التعدين العالمي.

ويُعد الفوسفات مكونًا رئيسيًا في صناعة الأسمدة، ما يضعه في قلب منظومة الأمن الغذائي العالمي، خاصة في ظل الزيادة السكانية المتسارعة وارتفاع الطلب على الإنتاج الزراعي.

قطاع التعدين

الفوسفات في قلب السياسات التعدينية الحديثة

تحظى مراحل تعدين الفوسفات باهتمام متزايد من الحكومات والمؤسسات الدولية، باعتبارها حلقة الوصل بين الثروة الطبيعية الخام والقيمة الاقتصادية المضافة، وهو ما ينسجم مع الاستراتيجية التي تتبناها وزارة البترول والثروة المعدنية لتعظيم الاستفادة من الموارد التعدينية.

وعلى عكس العديد من الخامات المعدنية الأخرى، لا تقتصر تحديات تعدين الفوسفات على الاستخراج فقط، بل تمتد إلى جودة الخام، ونوعية الشوائب المصاحبة، ومتطلبات المعالجة والتخصيب، إلى جانب الاعتبارات البيئية المرتبطة باستهلاك المياه والطاقة وإدارة المخلفات.

مراحل تعدين الفوسفات

تتسم مراحل تعدين الفوسفات بطبيعتها التراكمية، حيث تؤثر كفاءة كل مرحلة بشكل مباشر على نجاح المراحل اللاحقة، ما يجعل أي قصور في التخطيط أو التنفيذ سببًا رئيسيًا في ارتفاع التكاليف أو تراجع الجدوى الاقتصادية للمشروع بالكامل.

ومن هنا تبرز أهمية تناول هذه المراحل بصورة تحليلية شاملة، مع رصد أبرز التحديات التي تواجهها على المستويين المحلي والعالمي.

من الاكتشاف إلى الإنتاج التجاري رحلة خام الفوسفات

تمر مراحل تعدين الفوسفات بعدة خطوات متكاملة تبدأ بالدراسات الجيولوجية وتنتهي بإنتاج خام قابل للتسويق أو التصنيع.

تُعد مرحلة الاستكشاف الركيزة الأولى في مراحل تعدين الفوسفات، حيث تتحول الفرضيات الجيولوجية إلى بيانات علمية دقيقة تُبنى عليها القرارات الاستثمارية.

وتشمل هذه المرحلة إعداد الخرائط الجيولوجية والتكتونية لتحديد البيئات الرسوبية المناسبة لتكوّن الفوسفات، خاصة البيئات البحرية الضحلة، إلى جانب تحليل التاريخ الجيولوجي لفهم ظروف الترسيب والعوامل المؤثرة على جودة الخام.

كما يتم تنفيذ أعمال الحفر الاستكشافي لأخذ عينات ممثلة من الخام وتحليلها معمليًا لتحديد نسبة خامس أكسيد الفوسفور (P₂O₅)، ونوعية الشوائب المصاحبة، وسمك الطبقات الفوسفاتية واستمراريتها.

وتُعد تقديرات الاحتياطيات الجيولوجية والاقتصادية المخرج الرئيسي لهذه المرحلة، حيث تحدد جدوى الانتقال إلى باقي مراحل تعدين الفوسفات، مع التأكيد على أن دقة الاستكشاف تقلل المخاطر الاستثمارية وتخفض تكاليف التشغيل مستقبلًا.

التحول من الدراسات إلى الإنتاج

تمثل مرحلة الاستخراج القلب التشغيلي لمراحل تعدين الفوسفات، ويتم خلالها نقل الخام من باطن الأرض إلى السطح باستخدام تقنيات تختلف حسب طبيعة الرواسب وعمقها.

التعدين السطحي

يُعد التعدين السطحي الأسلوب الأكثر استخدامًا عالميًا في تعدين الفوسفات، خاصة عندما تكون الرواسب قريبة من سطح الأرض، لما يتمتع به من انخفاض التكلفة وارتفاع معدلات الإنتاج.

وتشمل هذه المرحلة إزالة الغطاء الترابي غير الاقتصادي، واستخدام الحفارات والجرافات العملاقة، ونقل الخام إلى مواقع التكسير، مع الالتزام بخطط إعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء عمليات الاستخراج للحد من التأثيرات البيئية.

 قطاع التعدين

التعدين تحت السطحي

يُستخدم التعدين تحت السطحي في حالة الرواسب العميقة أو القيود البيئية، ويُعد من أكثر مراحل تعدين الفوسفات تعقيدًا من حيث التكلفة ومتطلبات السلامة.

ويعتمد هذا الأسلوب على إنشاء أنفاق مدعمة، مع تطبيق أنظمة تهوية ومراقبة صارمة، إلى جانب الاعتماد على عمالة مدربة وتقنيات تشغيل دقيقة.

التكسير والطحن

بعد الاستخراج، ينتقل خام الفوسفات إلى مرحلة التكسير والطحن، والتي تهدف إلى تقليل حجم الخام وتحضيره لعمليات التخصيب.

ويتم تمرير الخام عبر كسارات ومطاحن متدرجة، ما ينعكس مباشرة على كفاءة استهلاك الطاقة، وجودة التخصيب، ومستوى المنتج النهائي، وتسعى الدول المنتجة إلى تطوير هذه المرحلة باستخدام تقنيات موفرة للطاقة، نظرًا لكونها من أكثر المراحل استهلاكًا للطاقة.

Short Url

search