الأربعاء، 04 فبراير 2026

04:22 م

التصنيع المشترك بدل الاستيراد، ماذا تريد مصر من تركيا؟

الأربعاء، 04 فبراير 2026 01:05 م

مصر وتركيا

مصر وتركيا

تسعى مصر وتركيا إلى تعزيز علاقاتهما، مستهدفين رفع حجم التبادل التجاري إلى 9 مليارات دولار خلال عام 2026، فضلًا عن التوجه نحو التصنيع المشترك بدلًا من الاستيراد التقليدي، وهو ما يحقق قيمةً مضافةً للبلدين، ويخلق فرص عملٍ، فضلًا عن نقل التكنولوجيا، وتوفير العملة الصعبة.

وتأتي هذه الخطوة، في إطار لقاء الرئيسين عبد الفتاح السيسي، ورجب طيب أردوغان، حيث التقى الرئيسان في القاهرة، ضمن جولةٍ إقليمية شملت المملكة العربية السعودية، فيما تمثل هذه الزيارة الثالثة لأردوغان لمصر خلال العامين الأخيرين، في مسعى لتوطيد العلاقات الاقتصادية والسياسية.

وقال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن الفارق بين "التصنيع المشترك" الذي تسعى له مصر وتركيا، و"الاستيراد التقليدي" من حيث القيمة المضافة، يتمثل في أن الاستيراد التقليدي، يعني أن السلعة يتم إنتاجها بالكامل خارج مصر، ثم تدخل السوق المحلي جاهزة، وهو ما يُحد من القيمة المضافة المحلية، ويؤدي إلى خروج العملة الصعبة، مع خلق فرص عملٍ محدودة للغاية داخل الدولة.

التصنيع المشترك يرفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي

وأوضح “الجوهري” خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن التصنيع المشترك يقوم على تنفيذ جزءٍ من عملية الإنتاج داخل مصر، سواءً عبر العمالة المحلية، أو استخدام مكونات محلية، أو خدمات هندسية وفنية.

وأشار إلى أن هذا النمط يرفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، ويخلق وظائف مباشرةٍ وغير مباشرةٍ، كما يفتح الباب أمام نقل المعرفة الفنية والإدارية.

التصنيع المشترك يقلل فاتورة الواردات

وأشار إلى أن فكرة التصنيع المشترك، يقلل من فاتورة الواردات، ولكن بشرط وجود إحلال واردات حقيقي، موضحًا أنه إذا كان المشروع يهدف إلى إنتاج سلعةٍ كانت تُستورد جاهزة، وتم البدء تدريجيًا في زيادة نسبة المكون المحلي، فإن فاتورة الواردات تنخفض بشكلٍ واضحٍ، أما إذا اقتصر النشاط على تجميع مكونات شبه مكتملةٍ مستوردة بالكامل، فإن الأثر على الواردات يكون ضعيفًا، وقد يتحول المشروع إلى استيراد مقنّع تحت مسمى التصنيع.

ضمانات نجاح الشراكة الصناعية

وأكد أنه لنجاح هذه الشراكة الصناعية، يجب تحديد نسبة مكونٍ محلي واضحةٍ وملزمةٍ تعاقديًا، ووجود خطةٍ زمنيةٍ لتوطين الصناعة، وزيادة الاعتماد على الموردين المحليين، وربط الحوافز الحكومية بتحقيق نسب التصنيع الفعلية.

فضلًا عن منع التسعير التحويلي الذي قد يؤدي إلى تهريب الأرباح للخارج، ووجود التزامات بنقل التكنولوجيا والتدريب الفني، وكذلك مراجعة دوريةٌ مستقلةٌ لمدى التزام الشريك الأجنبي ببنود التصنيع.

نسبة المكون المحلي المطلوبة لاعتبار المشروع ناجحًا

وألفت "الجوهري" إلى أنه لاعتبار المشروع ناجحًا، يجب أن يكون هناك نسبٌ محددةٌ للمكون المحلي، ويجب أن تكون كالآتي:-

  • أقل من 20% تجميع بسيط وتأثير اقتصادي محدود.
  • من 20% إلى 40%:- مرحلة انتقالية مقبولة مؤقتًا.
  • من 40% إلى 60%:- تصنيعٌ جادٌ ومؤثرٌ اقتصاديًا.
  • أكثر من 60%:- توطينٌ قوي وسلاسل قيمة محلية حقيقية.

العائد الحقيقي على الاقتصاد المصري

وأكد الخبير الاقتصادي، أن العائد لا يقتصر على جانبٍ واحدٍ، بل يشمل عدة محاور، منها توفير العملة الصعبة عبر تقليل الاستيراد، وجلب عملة صعبة عبر التصدير، وخلق فرص عملٍ مباشرةٍ وغير مباشرةٍ، وأيضًا نقل التكنولوجيا ورفع مستوى الجودة والإنتاجية.

فرص العمل المتوقعة من مشروعات التصنيع المشترك

وأشار إلى أن مشروع التصنيع المشترك، من المتوقع أن يوفر عدد الوظائف، والتي تختلف حسب طبيعة الصناعة، موضحًا أن الصناعات كثيفة العمالة، قد تخلق مئات الوظائف لكل 10 ملايين دولار استثمار، أم الصناعات المتوسطة، فتخلق عشرات إلى مئات الوظائف، بينما الصناعات كثيفة رأس المال، تحتاج وظائف أقل عددًا ولكن أعلى مهارة.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري يحتاج مصانع وتكنولوجيا تركية، حيث إن المصانع بدون نقل معرفة تظل منخفضة القيمة والتكنولوجيا، دون تصنيعٍ محلي لا تحقق الأثر الكامل، ملفتًا إلى أن النموذج الأمثل، هو دمج خطوط إنتاجٍ محليةٍ مع تدريبٍ ونقلٍ للخبرات حقيقية وتوطينٌ تدريجي للموردين.

حل اقتصادي أم مسكن؟

وألفت "الجوهري"، إلى أن مشروع التصنيع المشترك يكون حلًا اقتصاديًا، عندما يحقق إحلال وارداتٍ فعلي، ويرفع نسبة المكون المحلي سنويًا ويمتلك قدرة تصديرية وينقل التكنولوجيا، كما يخضع لرقابةٍ واضحةٍ، بينما يتحول إلى مسكنٍ مؤقتٍ عندما يقتصر على التجميع، ويعتمد على مدخلات مستوردة بالكامل، فضلًا عن عدم خلق فرص عملٍ كافيةٍ وعدن إضافة قيمة صناعية حقيقية.

وشدد الخبير الاقتصادي، على أن التصنيع المشترك ليس مجرد شعار، بل هو منظومةٌ متكاملةٌ من نسب توطين واضحة ونقل تكنولوجيا وضمانات تعاقدية وأهداف تصديرية ونجاحه يُقاس بالأرقام وليس بالمسميات.

اقرأ أيضًا:-

تركيا تستهدف تعزيز التجارة مع مصر إلى 9 مليارات دولار خلال 2026

التضخم الشهري في تركيا يقفز إلى 4.84% خلال يناير متجاوزًا التوقعات

مصر تُصدر شحنة غاز مسال إلى تركيا لصالح "شل" العالمية

تركيا أكبر الأسواق استيرادًا للمستلزمات الطبية المصرية بـ28 مليون دولار

Short Url

search