الأحد، 01 فبراير 2026

07:05 م

هشام طلعت مصطفى وحقيقة العقار الذي لا يقل سعره! الأرقام ليست محايدة دائمًا

الأحد، 01 فبراير 2026 04:19 م

هشام طلعت مصطفى - محمد أحمد طنطاوي

هشام طلعت مصطفى - محمد أحمد طنطاوي

بقلم محمد أحمد طنطاوي

 

"يتسامح معك الجميع تسامحًا مدهشًا عندما تمتلك مالًا" هكذا تقول الحكمة، وهكذا ظهر المهندس هشام طلعت مصطفى رجل الأعمال المعروف والمطور العقاري الأهم في مصر، خلال مداخلته الهاتفية "المفاجئة"، أو غير المرتبة، كما تم الترويج لها أمس السبت، للحديث عن مستقبل السوق العقارية مع الإعلامي الشهير عمرو أديب، وقد بدا الرجل منزعجًا بعض الشيء، وحادًا في ردوده وعباراته، ومدافعًا بقوة حتى وإن كانت كلماته متحيزة، وأرقامه صماء دون تفسير أو توضيح.

في هذه المساحة الحرة سوف أحاول أن أقدم للقارئ أهم الحقائق حول السوق العقاري خلال الفترة الراهنة، وأرد بوضوح على ما أثير خلال الحلقة المذكورة، مشفوعًا بالأرقام والمعلومات والتحليلات التي تجعل الأمر جليًا للجميع، ويفهمه العامة والمتخصصون على حد سواء. 

بدأ المهندس هشام طلعت مصطفى، صاحب المشروعات الضخمة والملاءة المالية المعتبرة حديثه مع عمرو أديب برفضه التام لكل ما ساقه الأخير حول تراجع قيمة العقارات، ليؤكد أن حجم التنازل للغير في السوق يزيد بصورة مستمرة، وهو ما يعكس زيادة الأسعار وليس انخفاضها. 

وهنا أرد على المهندس هشام وأقول: لماذا تنكر تراجع الأسعار مع العلم أن العقار مثل باقي الأدوات الاستثمارية المختلفة يخضع للقانون نفسه "العرض والطلب" وإن كنت لا تعلم أن السوق يعاني تخمة في المعروض فهذه كارثة كبيرة تقع على عاتق من حولك من مستشارين وخبراء، فالأرقام تقول إن المصريين يغلقون 12 مليون و498 ألف وحدة سكنية، نتيجة وجود مسكن آخر للأسرة، أو السفر للخارج، بالإضافة إلى الوحدات الخالية مكتملة التشطيب وغير مكتملة التشطيب، أو حتى التي تحتاج إلى ترميم، من إجمالي عدد الوحدات السكنية في مصر " 42.9  مليون وحدة"، وبذلك يصبح 29.1% من إجمالي الوحدات في مصر مغلق، بما يشكل فائضًا فعليًا عن حاجة السكان، بنحو ثلث الثروة العقارية الموجودة في مصر.

إذن فائض المعروض يؤدي بالطبع إلى تراجع الأسعار وهذه حقيقة لا تحتاج فطنة أو قدرات خاصة لإقناع الناس بها..
لا أتصور أن حجم التنازل للغير دليل على صحة السوق، فالعكس تمامًا هو الحقيقة، فكلما زادت رغبة الناس في الخروج من عقاراتهم والتنازل عنها للغير، كلما كان ذلك عجزًا عن سداد قيمة الأقساط، أو الأعباء المالية المرتبطة بها، خاصة إن البعض يبيع وحدته اليوم بنفس السعر الذي اشترى به من عامين أو أكثر، وهذه خسارة في كل الأحوال، حتى لو باع بنفس السعر، او أكثر قليلًا، إذا ما تم حساب تكلفة الفرصة البديلة.

لماذا ينكر المهندس هشام طلعت مصطفى أن العقارات انخفضت أسعارها أو قد تنخفض في القريب العاجل؟ مع العلم أنها محملة بفوائد ضخمة جدًا على مدد طويلة قد تصل إلى 12 عامًا، ومعدلات الفائدة العام الماضي انخفضت 7.25% على مدار العام، ومنتظر أن تنخفض 6% في أقل تقدير خلال العام الجاري، بما يعني أن معدلات الفائدة تراجعت بنسبة 13.25%، لو تم حساب هذه النسبة في 10 سنوات فقط، سوف تدفعنا إلى أن العقار في تقييمه يجب أن ينخفض بهذه النسبة على إجمالي السعر، أي أن كل شقة ثمنها 8 ملايين جنيه بداية العام الماضي، يجب أن يكون سعر 6.9 مليون جنيه بنهاية العام الجاري.

ذكر المهندس هشام طلعت مصطفى نصًا أن "العقار لا ينخفض، والعائد عليه يزيد"، وهذا كلام يجافي المنطق، خاصة أن كل سعر يرتفع وينخفض حسب حجم المعروض وقوة الطلب، والحالة الراهنة المعروض كبير جدًا، والطلب ضعيف أو بعباره أدق الطلب متقاطع مع العرض لا يلتقيان، خاصة أن توقعات المشتري لا تتفق مع أطماع البائع.

أوضح المهندس هشام طلعت مصطفى أن هناك مليون حالة زواج سنويًا، وهو ما يرفع الطلب على الوحدات السكنية.

وهنا أرد: لقد سجلت حالات عقود الزواج السنوية وفق آخر الإحصائيات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن هناك 936 ألف حالة زواج سنويًا، لكن يجب أن نفسر هذا الرقم ونقول إن حالات الزواج في الريف فقط وصلت إلى 541 ألف حالة، أي حوالي 57% من إجمالي عقود الزواج، بينما في الحضر 395 ألف حالة سنويًا، وهو ما يشير إلى أن النسبة الأخيرة فقط هي التي تحتاج إلى وحدات سكنية بمعناها المعروف، لدى المهندس هشام طلعت مصطفى، فلن يحتاج ابن قرية طرشوب مركز ببا محافظة بني سويف، إلى شقة لدى مطور معروف، فقط يحتاج إلى منزل ريفي بسيط أو ربما حجرتين أعلى المنزل بعد البناء والتجهيز، وهو ما يوضح أن بناء الطلب العقاري على عدد عقود الزواج سنويًا خادع ومضلل، ولا يقدم نتائج حقيقية.

نقطة مهمة تغيب عن أذهان المطورين العقاريين عند دراسة السوق تتصل بفكرة توريث العقار، الذي قد يتجاوز عمره الافتراضي 100 عام على الأقل، وفق التقديرات الهندسية، بالإضافة إلى أنه حتى بعد الهدم يعاد البناء مرة أخرى، والاستفادة منه من جديد، كما أن عدد حالات الوفيات سنويًا يجب أن يوضع في الاعتبار، خاصة أن إجمالي هذا الرقم في مصر حوالي 610 آلاف حالة، وفق آخر تقديرات جهاز الإحصاء، فإن كنا نعتبر أعداد عقود الزواج سنويًا مرجعية لبناء الوحدات، فيجب أيضًا أن نعتبر حالات الوفيات. 

صرح المهندس هشام طلعت مصطفى، أن السوق العقاري في مصر يحتاج توفير مليون وحدة سكنية سنويًا.. 

والحقيقة هنا أرد وأقول: لا أعلم من أين جاء المهندس طلعت مصطفى بهذه الإحصائية، خاصة أن السوق العقاري في مصر وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نشرات الإسكان السنوية في الفترة من عام 2017 حتى 2022، أن إجمالي الوحدات السكنية الجديدة في مصر 1.7 مليون وحدة سكنية خلال هذه المدة، باستثمارات نحو 665.8 مليار جنيه، بما يعني أن متوسط الوحدات السكنية المنشأة سنويا يصل إلى حوالي 283 ألف وحدة، حال قسمة الرقم 1.7 مليون على 6 سنوات، وهذا يعني أن السوق العقاري سنويا لا ينتج أكثر من 300 ألف وحدة سكنية في أفضل حالاته، ورقم مليون لم يتحقق أبدًا وفق الأرقام الرسمية، بل إن الرقم الذي أورده جهاز الإحصاء قد يتفق مع عدد حالات الزواج في المدينة، إذا ما طرحنا منه أعداد الوفيات، وجزءا محدودا ممن يملكون شققًا مغلقة.

أكد المهندس هشام طلعت مصطفى أن شركته حققت مبيعات تجاوزت 13 مليار جنيه خلال شهر يناير 2026، في إشارة إلى أن هذه الرقم كبير ويشي بحيوية السوق..

وهنا أرد وأقول: لم تحصل الشركة على هذا المبلغ كاملًا، لكنها فقط سجلته على الورق، وما تم حيازته فعليًا من المبلغ المذكور هو 5% قيمة مقدم الحجز، إذن ما حصل عليه طلعت مصطفى من هذا المبلغ، 650 مليون جنيه فقط، وهو رقم متواضع بالنسبة لحجم شركة من العيار الثقيل مثل طلعت مصطفى.. 

أخيرًا أقول: ليس مطلوبًا من المهندس هشام طلعت مصطفى أن يهاجم السوق العقاري أو يطالب بخفض أسعار الوحدات بنسب معتبرة استجابة لتراجع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، فالرجل ليس إلا صاحب مصلحة، لكن أتمنى أيضًا أن يراجع ما يقوله من نسب وأرقام، ويبني تصوراته للسوق وفق بيانات صحيحة وتقديرات معتبرة تكشف الاحتياج الحقيقي لدى الناس من الوحدات السكنية أو التجارية والإدارية.

Short Url

search