الأحد، 01 فبراير 2026

12:16 م

من حديد حلوان إلى اقتصاد الدولة، قصة منطقة لا تتوقف

الأحد، 01 فبراير 2026 09:23 ص

مي المرسي

تُعد المنطقة الصناعية بمنطقة حلوان (جنوب القاهرة) واحدة من أقدم وأهم الركائز الاستراتيجية للاقتصاد المصري، حيث تمثل "العصب المغذي" للصناعات الثقيلة، وفي مقدمتها الحديد والصلب، الأسمنت، وصناعات النقل، مما يجعلها لاعباً محورياً في دعم مشروعات البنية التحتية والتشييد.

فجوة التكلفة ودعم التصنيع المحلي

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن التصنيع المحلي في حلوان يسهم بشكل مباشر في تقليل الفاتورة الاستيرادية؛ حيث تبلغ تكلفة إنتاج طن الحديد محلياً ما بين 400 إلى 550 دولاراً، في حين تصل تكلفة استيراده من الخارج إلى نحو 700 دولار، هذا الفارق السعري يعزز من أهمية المنطقة في تحقيق "الأمان الصناعي" وتوفير العملة الصعبة عبر الاعتماد على خامات محلية وتقليل نفقات الشحن والجمارك.

التحديات التشغيلية والطاقة

وعلى صعيد قطاع الأسمنت، تُنتج مصانع حلوان ملايين الأطنان سنوياً لتغطية احتياجات السوق المحلي. ورغم الإنتاجية العالية، يواجه القطاع تحديات تتعلق بكونه "كثيف الطاقة"، إذ تستحوذ تكلفة الوقود والكهرباء على نسبة تتراوح بين 20% إلى 25% من إجمالي تكاليف التشغيل، مما يضع التحديث التكنولوجي على رأس أولويات الدولة لرفع كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر.

 

وتمثل المنطقة خزانًا بشريًا كبيرًا، حيث توفر عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات النقل والصيانة، وتمنح مستويات الأجور في الصناعات الثقيلة مصر ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، مع وجود حاجة مستمرة لبرامج التدريب لرفع كفاءة العمالة لمواكبة التطور التقني.

وتتجه الرؤية الحالية نحو تحويل أجزاء من المنطقة إلى مجمعات لـ "الصناعات المغذية"، بهدف خلق قيمة مضافة بدلاً من الاكتفاء بالمنتجات الخام. ومن المتوقع أن تلعب حلوان دوراً أساسياً في خطة التنمية الصناعية الشاملة، من خلال التحول من الصناعات التقليدية إلى مركز صناعي حديث يدعم الصادرات المصرية ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

 

Short Url

search