الأربعاء، 28 يناير 2026

01:43 م

الموضة السريعة، صناعة تستنزف مليارات من جيوب المصريين

الأربعاء، 28 يناير 2026 10:09 ص

مي المرسي

لم تعد صناعة الملابس تعترف بالفصول الأربعة؛ ففي ظل عصر "الموضة السريعة" (Fast Fashion)، تحول المشهد العالمي إلى سباق محموم يطرح 52 موسما مصغر في العام الواحد، بمعدل تحديث أسبوعي للموديلات، مما خلق نمط استهلاكيا يعتمد على "التدوير السريع" والإنتاج الضخم منخفض الجودة.

أرقام صادمة وأرباح مليارية

تُشير التقارير إلى أن شركات الملابس العالمية باتت تنتج نحو 100 مليار قطعة سنويا، إلا أن المفارقة تكمن في أن 40% من هذا الإنتاج لا يتم بيعه، بل ينتهي به الأمر إلى الحرق أو الطمر في المحيطات للحفاظ على “قيمة العلامة التجارية”، وتعتمد هذه الشركات على خفض التكاليف عبر التصنيع في دول مثل بنجلاديش وفيتنام بأجور زهيدة، مع تقليص زمن وصول الموديل من "المنصة" إلى "الرف" لأقل من 10 أيام.

تغير ثقافة المستهلك المصري

وفي السوق المصري، أدت هذه الظاهرة إلى تحول جذري في القوة الشرائية؛ حيث تشير البيانات إلى أن المصريين باتوا يشترون ملابس أكثر بنسبة 60% عما كان عليه الوضع قبل عقدين من الزمان، ورغم زيادة الكميات، إلا أن جودة الخامة تراجعت بشكل ملحوظ لصالح "التريند" والسعر المنخفض، مما حول الملابس إلى سلعة استهلاكية "قصيرة العمر" تشبه الوجبات السريعة.

فاتورة البيئة والاستدامة

هذا النمو الانفجاري لم يأتِ دون ثمن؛ إذ تتحكم هذه الصناعة حاليا في 10% من إجمالي انبعاثات الكربون عالميا، وفي الوقت الذي تتنافس فيه المنصات الإلكترونية بطرح 7000 تصميم جديد أسبوعيا، يبقى السؤال قائماً حول هوية الخاسر الحقيقي هل هو كوكب الأرض الذي يختنق بالنفايات القماشية، أم المستهلك الذي يستنزف ميزانيته في قطع "للمرة واحدة"؟

 

Short Url

search