الذهب الأحمر يشتعل، أسعار النحاس تواصل الصعود وهذا تأثيره على مصر
الإثنين، 26 يناير 2026 12:08 م
معدن النحاس - صورة أرشيفية
خاص إيجي إن
شهد سعر النحاس موجة ارتفاع كبيرة بالتزامن مع صعود أسعار المعادن النفيسة والصناعية خلال عام 2025، وسط توقعات بأن المكاسب لم تنته بعد، في ظل مؤشرات قوية على استمرار الطلب العالمي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي والتحول في أنماط الطاقة والصناعة عالميًا.
وأنهى النحاس عام 2025 على ارتفاع يقترب من 44%، بينما حقق صعودًا بأكثر من 64% خلال السنوات الخمس الأخيرة، ليصل سعره في نهاية تعاملات الجمعة 23 يناير 2026 عند مستوى قريب من 13 ألف دولار للطن، في واحدة من أكثر القفزات السعرية التي شهدها سوق المعادن الصناعية.
لماذا ارتفع سعر النحاس؟
وفقًا لما نقله موقع “بيزنس إنسايدر”، فإن القفزة في سعر النحاس ترتبط بالطلب المتزايد في قطاعات الكهرباء وبناء الشبكات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والدفاع، وتتميز موصلية النحاس وموثوقيته، ما يجعل استبداله أكثر صعوبة في التطبيقات الحيوية، ويعزز ذلك مكانة النحاس كعنصر أساسي في البنية التحتية الحديثة، خاصة مع توسع الاقتصاد الرقمي وزيادة الاعتماد على الطاقة والكهرباء والاتصالات.
دور النحاس في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية
ويدخل النحاس بصورة مباشرة وغير مباشرة في تصنيع مكونات السيارات الكهربائية والبطاريات، كما يستخدم في تقنيات طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من حلول الطاقة المتجددة المعول عليها عالميًا في مسارات تحول الطاقة، وتشير التقديرات إلى أن كل سيارة كهربائية تحتوي على كمية من النحاس تفوق ما تحتويه السيارات التقليدية بنحو 4 مرات، ما يدعم التوقعات بتضاعف الطلب على النحاس المرتبط بالسيارات الكهربائية بحلول عام 2035.
ارتفاع الطلب على النحاس 50% إلى 42 مليون طن بحلول 2040
توقع تقرير صادر عن ستاندرد آند بورز، ارتفاع الطلب على النحاس بنسبة 50% بحلول عام 2040 ليصل إلى 42 مليون طن متري، في وقت يتوقع أن يظل فيه العرض محدودًا، وهو ما قد يخلق بيئة داعمة لاستمرار ارتفاع الأسعار.

وأشار التقرير إلى أن ازدهار الذكاء الاصطناعي يمثل المفتاح لما وصفه بـ 15 عامًا أخرى من الطلب المتزايد على النحاس، مع توسع البنية الرقمية عالميًا وزيادة الحاجة إلى مراكز البيانات والشبكات، وتوقع التقرير زيادة إجمالي الطلب العالمي على النحاس بنسبة 24%، إذ يرتفع من 34.5 مليون طن سنويًا في عام 2024 إلى 43 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035.
نقص عالمي يقترب من 10 ملايين طن متري بحلول 2040
ذكر تقرير لموقع بيزنس إنسايدر، أنه في حال عدم اكتشاف مناجم جديدة أو عدم تحقيق تطورات تكنولوجية مؤثرة، فيبلغ إنتاج النحاس ذروته بحلول عام 2030، وهو ما قد يؤدي إلى نقص عالمي يقترب من 10 ملايين طن متري بحلول عام 2040، ويعزز هذا السيناريو المخاوف من اتساع الفجوة بين العرض والطلب، ما قد يدفع الأسعار لمزيد من الصعود خلال السنوات المقبلة.
النحاس معدن حيوي
خلال السنوات الخمس الماضية، صنّفت عدة دول النحاس باعتباره معدنًا حيويًا، بما في ذلك الولايات المتحدة خلال 2025، في خطوة تعكس تصاعد أهميته الاستراتيجية.
وقال كارلوس باسكوال، نائب الرئيس الأول للشؤون الجيوسياسية والدولية في شركة «ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي»، إن النحاس يمثل شريان الحياة الذي يربط بين الآلات المادية والذكاء الرقمي والتنقل والبنية التحتية والاتصالات وأنظمة الأمن، وهو ما يوضح مدى ارتباطه المباشر بمفاصل الاقتصاد الحديث.
سوق النحاس العالمي: 236 مليار دولار خلال 2024
وبلغ حجم سوق النحاس العالمي 236.09 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 362.28 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.6% خلال الفترة المتوقعة، وفقًا لمنصة «داتا بريدج ماركت ريسيرش» وتعكس هذه الأرقام التوسع المتوقع في السوق بالتزامن مع ارتفاع الطلب الصناعي والتكنولوجي.
هل تتأثر مصر بصعود النحاس عالميا؟
بحسب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية، فإن مصر لا تنتج النحاس بكميات كبيرة محليًا، ما يجعل السوق المصرية مرتبطة بشكل مباشر بالسعر العالمي الذي يتحدد أولًا في بورصات مثل لندن، ثم تنتقل الأسعار إلى السوق المحلي عبر الاستيراد والتجارة.
وأوضح المجلس أن سعر النحاس في مصر يتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الاستيراد وبالتالي ارتفاع السعر المحلي للنحاس حتى في حال كان الارتفاع العالمي محدودًا.
ارتفاع النحاس يضغط على تكلفة الأجهزة والأسلاك والمواتير
أوضح أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات الكهربائية بالغرفة التجارية، أن ارتفاع أسعار النحاس عالميًا خلال الفترة الأخيرة يؤثر على مدخلات الإنتاج لسلع مختلفة بالسوق المصرية خلال الفترة المقبلة بسبب التوترات العالمية الأخيرة.
وأضاف "هلال" أن النحاس يعد أحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر في تكلفة إنتاج العديد من المكونات المستخدمة في الأجهزة الكهربائية والمنزلية، مثل الأسلاك والمواتير والبوابات والأجزاء المعدنية الأساسية داخل البوتاجازات والأجهزة الكهربائية الأخرى.
تكلفة الطاقة والإنتاج
وأشار «هلال» إلى أن الحديث عن زيادة الأسعار يأتي نتاج تركيب عدة بنود تكلفة تشمل سعر العملة الأجنبية والنولون البحري والتأمين البحري وتكلفة المواد الخام مثل النحاس، إضافة إلى مصاريف التأخير في الموانئ والأرضيات والغرامات على الحاويات، فضلًا عن تكلفة الطاقة والإنتاج، وهو ما يخلق ضغط مضاعف على الأسعار النهائية للمنتج في السوق.
وأكد رئيس الشعبة أن النحاس يدخل كمادة خام رئيسية في صناعات متعددة، خاصة في المواتير والأسلاك الكهربائية، موضحًا أن أي ارتفاع في سعر النحاس سينعكس تلقائي على تكلفة قطع الغيار والخدمات المتعلقة بها، مشيرًا، إلى أن الأسلاك الكهربائية، وهي من أكبر مكونات الأجهزة الكهربائية، تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار النحاس، ما يجعل تكلفة الإنتاج ترتفع وقد تنعكس هذه الزيادات تدريجيًا على أسعار المنتج النهائي في الأسواق.
زيادات متوقعة في الأدوات الصحية إلى 20%
قال متى بشاي، نائب رئيس شعبة الأدوات الصحية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن النحاس يدخل في العديد من الصناعات الحيوية مثل الأدوات الصحية (السباكة) والأجهزة الكهربائية والكابلات الكهربائية، متوقعًا أن تشهد المنتجات التي يدخل فيها النحاس زيادة إضافية تتراوح بين 15% و20% خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: كيف يؤثر النحاس على الأسعار؟ رئيس "الأجهزة الكهربائية" يكشف التفاصيل
Short Url
مبادرات حكومية لإغلاق ملف المصانع المتعثرة منذ 14 عامًا، تفاصيل
26 يناير 2026 01:07 م
الأول في الشرق الأوسط، إنشاء مصنع متخصص في إنتاج أقراص وحبيبات الكلور (TCCA)
26 يناير 2026 12:18 م
تراجع أرباح «عبور لاند» إلى 854 مليون جنيه خلال 2025
26 يناير 2026 10:52 ص
أكثر الكلمات انتشاراً