الأحد، 25 يناير 2026

07:08 م

12.2 مليار دولار، رحلة صعود الاستثمار الأجنبي في مصر خلال 10 سنوات

الأحد، 25 يناير 2026 03:37 م

الاستثمار الأجنبي في مصر

الاستثمار الأجنبي في مصر

شهدت خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا تحولات كبيرة خلال العقد الأخير، تأثرت بالمتغيرات الاقتصادية الدولية، وجائحة كورونا، وتصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، برزت مصر كإحدى الوجهات الصاعدة التي استطاعت تعزيز موقعها التنافسي رغم بيئة دولية مضطربة، وفق ما أظهرته السردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.

التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر

وأطهرت البيانات أن التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر بدأت في التراجع بوضوح بعد عام 2016، قبل أن تنخفض بصورة حادة في عام 2020 بفعل تداعيات جائحة كورونا.

ورغم التعافي النسبي خلال الفترة من 2021 إلى 2023، فإن مستويات التدفقات لم تعد بعد إلى معدلات ما قبل الجائحة، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في البيئة الاستثمارية الدولية.

وأكد هذا الوضع، أن الاقتصاد العالمي لا يزال في مرحلة تعافي غير مكتمل، وأن المنافسة بين الدول على جذب الاستثمارات أصبحت أكثر حدة، في ظل سعي كل دولة لتحسين بيئتها الاستثمارية وتقديم حوافز جاذبة لرؤوس الأموال.

مصر على خريطة الاستثمار العالمي

ووفقًا لتقرير الاستثمار العالمي 2025، حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في موقعها على خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر، وقفزت من المركز 32 عالميًا في عام 2023 إلى المركز التاسع في عام 2024، لتصبح ضمن أكبر 10 وجهات استثمارية على مستوى العالم.

كما شهدت حصة مصر من التدفقات العالمية تطورًا تدريجيًا خلال الفترة من 2015 إلى 2023، إذ ارتفعت من نحو 0.3% في منتصف العقد إلى 0.8% في عام 2022، وهو ما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات رغم التباطؤ العالمي.

ولكن شهد عام 2024 نقطة تحول بارزة، حيث قفزت الحصة إلى 3.1% من إجمالي التدفقات العالمية، بعد أن ظلت لسنوات ضمن نطاق ضيق، بحسب السردية الوطنية.

الاستثمار الأجنبي إلى الناتج المحلي

على صعيد نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر، اتسم المسار بالتباين عبر السنوات، أوضحت السردية الوطنية، أن خلال الفترة من 2015 إلى 2019، استقرت نسبة الاستثمار الاجنبي المباشر، في نطاق يتراوح بين 2% و3% تقريبًا، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ في عامي 2020 و2021 إلى أدنى مستوى عند نحو 1.2% نتيجة تداعيات الجائحة.

تحول غير مسبوق في الاستثمار الأجنبي المباشر 2024

ومع بدء التعافي في عامي 2022 و2023، عادت النسبة إلى الارتفاع تدريجيًا، في إشارة إلى استعادة ثقة المستثمرين، ولكن شهد عام 2024 تحولًا استثنائيًا وغير مسبوق، حيث تجاوزت النسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بصفقة رأس الحكمة التي شكلت دفعة كبيرة لتدفقات الاستثمار.

تحول في هيكل الاستثمار لصالح القطاع الخاص

لم يقتصر التحسن على تدفقات الاستثمار الأجنبي فقط، بل امتد إلى هيكل الاستثمار المحلي. فقد شهد عام 2024 - 2025 تحولًا واضحًا، حيث ارتفعت حصة الاستثمار الخاص لتسجل 57%، وهو أعلى مستوى خلال 5 سنوات، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو نموذج اقتصادي يقوده القطاع الخاص.

ويتسق هذا التطور مع توجهات الدولة لترشيد الإنفاق العام، وحوكمة الاستثمارات العامة، وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية، مقابل إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص للتوسع والمشاركة في النشاط الاقتصادي.

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي 2015 - 2024

على مستوى صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يتضح وجود اتجاه تصاعدي عام خلال الفترة من 2015- 2016 حتى 2024 - 2025، وبعد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، تحسنت شهية المستثمرين تدريجيًا.

ورغم التراجع المؤقت بين 2018 - 2019 و2020 - 2021، حين انخفضت التدفقات من 8.24 مليار دولار إلى 5.21 مليار دولار، وهو أدنى مستوى خلال تلك الفترة، في ظل صدمات عالمية متزامنة.

وبدءًا من 2021- 2022، استعادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر  مسارها الصاعد، لتصل إلى 11.06 مليار دولار في 2023- 2024 (بعد استبعاد الأثر الاستثنائي لصفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار)، ثم ارتفعت إلى 12.2 مليار دولار في 2024 - 2025، وهو أعلى مستوى لصافي التدفقات خلال العقد.

ويبرز هذا المسار قدرة الاقتصاد المصري على إعادة بناء ثقة المستثمرين خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، مدعومًا باستقرار نسبي في المؤشرات الكلية، وتحسن الإطار التنظيمي، وتزايد وزن التوسعات الاستثمارية في إجمالي التدفقات.

تطورات الاستثمار الأجنبي في مصر

وتوضح التطورات في الاستثمار الأجنبي داخل مصر قصة صعود تدريجي وسط بيئة عالمية معقدة تشهد تباطؤ في الاستثمارات، بلغ ذروته في 2024 بقفزات نوعية في الحصة العالمية ونسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي.

وفي الوقت الذي لا تزال التحديات العالمية قائمة، فإن التحولات الهيكلية في الداخل، وتنامي دور القطاع الخاص، يمنحان الاقتصاد المصري قاعدة أقوى للمنافسة على خريطة الاستثمار الدولي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

في دافوس، "أريستون" العالمية تبحث زيادة استثماراتها في مصر والتوسع بالإنتاج للتصدير

من دافوس إلى مصر، «سان جوبان» توسع استثماراتها في مصر بقطاع مواد البناء

Short Url

search